نرفع الإسمنت بسرعة، نقصّ الأشرطة بمهارة، ونلتقط الصور من الزاوية الصحيحة.
ماذا يحدث للإنسان تحت كل هذا البناء؟أقف أحيانًا أمام مشروع عمراني جديد، وأشعر أننا نبني فوق شيء… لا له.
فوق خوفهم من أن يقولوا: هذا لا يكفي.
حين يصبح الإنسان تفصيلًا مزعجًا.
أعرف أمهاتٍ يربين أبناءهن على خفض الصوت، لا احترام النظام.
أعرف طلابًا أذكياء تعلّموا مبكرًا أن السؤال الزائد قد يكلّفهم كثيرًا.
أعرف نساءً يفهمن القانون، لكن القانون لا يفهمهن.
وأعرف موظفين يعرفون الحق، لكنهم تعلّموا أن السكوت “أأمن”.
فكل برجٍ يُبنى هو شاهد اتهام، لا إنجاز.
السلطة التي تحب الحجر لأنها لا تجادل.
الإنسان الذي يشعر بكرامته لا يصفّق بسهولة.
ولهذا، بدل أن نبني بشرًا أقوياء،
نهاجم الضحية لأنها أضعف من مواجهة المشكلة.
لكننا نخاف من المطالبة بالحقوق.
حين يعتاد المجتمع على الانحناء،
ينهار حين يشعر أن البلد لا يشبهه.
ينهار حين يفهم أن الاجتهاد لا يكفي،
حتى يأتي يوم نتفاجأ فيه بالانفجار.
شجاعة فتح الملفات المسكوت عنها.
شجاعة قبول النقد بدل إسكات صاحبه.
إن أردنا وطنًا لا يهتز عند أول أزمة،
فلنتوقف عن معاملة الإنسان ككلفة إضافية،

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك