بيروت ـ «القدس العربي»: أشعل قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين وبرفع الضريبة على القيمة المضافة TVA من 11 إلى 12 في المئة الشارع اللبناني حيث سُجّل تحرك احتجاجي لسائقي السيارات العمومية وقطع لبعض الطرقات أبرزها جسر الرينغ في وسط بيروت ومثلث خلدة وتقاطع الكولا وطريق البالما في طرابلس، ما استدعى تدخل وحدات من الجيش اللبناني لفتح هذه الطرقات من دون أن تصل الحركة الاحتجاجية لغاية الآن إلى ما وصلت إليه انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر غداة فرض حكومة الرئيس سعد الحريري زيادة 6 دولارات على مكالمات الهاتف المحمول.
وقد حجب هذا التطور على المقلب المعيشي ما تم على صعيد المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، حيث دامت جلسة مجلس الوزراء نحو 8 ساعات خرج في ختامها وزير الإعلام بول مرقص ليدلي بالمقررات، معلناً «أن الحكومة وافقت على إعطاء الموظفين في القطاع العام 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين، وذلك على أساس القيمة التي كانت مُقرّرة عام 2019»، موضحًا «أن الزيادة هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في أساس صلب الراتب».
وقد سجّل وزيرا «القوات اللبنانية» جو صدي وجو عيسى الخوري ووزير الإعلام اعتراضهم على زيادة سعر صفيحة البنزين، مطالبين بدراسة وافية ومفصلة تتيح للوزراء الاطلاع عليها قبل بدء النقاش.
كما رفضوا تمويل أي زيادات عبر رفع الرسوم أو زيادة أسعار المحروقات، مشدّدين على ضرورة تأمين التمويل من خلال تحسين الالتزام الجمركي والضريبي وتعزيز تحصيل الواردات.
وأكد وزراء «القوات» ضرورة مقاربة ملف الرواتب بصورة شاملة لا مجتزأة بين فئات موظفي الدولة، مع التشديد على الإصلاح في القطاع العام، وعلى اعتماد مبدأ المساواة بين القوى العسكرية وسائر موظفي القطاع العام عند البحث في أي زيادات.
حزبا «القوات» و«الاشتراكي» مُحرَجان ويعترضان… و«التيار الحر» يهاجم «السلطة الفاشلة».
ولوحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تعليقات معترضة على قرارات الحكومة، ودعوات لاستقالة وزراء القوات في حال كانوا معترضين على القرارات، وتولى «التيار الوطني الحر» تنظيم حملة على الحكومة ووزراء القوات بشكل خاص، وقال في بيان «ها هي سلطة العجز تفشل مجدداً في إيجاد حل عادل ومتكامل لمشكلة المالية العامة والقطاع العام من خلال خطة إصلاحية شاملة، فتعمد إلى إجراء احتياطي غير قانوني كنا قد طعنّا به سابقاً أمام شورى الدولة وربحنا الطعن»، واضاف «كل هذا ما كان ليحدث لولا اقتراح وقبول من وزيري المالية والطاقة وموافقة الحكومة التي نكثت بوعودها المعطاة امام المجلس النيابي والشعب اللبناني».
وقد سارعت «القوات اللبنانية» إلى تأكيد اعتراضها على الزيادات، وأوضح وزير الصناعة جو عيسى الخوري عبر منصة «اكس»، ان «موقفنا في جلسة مجلس الوزراء كان واضحاً: اعترضنا على القرار ورفضنا التمييز بين موظفي الإدارة والأجهزة العسكرية.
كما اعترضنا على: عدم توزيع دراسة مفصلة على الوزراء قبل الجلسة، على زيادة رسوم وضرائب على المواطنين والقطاع الخاص مثل صفيحة البنزين و TVA بدل العمل على وضع حد للتهرب الجمركي، وتحسين جباية الضرائب، عدم دراسة تداعيات زيادة الرسوم والضرائب على التضخم وانتاجية القطاع الخاص».
وكتب وزير الطاقة والمياه جو الصدي الذي وقّع جدول أسعار المحروقات بحيث قارب سعر صفيحة البنزين الـ 20 دولاراً: «اعترضنا، خلال جلسة الحكومة بشكل واضح ومباشر على إقرار أي زيادات ضريبية في هذه المرحلة، وقد سجّلتُ رفضي لطرح زيادة على البنزين وعلى الـ TVA، مؤكدًا أن الحل يبقى أولاً في تحسين الجباية من الجمارك والضرائب القائمة».
وأضاف «رغم اعتراضي، فإنني، من موقعي الوزاري، ملزم بتطبيق ما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات.
لذا يجب أن تكون أي خطوة في المستقبل مدروسة ووفق أرقام واضحة، فلا يتكرر مشهد الأمس في مجلس الوزراء».
واعتبر نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان «أن القرار الحكومي بزيادة أسعار صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) له «انعكاسات سلبية على الناس، وكأن الحكومة أعطت بيد وأخذت باليدين»، مشيراً إلى أن وزراء «القوات» في الحكومة «عارضوا بشدة هذا القرار وطالبوا بتأجيله لدراسته أكثر، ولكن هناك تسرع في الحكومة يحصل وعدم الاستماع إلى الرأي الاخر، والنتيجة التي رأيناها اليوم من ردة فعل محقة عند كل الناس».
وأضاف: «إن «العسكريين وموظفي القطاع العام لهم حقوق واضحة، ونحن مع تأمين هذه الحقوق بشكل جدي ومدروس، لكن الجزء المتعلق بالضرائب والزيادات على الأسعار كان خاطئاً، لأنه يضر بالمواطنين مباشرة»، مشدداً على «أن ارتفاع أسعار السلع والمحطات التي رفعت الأسعار قبل صدور القرار يظهر نتائج التسرع وعدم الاستماع إلى الرأي الآخر»، داعياً إلى «إعادة النظر في هذه الزيادة ودراسة الإيرادات والجبايات المتأخرة لتأمين التمويل دون تحميل الناس أعباء إضافية».
وكما «القوات» فعل الحزب التقدمي الاشتراكي خصوصاً أن اللبنانيين على أبواب انتخابات نيابية في شهر أيار/مايو وقد ترتد مثل هذه القرارات الحكومية سلباً على الحزبين.
فقد دعا الحزب الاشتراكي «الحكومة إلى العودة عن تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء الضريبية»، لافتاً إلى «ان الحلول المجتزأة والموقتة والموسمية الهادفة إلى رفع إيرادات الدولة بهدف تمويل زياداتٍ محقة على رواتب وأجور موظفي القطاع العام ومتقاعديه، لا تعالج مشكلة انعدام القدرة الشرائية وتآكل الرواتب والأجور».
رئيس الحكومة ووزير المال يبرّران… وروابط القطاع العام ترفض وضعها في مواجهة الشعب.
وذكّر الحكومة «بضرورة رفع واردات الدولة عبر القيام بخطواتٍ فعلية في الإصلاح الإداري من جهة، واعتماد مبدأ الضريبة الموحدة التصاعدية، وهو المطلب التاريخي للحزب التقدمي الاشتراكي».
وأشار إلى «اقتراح قانون باسم «اللقاء الديمقراطي» حول هذه النقطة، إضافةً إلى معالجة ملف الأملاك البحرية للاستفادة منها، وهو ملف أعدّ له الحزب التقدمي الاشتراكي خطةً متكاملة يوم تولى حقيبة وزارة الأشغال، ولا تزال هذه الخطة موجودة في الوزارة.
هذا فضلاً عن الحاجة الملحّة لوضع حد للتهرّب الضريبي، وهو ما تعهدت الحكومة بالعمل عليه».
وأعلن تجمّع روابط القطاع العام (من مدنيين وعسكريين) في بيان «أن الناس انتظروا بشغفٍ مقررات مجلس الوزراء، وتسمَّروا أمام شاشات التلفزة حين أطل وزير الإعلام وراح يتلوها، لكن حساب حقلهم لم يطابق حساب بيدر الدولة.
فقد كان العاملون في القطاع العام على اختلاف فئاتهم وقطاعاتهم الوظيفية، من عسكريين ومدنيين، أو في الإدارة والتعليم والسلك الدبلوماسي، فضلاً عن المتقاعدين والمتعاقدين، ينتظرون أن توفيَ الدولة بالوعد الذي تعهّد به رئيس الحكومة برفع الرواتب والمعاشات وبدلات التعاقد إلى 50٪ من قيمتها التي كانت عليها منذ سنة 2019، مع زيادة 10٪ كل ستة أشهر تنتهي في آب/أغسطس 2028، لكن الجلسة تمخضت فولَّدت مسخيْن لقيطين:
1- أعطت العاملين والمتقاعدين ستة أضعاف رواتبهم ومعاشاتهم الأساسية، أي ما يعادل 10٪ من هذه الرواتب والمعاشات.
وهذا يعني أنها باتت لا تتجاوز 30٪ من قيمتها الأصلية، وفي ذلك ظلمٌ لا نرضى به، وسنتصدى له بكل الوسائل التي شرّعها القانون.
2- وضع مجلس الوزراء كل المستفيدين من هذه الزيادة في مواجهة الشعب اللبناني بأسره؛ فبدلاً من أن تغطيَ الدولة تكلفة هذه الزيادة الهزيلة من مصادر صارت واضحة للشعب اللبناني، بدءاً من التهرب الضريبي إلى ضبط الهدر والفساد وصولاً إلى الأملاك البحرية والنهرية، وجدناها تحمل الشعب اللبناني تبعاتها؛ فتفرض زيادة على المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، من شأنها أن تنعكس زيادة في أسعار السلع وأجور النقل تهدد حياة آلاف العائلات الفقيرة من جهة، وتلتهم الزيادة من جهة ثانية، في حين تقدم موازنة 2026 خدمةً مجانية لمن تهرّبوا من دفع الضرائب لسنوات عديدة؛ فتقيم معهم تسويات، وتعفيهم من الغرامات أو من نسبة كبيرة منها تصل إلى 85٪.
ومن شأن هذه الإعفاءات وحدها أن تغطي تكاليف أضعاف هذه الزيادة الهزيلة».
وختم البيان: «إن تجمُّع روابط القطاع العام إذ يرفض هذه السياسة، ولا سيما التهرب من إعطاء الناس حقوقهم، ورفع الضرائب والرسوم لتغطية نفقات الزيادة الهزيلة، يدعو العاملين في القطاع العام والمتقاعدين والمتعاقدين وسائر المتضرّرين من هذه السياسة إلى التراصف والتكاتف لمواجهتها في الشارع في الوقت المناسب.
ويعلن التجمّع أنه سيدعو إلى تحرك سريع تتحدد تفاصيله في أقرب وقت ممكن».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك