مدير التجارة: “ضبطنا التحضيرات.
والأسعار ستكون في المتناول”.
مدير “ماغرو”: “سنضمن الوفرة وتموين يومي طيلة شهر رمضان”.
في طبعة “رمضان بالقصر” هذا العام بـ”صافاكس”، برز شعار “صنع في الجزائر” كخيط موحد لجميع الأجنحة، حيث تكاملت جهود المجمعات العمومية والشركات الخاصة والتجار والحرفيين لضمان تموين متواصل وكسر الأسعار، الزوار وجدوا أمامهم كل ما يحتاجونه من “قفة رمضان”، ملابس العيد، التجهيزات الكهرومنزلية والمفروشات، بأسعار مخفضة وصلت أحيانا إلى 50 بالمائة، مع جودة إنتاج محلية متطورة لم يسبق لها مثيل.
قبل يوم واحد فقط من حلول الشهر الفضيل، بدا معرض “رمضان في القصر” الذي افتتحت فعالياته يوم الخميس الماضي وتستمر إلى غاية 14 مارس المقبل، كأنه مدينة استهلاكية مصغّرة لمنتجات “صنع في الجزائر” تنبض بالحركة، العائلات تتنقل بين الأجنحة بقوائم طويلة، والعارضون يعيدون ملء الرفوف باستمرار، فيما تتعالى في كل ركن عبارات “تخفيضات خاصة برمضان”.
المشاركة كانت واسعة بأزيد من 60 متعاملا، جمعت مجمعات صناعية عمومية، شركات وطنية خاصة، متعاملين اقتصاديين، حرفيين وتجار من مختلف القطاعات، في صورة تعكس جاهزية السوق الوطنية وضخ كميات معتبرة من السلع تحسبا للطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل، وحتى لتلبية احتياجات عيد الفطر أيضا.
مجمعات عمومية تضخ كميات كبرى من الموز والقهوة والبقوليات.
مجمعات صناعية كبرى دخلت بثقلها لضبط السوق والأسعار، في رسالة واضحة مفادها أن المنتوج الوطني قادر على تموين الطلب المتزايد من دون اضطراب، مع تركيز واضح على دعم “صنع في الجزائر” وتقليص دور الوسطاء.
في هذا السياق، برز حضور مجمع “مدار” الذي أكد ممثلوه أن عملية التموين يومية ومنتظمة، خاصة بالنسبة للمواد واسعة الاستهلاك على غرار القهوة والسكر كما قام المجمع أيضا بضخ كميات كبرى من الموز، حيث عُرض هذا الأخير بسعر 360 دينار لكسر الأسعار وضمان استقرار السوق، حيث ضخّ المجمع كميات معتبرة بشكل يومي، ما أعطى إشارات طمأنة واضحة للمواطنين بشأن الوفرة.
كما سجل الديوان المهني للحبوب حضورا لافتا عبر عرض كل أصناف الحبوب والبقوليات والبقول الجافة بسعر الجملة وأقل، أي مباشرة من المنتج إلى المستهلك، العدس، الحمص، الفريك ومختلف المواد الأساسية توفرت بكميات كبرى وأسعار مضبوطة، في خطوة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية وضبط السوق خلال فترة الذروة.
القطاع الخاص المنتج كان حاضرا بقوة أيضا، حيث شاركت شركات وطنية وضخت كميات كبيرة بأسعار المصنع، على غرار مجمع “عمور” الذي عرض مختلف أنواع العجائن الغذائية مباشرة للمستهلك، في انسجام مع سياسة دعم المنتوج الوطني وتعزيز تنافسيته.
جناح الخضر والفواكه كان الأكثر استقطابا للزوار ساعات قبل رمضان، حيث سُجلت أسعار اعتبرها المواطنون معقولة مقارنة بكل الأسواق خارج النقاط الجوارية، الطماطم عُرضت بـ60 دينارا للكيلوغرام، والليمون والبازلاء بـ100 دينار، واللفت بـ110 دينار، بينما بلغ سعر الفلفل 200 دينار والفول 190 دينار.
الكوسة والسلطة والشمندر استقرت عند 160 دينار، في الفواكه، تراوح البرتقال عند 110 دينار، الموز 360 دينار، التفاح 400 دينار، والفراولة 220 دينار، فيما بيع تمر “العرجون” بـ350 دينار للكيلوغرام، الوفرة كانت العنوان الأبرز، مع تموين متواصل طيلة اليوم لتفادي أي ضغط على السلع الأساسية.
في جناح اللحوم، عُرضت لحوم مستوردة إسبانية وبرازيلية ابتداء من 1115 دينار للكيلوغرام، إلى جانب وفرة في اللحوم البيضاء، واللحوم المصنعة والمدخنة، أما ركن الأسماك، فشهد عرض أنواع بحرية بأسعار جملة، حيث بلغ سعر “التيلابيا” 550 دينار مثلا، وأنواع أخرى فاخرة وطازجة مثل الجمبري في حدود 4000 دينار، في محاولة لتمكين العائلات من تنويع موائدها الرمضانية بأسعار أقل من السوق.
ميزة المعرض تمثلت في البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك، ما سمح بتقليص هوامش الربح، الزبدة الطبيعية عُرضت ابتداء من 150 دينار، والمارغرين بنفس السعر تقريبا، مع توفر أنواع بزيت الزيتون وأخرى مخفضة الدهون بنسبة 60 بالمائة، سمن 1.
8 كلغ بيع بـ650 دينار، وسمن التوريق بـ280 دينار للكيلوغرام، عرض خاص للقهوة تمثل في علبتي 200 غرام بـ350 دينار، الفريك تراوح بين 350 و400 دينار، والزيتون بين 150 و250 دينار للكيلوغرام، إضافة إلى توفر زيت الزيتون ومنتجات معصرة محلية.
كما عُرض العسل الطبيعي ابتداء من 1500 دينار لـ250 غرام، مع تأكيد وفرة الحليب البودرة، وهو ما يعكس تكامل الأدوار بين المجمعات العمومية والقطاع الخاص لضمان تموين مستقر وأسعار تنافسية عشية الشهر الفضيل.
في هذا الإطار، قال مومن حسين، مدير التجارة الجهوي خلال زيارته للمعرض الثلاثاء، إن الجهود موجهة لضمان تزويد السوق وضخ متواصل للمنتجات بكافة الأصناف الأساسية قبل رمضان، موضحا أن الهدف هو ضبط الأسعار وتلبية احتياجات الأسر الجزائرية خلال هذا الظرف الحساس.
من جهته، اعتبر رشيد سليم، المدير العام لمؤسسة أسواق الجملة “ماغرو”، أن المؤسسة قامت بضخ كميات كبرى من الخضر والفواكه والسلع الاستهلاكية بأسعار تنافسية طوال تحضيرات رمضان، مع تزويد يومي لضمان الوفرة واستقرار السوق.
تطور لافت في إنتاج مواد التنظيف ومواد التجميل.
ولم تقتصر التخفيضات على المواد الغذائية، إذ برز تطور واضح في شعبة مواد التنظيف والصابون ومواد “الكوسميتيك”، في مشهد يعكس انتقال هذه الصناعة من مجرد نشاط استهلاكي بسيط إلى قطاع منتج بقيمة مضافة حقيقية، العديد من العارضين ركزوا على أن أغلب المنتجات المعروضة مصنّعة محليا وبمواد أولية جزائرية أو بيد عاملة وطنية، ما يمنحها قدرة تنافسية أكبر وهوامش ربح أقل مقارنة بالمنتجات المستوردة.
عروض التخفيضات في هذا الجناح تراوحت بين 30 و40 بالمائة، وشملت الورق الصحي، ورق المطبخ، ورق الطاولة، الألمنيوم والغلاف الشفاف، من بين العلامات البارزة، حضرت “كوتاكس” التابعة لمجمع “فاديركو”، وهي مؤسسة جزائرية رائدة في صناعة الورق الصحي ومشتقاته، حيث عرضت منتجاتها بتخفيضات معتبرة عززت الإقبال عليها، خاصة وأنها تعتمد على تصنيع محلي متكامل يقلص التبعية للاستيراد.
كما سجلت علامات أخرى حضورا قويا على غرار “توبسيل” في مواد التنظيف المنزلية، إضافة إلى المتعامل “لي لي” في عطور الملابس والأفرشة والمطهرات، حيث تجاوزت بعض التخفيضات 40 بالمائة، هذا الحضور الكثيف يعكس تطور الصناعة الوطنية في هذا المجال، سواء من حيث تنويع المنتجات أو تحسين الجودة والتغليف، بما يسمح بالمنافسة داخل السوق المحلية وحتى التوجه نحو التصدير.
الأجبان، الحلويات التقليدية، المكسرات وتحضيرات حلوى العيد كانت حاضرة أيضا، في أجواء امتزج فيها الطابع التجاري بالاحتفالي، بعض المتعاملين أكدوا تسجيل طلبيات مبكرة لعيد الفطر، مع تخفيضات وصلت في بعض المنتجات إلى 50 بالمائة، ما يمنح العائلات فرصة اقتناء احتياجاتها بأسعار أقل قبل ذروة الطلب.
الكهرومنزلي والأثاث.
تصنيع محلي بهوامش ربح مضبوطة.
المعرض خصص حيزا واسعا للتجهيزات الكهرومنزلية، في خطوة تعكس تطور الصناعات التحويلية والتركيب المحلي بأجزاء جزائرية.
المتعامل “إيريس” اقترح تخفيضات تصل إلى 5000 دينار مقارنة بأسعار معرض المنتوج المحلي السابق في التلفاز، حيث انخفض سعر بعض أجهزة التلفزيون من 11 مليون سنتيم إلى حوالي 10 ملايين سنتيم مقارنة بما قبل معرض ديسمبر الماضي، كما عرضت الثلاجات بتخفيضات تجاوزت 3 آلاف دينار، ليستقر بعضها في حدود 64 ألف دينار.
وتوفرت أيضا العجانات، الأفران، المسخّنات، غسالات الأواني ومختلف تجهيزات المطبخ بعروض ترويجية، مع التأكيد على أن هذه الأجهزة يتم تصنيعها محليا، ما يسمح بتقليص التكلفة النهائية وضبط هامش الربح، إضافة إلى خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة.
في هذا السياق، قدم بنك التنمية المحلية عرضا خاصا يقضي بتخفيض هامش الربح بنسبة 50 بالمائة على التمويل الاستهلاكي خلال الشهر الفضيل للراغبين في اقتناء تجهيزات كهرومنزلية، وهو ما عزز الإقبال وساهم في تنشيط السوق الداخلية، سواء في الأجهزة أو حتى في الأثاث والمفروشات.
المفروشات بدورها سجلت حضورا قويا، بأسعار تبدأ من 900 دينار لبعض الأغطية والوسائد، إلى جانب تجهيزات غرف النوم، حصائر الصلاة، وأطقم منزلية متنوعة.
العديد من العارضين أكدوا أن منتجاتهم مصنّعة محليا مثل “ياسرا تاكس” و”دي أر أس هوم تاكستيل” ما يسمح بالتحكم في التكلفة وتقديم سعر تنافسي مقارنة بالمنتجات المستوردة.
في المجمل، عكس جناح مواد التنظيف والكهرومنزلية والأثاث ديناميكية واضحة للصناعة الوطنية، حيث لم يعد “صنع في الجزائر” مجرد شعار، بل خيارا اقتصاديا قائما على إنتاج محلي، تقليص للاستيراد، وضبط لهوامش الربح بما يخدم القدرة الشرائية للمواطن عشية الشهر الفضيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك