Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس العربي الجديد - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا العربية نت - وفاة 30 على الأقل وفقد العشرات جراء أمطار غزيرة في البرازيل وكالة شينخوا الصينية - 7.7 بالمائة زيادة في رحلات الطيران المدني خلال عطلة عيد الربيع في الصين الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟
عامة

الذكاء الاصطناعي والغباء البشري: أي تحديث نريده لبلادنا؟

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 أسبوع

نعيش اليوم زمنًا استثنائيًا، حيث يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة تكاد تفوق خيالنا، فيغير ملامح الاقتصاد التعليم، الصحة، والإبداع الإنساني، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال جوهري هل يكفي أن نقتني التكنولوجيا وندخل...

ملخص مرصد
يتناول المقال التحدي الذي يواجهه تقدم الذكاء الاصطناعي في ظل استمرار الغباء البشري المتمثل في الفساد الإداري وغياب الرؤية والأنانية. يؤكد أن التحديث الحقيقي يجب أن يبدأ من إصلاح العقل البشري والضمير قبل الاعتماد على التكنولوجيا. يشدد على ضرورة إصلاح التعليم وترسيخ ثقافة المسؤولية ووضع رؤية استراتيجية واضحة.
  • يشير المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي للتحديث دون إصلاح العقل البشري والضمير.
  • يؤكد على ضرورة إصلاح منظومة التعليم لإنتاج مفكرين قادرين على توظيف التكنولوجيا لحل المشاكل المحلية.
  • يشدد على أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية والرؤية الاستراتيجية الواضحة للتقدم الحقيقي.

نعيش اليوم زمنًا استثنائيًا، حيث يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة تكاد تفوق خيالنا، فيغير ملامح الاقتصاد التعليم، الصحة، والإبداع الإنساني، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال جوهري هل يكفي أن نقتني التكنولوجيا وندخلها إلى مؤسساتنا لنعتبر أنفسنا قد خطونا نحو التحديث؟فأمام بريق الذكاء الاصطناعي، يقف الغباء البشري عائقًا صلبًا، يتجلى في الفساد الإداري، في غياب الرؤية، في الأنانية التي تُقدَّم على المصلحة العامة، وفي التمسك بعقلية الماضي رغم أن الحاضر يفرض التحول.

عصر الذكاء الاصطناعي… والذكاء الغائب.

لنتخيل معًا: دولة تستثمر في نظام متطور لإدارة مشاريع البنية التحتية النظام مبرمج على الدقة والشفافية، يرصد الهدر ويقترح الحلول، ويصدر تقارير دقيقة عن نسب الإنجاز لكن فجأة نجد أن الأرقام على الورق مثالية بينما على الأرض لا تزال المشاريع متعثرة.

أين الخلل؟ ليس في الآلة، بل في الأيادي التي تُدخل البيانات، وفي العقول التي تفضّل تجميل الأرقام على مواجهة الحقيقة.

مثال آخر: منصة إلكترونية وُضعت لتضمن تكافؤ الفرص، تختار الأكفأ بعيدًا عن المحسوبية غير أن الواقع يثبت أن بعض المناصب تُمنح باستثناءات “خاصة” لا علاقة لها بالكفاءة.

النتيجة؟ تظل التكنولوجيا مجرد واجهة، بينما يواصل الغباء البشري إعادة إنتاج نفس العطب القديم.

بل حتى في المراقبة المالية، حيث يمكن لخوارزمية واحدة أن تفضح أكبر شبكات الفساد، نرى أن هذه الأنظمة تظل حبيسة الأدراج أو تُعطَّل عمدًا.

لأن تفعيلها قد يعني كشف المستور وفتح أبواب لا يرغب البعض في فتحها.

هذه النماذج ليست خيالات، بل هي صور يومية لما يحدث حين يُسند الذكاء الاصطناعي إلى عقل لم يتحرر بعد من الغباء البشري.

عندما يفسد العقل قبل أن تفسد الآلة.

الغباء البشري، في سياقنا، لا يعني ضعف الذكاء الفطري، بل هو غياب الوعي وتغليب الأنانية على المصلحة العامة.

إنه ذلك السلوك الذي يجعل مسؤولًا يفضّل مصلحته الشخصية على مشروع تنموي كامل، أو يجعل إداريًا يفرغ التكنولوجيا من محتواها ويحولها إلى أداة تزويق بدل أداة إصلاح.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي أمة ليس ضعف بنيتها التحتية ولا نقص تقنياتها، بل فساد عقول نخبتها.

فالأمم لا تنهار حين تعجز آلاتها، بل حين يفسد ضمير إنسانها.

إذاً، أي تحديث نريد لبلادنا؟ هل نريده تحديثًا في المكاتب، في الأجهزة، وفي الشعارات الرنانة؟ أم أننا في حاجة إلى تحديث أعمق، تحديث يبدأ من الإنسان نفسه؟التحديث الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد اقتناء أحدث التقنيات، ويتجسد في ثلاثة محاور رئيسية:

إصلاح منظومة التعليم: نحتاج مدارسًا وجامعات لا تصنع متعلمين يستهلكون التكنولوجيا فحسب، بل مفكرين قادرين على توظيفها لإيجاد حلول محلية مبتكرة لمشاكلنا.

تعليم يغرس في التلميذ القدرة على السؤال، النقد، والتفكير في المصلحة العامة، بدل الاكتفاء بالحفظ والتقليد.

ترسيخ ثقافة المسؤولية: لا قيمة لأي نظام رقمي إذا غابت روح الالتزام بالقانون والأخلاق.

التكنولوجيا يمكن أن تكشف الفساد، لكنها لن توقفه إذا لم تترافق مع إرادة حقيقية لمواجهته.

المسؤولية الفردية والجماعية هي الركيزة الأساسية لأي تقدم حقيقي.

رؤية استراتيجية واضحة: أمة لا تعرف إلى أين تتجه، لن تنفعها أسرع الحواسيب أو أحدث التطبيقات.

التحديث يتطلب تخطيطًا طويل الأمد، يتجاوز المصالح الضيقة والحسابات الانتخابية، ليبني أساسًا متينًا لمستقبل مستدام.

التحديث الحقيقي يبدأ بالوعي، ويتحقق بالإرادة، ويستمر بالتخطيط المشترك لكل المواطنين.

التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من وعينا ومواقفنا.

أي أمة لا تملك الشجاعة لمواجهة عيوبها البشرية، لن تنفعها أعظم الخوارزميات ولا أرقى التقنيات.

أي تحديث نريد لبلاد يعيش في عصر الذكاء الاصطناعي جنبا إلى جنب مع الغباء البشري، يجب أن يكون تحديثًا للعقل، وارتقاءً للضمير، ووضع الإنسان قبل التكنولوجيا، والرؤية قبل الشعارات.

فالذكاء الاصطناعي يمنحنا فرصًا هائلة، لكنه يظل أداة، بينما الذكاء الإنساني هو الذي يحوّل هذه الفرص إلى واقع ملموس.

بين الذكاء الاصطناعي والغباء البشري، يبقى الخيار في أيدينا نحن، قرارنا نحن، ومسؤوليتنا نحن.

فلنجعل حكمة الإنسان، لا قوة الآلة، هي التي تشكّل مستقبل بلادنا، ولكل واحد أن يساهم بفكرته وإبداعه في هذا العصر الفريد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك