بغداد ـ «القدس العربي»: عبّرت عائلات الضحايا والناجين من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» من المكوّن الإيزيدي وبقية الأقليات، عن قلقها من تداعيات إجراءات ملف نقل ومحاكمة عناصر التنظيم القادمين من السجون السورية إلى العراق، مقابل تطمينات أطلقها القضاء العراقي بشأن عدم التهاون مع مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، في حين قال مسؤول عراقي إن «بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها المنتمين للتنظيم بينما امتنعت أخرى عن تقديم أي رد».
وخلال ندوة ترأسها رئيس محكمة الاستئناف في محافظة نينوى، القاضي رائد الحميد المصلح، بحضور عدد من الناجيات وعوائل الضحايا، أكد أن «الحكومة العراقية ماضية في إجراءاتها، ولا توجد مخاوف تتعلق بعملية نقل السجناء أو محاكمتهم».
وحسب ما طُرح فإن المتهمين «يخضعون للاختصاص القضائي الوطني، وتُطبق بحقهم أحكام قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23، إلى جانب التشريعات الخاصة ذات الصلة».
كما أن «القضاء يأخذ بنظر الاعتبار ما ورد في التحقيقات من مؤشرات تتعلق بارتكاب جرائم جسيمة بحق الشعب العراقي، من بينها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم وتشكل اعتداءً بالغ الخطورة على السلم المجتمعي».
كما جرى التأكيد على أن «تعامل مجلس القضاء الأعلى مع هذا الملف يستند إلى مبدأ سيادة الدولة واختصاص قضائها الوطني، وبما ينسجم مع القوانين النافذة والالتزامات الدولية بمكافحة الإرهاب»، مشيرة إلى «إنجاز القضاء أكثر من 400 قضية حتى الآن»، حسب بيان للسلطة القضائية.
هذه المخاوف لم تكن الأولى، إذ سبق لرئيس الكتلة التركمانية النيابية، أرشد الصالحي، أن طالب القائدَ العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، بالإيعاز إلى الجهات المعنية بفتح تحقيق عاجل مع معتقلي عناصر التنظيم «الإرهابي» الذين تم نقلهم مؤخراً من الأراضي السورية إلى العراق، للكشف عن مصير المختطفات التركمانيات اللواتي لا يزال مصيرهن مجهولاً حتى الآن.
وقال في بيان صحافي إن «لجنة حقوق الإنسان النيابية سبق وأن خاطبت وزارة الخارجية وجهاز المخابرات الوطني بشأن ملف المختطفات، وتم تزويد اللجنة بمعلومات تشير إلى وجودهن داخل الأراضي السورية، وتحديداً في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».
وأضاف أن «نقل عدد من معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق يمثل فرصة مهمة لكشف ملابسات هذا الملف الإنساني، والاستماع إلى إفاداتهم بشأن أماكن وجود المختطفات أو أي معلومات قد تسهم في تحديد مصيرهن وإنهاء معاناة ذويهن التي امتدت لسنوات».
وأكد أن «هذا الملف يُعد من القضايا الإنسانية الحساسة التي تمس أحد مكونات الشعب العراقي»، داعياً القائد العام للقوات المسلحة إلى «التدخل المباشر لحسمه، وتشكيل فريق تحقيق مختص بالتنسيق مع الجهات الأمنية والاستخبارية، لضمان الوصول إلى نتائج واضحة وعاجلة».
وشدد على أن «إنصاف الضحايا وكشف مصير المختطفات واجب وطني وأخلاقي، يتطلب تحركاً جدياً وسريعاً يعيد الثقة ويؤكد حرص الدولة على حماية جميع مكوناتها دون استثناء».
ووفق معلومات واردة من مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، فقد تم إكمال الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم من التنظيم المنقولين من سوريا، فيما بين أن العدد الإجمالي للمتهمين وصل إلى 5704 متهمين ينتمون إلى 61 جنسية مختلفة.
مخاوف إيزيدية… ومطالبة تركمانية بمعلومات عن مختطفات.
وذكر إعلام القضاء، في بيان صحافي، أن «رئيس محكمة استئناف بغداد/ الكرخ، القاضي خالد المشهداني، رفقة قاضي أول محكمة تحقيق الكرخ، علي حسين جفات، أجرى زيارة ميدانية لموقع التحقيق المخصص لمتهمي كيان «داعش» الإرهابي المنقولين من السجون السورية إلى العراق؛ لمتابعة سير الإجراءات القانونية والتحقيقية».
وأضاف البيان أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم حتى الآن، فيما تم فرز 157 حدثاً ممن هم دون سن الـ 18 عاماً، حيث تقرر إحالة أوراقهم التحقيقية إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وإيداعهم في دور تأهيل الأحداث؛ لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بهم».
وبالتزامن مع نقل هؤلاء المهمين بارتكاب قضايا «إرهابية»، تتحرك السلطات العراقية نحو الدول لسحب مواطنيها واستعادتهم، إذ أبدى عدد منهم استعداده وبدأ بالفعل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، فيما لم تقدّم دول أخرى أي رد رسمي رغم المخاطبات والمتابعات الدبلوماسية المتكررة.
وأكد وكيل وزارة الخارجية، هشام العلوي، للصحيفة الحكومية، أن «الوزارة تلعب دوراً محورياً في متابعة ملف السجناء الأجانب بالتنسيق الوثيق مع الجهات القضائية والأمنية المتخصصة».
وأوضح أن «الوزارة تجري اتصالات رسمية ومستمرّة مع حكومات الدول المعنية عبر سفاراتها وممثلياتها الدبلوماسية لإشعارها بوجود رعاياها المحتجزين، وتنظيم التواصل القنصلي وتبادل المعلومات القانونية وفق الاتفاقيات الدولية النافذة».
ووفق المسؤول الدبلوماسي العراقي فإن «بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها وبدأت اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لذلك، بينما امتنعت دول أخرى عن تقديم أي رد رسمي، بالرغم من المتابعات والمذكرات الدبلوماسية المتكررة».
ولفت إلى أن «الوزارة تواصل تحديث المعلومات بشكل مستمر، وتعمل على تكثيف الاتصالات وإثارة الملف في المحافل الدولية والمنظمات المتخصصة لدفع الدول المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية تجاه رعاياها».
وشدد العلوي على أن «العراق يحتفظ بحقه السيادي في التعامل بالمثل عند الاقتضاء، بما يضمن حماية مصالحه الوطنية من دون مخالفة القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، ويتيح الحفاظ على أمن المواطنين وسيادة القرار العراقي».
وحسب وثيقة مُتداولة على نطاق واسع في وسائل الإعلام المحلية والمنصات الرقمية، تضمّنت جداول لأعداد وجنسيات هؤلاء المتهمين بـ«الإرهاب»، ويتبين منها أن المجموع الكلي للنزلاء (5704) من جنسيات مختلفة، تصدرتهم الجنسية السورية بـ(3544) نزيلاً، تلتها تركيا بـ(181) ثم المغرب بـ(187) ومصر بـ(116) فضلاً عن جنسيات عربية وأجنبية أخرى بينها السعودية وروسيا وإيران وأوكرانيا وباكستان وأفغانستان ودول أوروبية وآسيوية.
كما أظهرت الإحصائية وجود (460) نزيلاً عراقياً ضمن السجن، إلى جانب أعداد متفاوتة من جنسيات أخرى بينها الأردن والجزائر وإندونيسيا وبلجيكا وهولندا وتونس والولايات المتحدة وبريطانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك