دمشق – «القدس العربي»: أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، أمس الثلاثاء، القائمة النهائية للجان الفرعية في دائرتي محافظة الرقة الانتخابية، على أن يبدأ عملها مباشرة من مركزي منطقتي مدينتي الرقة والطبقة تمهيدا لانتخاب الأعضاء الأربعة المتبقين من حصة المحافظة بعد أن تم انتخاب ممثلين عن دائرة تل أبيض نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وكشفت مصادر من اللجنة الفرعية للانتخابات لـ«القدس العربي» عن إمكان فتح باب الترشح لعضوية الهيئات الناخبة للدائرتين بعد عقد لقاء بين اللجنة العليا واللجنتين الفرعيتين في المحافظة خلال اليومين المقبلين، موضحة أن تعليمات الترشح ستذهب في اتجاه استبعاد الرموز السياسية والعسكرية سواء للنظام البائد أو لكل من «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» ولـ»مجلس سوريا الديمقراطي- مسد».
القرار الذي نشرته اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب على صفحتها على «فيسبوك»، بعد انتهاء فترة الطعن التي امتدت ليومين، ذكر أن اللجنة الفرعية لدائرة مدينة الرقة ضمت كلا من عبد الكريم أحمد العسكري (رئيساً) والأعضاء عبير إسماعيل الحمادي ومحمود عبد الكريم عبد الله، كما ضمت اللجنة الفرعية لدائرة مدينة الطبقة عمر عبود الملاعيسى (رئيسا) والأعضاء موسى إبراهيم الأحمد وفواز محمد الشيخ.
وفي العاشر من الشهر الجاري أصدر الأحمد قرارا بتسمية اللجنة القضائية الفرعية في المحافظة للدائرتين الانتخابيتين بعضوية إبراهيم خليل الحسون (رئيسا) والأعضاء محمود جمعة الأحمد وجاسم صالح الجابر، لتتولى النظر بالاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب لدائرتي الرقة والطبقة.
وفي اليوم ذاته، عقدت اللجنة العليا للانتخابات برئاسة الأحمد، اجتماعاً مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وبحثت معه التحضيرات الجارية لتنظيم العملية الانتخابية في المحافظة، وتم التأكيد على أهمية ضمان تنوّع الهيئات الناخبة بما يعكس مختلف شرائح المجتمع.
ولمحافظة الرقة ستة مقاعد من الأعضاء الـ 140 المنتخبين لمجلس الشعب إضافة إلى المقاعد التي سيتم تحديدها من حصة الرئيس أحمد الشرع البالغة 70 مقعداً، وتضم المحافظة ثلاث دوائر انتخابية، وجرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما بدأت التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثّلين عن دائرة الرقة وممثّل واحد عن دائرة مدينة الطبقة.
وفي تصريح خاص لـ «القدس العربي» قالت مصادر من اللجنة الفرعية للانتخابات في الرقة إن هناك حماسة في الشارع للمشاركة بفاعلية في الانتخابات المرتقبة، وفي الوقت ذاته هناك دفع لتصدير الكفاءات بدلاً من الوجوه العشائرية والمشايخ كما كان عليه الوضع سابقاً عندما كانت تغطي العشيرة على الكفاءات.
وزادت: حصص مدينة الرقة كانت توزع سابقاً حسب الانتشار العشائري بحيث يمثل الضفة الشرقية لنهر الفرات من منطقة الجزيرة (الخط الشرقي) أحد أبناء قبيلة العفادلة البوشعبانية، ويمثل الضفة الغربية لنهر الفرات حتى مسكنة (الخط الغربي) أحد أبناء قبيلة الولدة البوشعبانية، أما أهل المدينة فكانت حصتهم تذهب إلى أحد أبنائها من العائلات المشهورة فيها.
اللجنة الفرعية لـ «القدس العربي»: الترشّح خلال أيام ورموز النظام و«قسد» مستبعدون.
وأشارت إلى أن هذه المحاصصة ما زالت تلقى قبولاً من أهالي المحافظة ولكن شرط ألا يتم انتقاء حصة المدينة وحصتي العشائر إضافة إلى حصة مدينة الطبقة الوحيدة، على خلفيات مشيخيّة أو وجاهيّة عشائرية فقط، وإنما على أساس أكاديمي علمي ومن حملة الشهادات العليا لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى خبرات قادرة على مراجعة العشرات من القوانين والإعداد لكتابة دستور جديد للبلاد، ومن لا يحمل المؤهلات العلمية لا يمكنه مناقشة الأمور السابقة.
وتابعت: لا نريد المشاركة بتشكيل مجلس تصفيق جديد، كما كان الحال في زمن النظام البائد، وإنما نريد أن يمثلنا من هم قادرون على نقل هموم شارعنا والمشاركة بفاعلية في عملية مراجعة القوانين الواجب تعديلها.
وكشفت المصادر أن باب الترشح لانتقاء أعضاء الهيئات الناخبة في الرقة (150 عضواً) والطبقة (50 عضواً) قد يتم فتحه بعد اجتماع اللجنة العليا للانتخابات مع اللجان الفرعية للمحافظة المتوقع خلال اليومين المقبلين، بهدف تحديد ضوابط الترشح، ومن المرجح أن يتقدم المئات وربما الآلاف ليتم انتقاء أعضاء الهيئات الناخبة منهم.
وتوقعت أن تسري التعليمات التي تتعلق باستبعاد فلول النظام من بين أعضاء الهيئات الناخبة والتي تم العمل بها في باقي المحافظات السورية، على العملية الانتخابية في الرقة، وأن تضاف إليهم الكوادر القيادية والواجهات السياسية أو العسكرية التي عملت خلال السنوات العشر الماضية سواء مع «قسد» أو مع «مسد» أو في دوائر الإدارة الذاتية، وممن أساؤوا إلى الأهالي، أما الموظفون العاديون ممن كانوا يعملون في المؤسسات الخدمية ضمن الإدارة الذاتية، فهؤلاء لن يعترض عليهم أحد.
ورغم التقدم الحاصل في عملية الدمج والانسحابات الميدانية التي جرت لـ«قسد» عبر توافقات واتفاقات سابقة، فإن الواجهات السياسية والعسكرية التي عملت مع «قسد» سيتم استبعادها على الأغلب لأن المجتمع المحلي يعيش اليوم حالة حساسية عالية تجاههم ولا يريد أن يدوّرها لتعود هذه الواجهات وتتصدر العمل بعد سنوات من التجربة العملية على الأرض من دون أن يقدموا لنا شيئاً، حسب المصادر.
وقالت إن أهالي الرقة عانت بما فيه الكفاية من النظام السابق و«داعش» و«قسد» وبالتالي فإن التوجه اليوم نحو وجوه شابة جديدة أملاً في أن يخدموا محافظتهم بأفضل حالة، موضحةً أنه وعلى الخلفية العشائرية للمجتمع فإنه من المرجح أن يكون الأعضاء الأربعة بعد انتهاء العملية الانتخابية من الذكور، ولكن قد تضاف إليهم سيدة من أهالي الرقة من ضمن قائمة رئيس الجمهورية التي ستصدر لاحقا، وحالنا هنا في التعصب للرجال مشابه لما حصل في معظم الدوائر الانتخابية السورية حيث طغى العنصر الذكوري حتى على انتخابات الحواضر الكبيرة مثل العاصمة دمشق، ولم ينجح عموما في الانتخابات سوى ستة نساء من أصل 122 نائباً.
ومع بدء الحديث عن التوصل لاتفاقات مهدت لعملية الدمج الأخيرة لمحافظات الجزيرة الثلاث الرقة ودير الزور والحسكة التي كانت تسيطر عليها «قسد» مع الحكومة السورية، رجحت تقارير إعلامية الإعلان عن استكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظتي الرقة والحسكة وبشكل متزامن، لكن اللجنة العليا للانتخابات باشرت باستكمال الانتخابات في الرقة من دون الحسكة.
وأوضحت مصادر حقوقية مسؤولة من الحسكة لـ«القدس العربي» فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن انتخابات الحسكة جرت في دائرة واحدة هي رأس العين لأنها تقع تحت سيطرة الحكومة السورية ضمن منطقة «نبع السلام»، أما اليوم فلا يتم الإعداد لأي شيء على الأرض يتعلق باستكمال الانتخابات في باقي مناطق المحافظة، باعتبار أن الأمور غير مستقرة مع وجود احتمال لفشل اتفاق الدمج الموقع عليه في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي، بسبب صعوبة تخلي قيادات «قسد» ومن يقف خلفهم، عن المكاسب التي حققوها خلال السنوات العشر الماضية وفي المقدمة منها التحكم بالسلاح الثقيل والخفيف، والسيطرة على حقول النفط، وإدارة المؤسسات الخدمية في المحافظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك