أكدت دار الإفتاء المصرية، أن عقد نية الصيام يُعد ركنًا أساسيًا من أركان الصيام، ولا يصح صوم المسلم بدونها، موضحة أن النية هي الأساس الذي يميز العبادات عن العادات، ويجعل الصيام عبادة خالصة لله سبحانه وتعالى.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية لها، أن النية محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها؛ إذ يكفي أن يعقد المسلم العزم في قلبه على الصيام، مستندة في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهو أصل شرعي يؤكد أهمية النية في صحة العبادات.
هل النية شرط لصحة الصيام في رمضان؟وأشارت «الإفتاء»، إلى أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن النية شرط لصحة الصيام، موضحة أن صيام شهر رمضان يتطلب تبييت النية قبل الفجر، أي أن ينوي المسلم الصيام خلال الليل، حتى لو كانت النية في أي وقت بين غروب الشمس وأذان الفجر.
وأضافت أن تبييت النية لا يشترط أن تكون بصيغة محددة، بل يكفي أن يعزم المسلم على صيام اليوم التالي من رمضان، حتى لو لم يردد أي كلمات معينة، فمجرد الاستعداد للسحور أو العلم بأن اليوم التالي من رمضان والرغبة في صيامه يُعد نية صحيحة.
هل يجب تجديد النية يوميا في رمضان؟وأكدت الدار، أنه يجوز الاكتفاء بنية واحدة في بداية شهر رمضان لصيام الشهر كاملًا، طالما لم يقطع المسلم صيامه بعذر شرعي مثل المرض أو السفر، مششددة على أنه حال انقطع الصيام لأي سبب، يجب تجديد النية عند استئناف الصيام مرة أخرى.
وأوضحت أن هذا الرأي يراعي التيسير على المسلمين، ويؤكد أن الشريعة الإسلامية قائمة على رفع الحرج، خاصة أن صيام رمضان عبادة متصلة، والنية العامة تشمل جميع أيام الشهر، ما لم يحدث ما يقطع هذا التسلسل.
وشددت دار الإفتاء، على أن التلفظ بالنية ليس واجبًا ولا شرطًا لصحة الصيام، لأن النية عمل قلبي، والتلفظ بها أمر جائز لمن أراد التأكيد على نفسه، لكنه ليس فرضًا ولا يؤثر على صحة الصيام.
وأكدت أن ما يفعله بعض المسلمين من قول عبارات مثل «نويت صيام غد من شهر رمضان» هو أمر جائز، لكنه ليس إلزاميًا، وأن الأهم هو وجود العزم القلبي الصادق على الصيام.
واختتمت دار الإفتاء المصرية، بيانها، بالتأكيد أن عقد نية الصيام ركن أساسي لا يصح الصيام بدونه، لكنها في الوقت نفسه عبادة يسيرة لا تتطلب مشقة؛ إذ يكفي أن يستحضر المسلم في قلبه أنه صائم امتثالًا لأمر الله، دون الحاجة إلى التلفظ أو الالتزام بصيغة محددة، بما يعكس سماحة الشريعة الإسلامية وتيسيرها على المسلمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك