يشهد" موسم دراما رمضان 2026 في مصر" حراكًا استثنائيًا لا يقتصر على المنافسة الفنية، بل يمتد إلى جدل واسع يعكس تحولات لافتة في صناعة الدراما المصرية، سواء على مستوى النجوم أو طبيعة القضايا المطروحة.
وقبل أيام قليلة من انطلاق السباق الرمضاني، اندلع خلاف مفاجئ بين الفنانتين هند صبري ومها نصار، بعد تبادل اتهامات غير مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصوير مسلسل" مناعة" المنتظر عرضه خلال الشهر الفضيل.
الجدل لم يتوقف عند الخلافات الفنية، بل امتد إلى أزمة مشاركة صناع المحتوى والمؤثرين في أعمال درامية دون قيد رسمي في النقابة، فقد أعلنت نقابة المهن التمثيلية رفضها مشاركة أسماء غير مقيدة في سجلاتها.
ومن خارج الحدود، تصاعد الجدل حول مسلسل" أصحاب الأرض"، الذي يوثق صمود الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال.
العمل أثار انتقادات في وسائل إعلام إسرائيلية حتى قبل عرضه.
ويحمل موسم دراما رمضان في مصر 2026 رهانات عديدة، ومسلسل" على قد الحب" يقدم ثنائيًا مرشحًا للنجاح هذا الموسم، هما نيللي كريم وشريف سلامة، إلى جانب مستوى عال من الجودة الفنية يعد بالتفاعل الجماهيري.
والمسلسل مقرر عرضه على قناة" العربي 2" ومنصة" العربي بلس"، ويطرح قصة رومانسية اجتماعية من 30 حلقة.
وتضم خريطة دراما رمضان نحو 40 عملًا دراميًا، تتنوع بين الاجتماعي والتشويقي والكوميدي، إضافة إلى أعمال تتناول قضايا قومية في مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب أجزاء جديدة من مسلسلات حققت نجاحًا في مواسم سابقة.
كما يشهد الموسم عودة نجوم غابوا لسنوات، وظهور بطولات أولى لوجوه شابة، فضلًا عن دخول صناع محتوى إلى السباق الرمضاني.
وبين الحدث الفني الكبير والجدل الذي سبق عرض بعض الأعمال، يبدو أن موسم رمضان 2026 لا يحمل فقط منافسة درامية تقليدية، بل يعكس تحولات أعمق في بنية الدراما المصرية، من حيث آليات الإنتاج، ومفهوم النجومية، وطبيعة الموضوعات المطروحة.
قضايا متنوعة وعودة نجوم كبار برهانات جديدة.
في هذا السياق، أوضحت الناقدة الفنية وأستاذة الدراما نسرين عبد العزيز أن الموسم الدرامي لهذا العام يُعدّ من أقوى المواسم، إذ يشهد عددًا كبيرًا من الأعمال الفنية، وهو ما يعكس تحولات واضحة في فكر صنّاع الدراما، حيث باتت هناك قضايا جديدة ستُطرح خلال شهر رمضان المبارك.
أما مسألة السطحية أو العمق في هذه الأعمال فستتضح خلال الشهر الكريم.
وفي حديثها لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، أضافت عبد العزيز، أن الأعمال الرمضانية هذا الموسم تحمل تنوعًا في القضايا، فمنها ما قد يكون أقل من المتوقع، ومنها ما يُرجّح نجاحه، ومنها ما قد يتجاوز التوقعات.
وأشارت إلى أن" المائدة الرمضانية" مليئة بالتنوع بين القضايا الاجتماعية والإنسانية والسياسية، إضافة إلى الاهتمام ببعض الأمراض مثل التوحّد، فضلاً عن قضايا المرأة والرجل، والقضية الفلسطينية، إلى جانب الكوميديا والثنائيات الفنية وعودة النجوم الكبار.
وعن عودة بعض النجوم الذين غابوا عن دراما رمضان لفترات متفاوتة، وعلى رأسهم الفنان يوسف الشريف، قالت عبد العزيز إن هناك بالفعل شعبية راسخة لهؤلاء النجوم وعلاقة قوية تربطهم بالجمهور، وهو ما يجعل المشاهد متحمسًا لرؤية أعمالهم.
وأكدت أن يوسف الشريف على سبيل المثال قدّم أعمالاً متميزة أحدثت ضجة كبيرة مثل مسلسل" النهاية" و" كوفيد"، مشيرة إلى أن لديه أسلوبًا خاصًا في الكتابة والأداء، وأن جمهوره ينتظر منه عملاً جديدًا يوازي أو يتفوق على ما سبق.
وأضافت أن الأمر لا يقتصر على يوسف الشريف، بل يشمل أيضًا ممثلين آخرين مثل ماجدة زكي وغيرهم، ممن يعتمدون على ارتباطهم بالجمهور ويعودون بأعمال يُتوقع لها النجاح حفاظًا على شعبيتهم.
وبشأن مسلسل" أصحاب الأرض"، رأت عبد العزيز أنه لن يقع في فخ المباشرة أو الخطاب التقليدي، بدليل ما أثاره من جدل واهتمام قبل عرضه، معتبرة أن إثارة الرأي العام الإسرائيلي بحد ذاته نجاح مسبق للعمل.
وأكدت ثقتها في كتابة المؤلف وإخراج العمل، وفي أداء منة شلبي وإياد نصار، مشددة على أن القضية الفلسطينية يجب أن تُطرح دراميًا كل عام لتبقى حاضرة في وجدان الجمهور.
وأشارت إلى أن العمل يحمل طابعًا توثيقيًا ممزوجًا بقصة رومانسية تمنح الأمل، وأن وجود" المفتاح" في الإعلان الترويجي يرمز إلى قدسية العودة لدى الفلسطينيين، ما يمنح العمل تميزًا إضافيًا.
أما عن مسلسل" أب ولكن"، فأكدت أن تناوله لمعاناة الأب في قوانين الأحوال الشخصية يُعيد التوازن للدراما، بعد أن ركزت أعمال سابقة على معاناة المرأة فقط.
وأوضحت أن الأب قد يكون ضحية أو جاني مثل الأم، وأن هذا العمل سيترك بصمة قوية ويحقق شعبية واسعة، خاصة مع أداء الفنان القدير محمد فراج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك