حسمت المحكمة العليا في المملكة الجدل، معلنة أن غدًا الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026 هو غرة شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، وذلك بعد ثبوت رؤية الهلال مساء اليوم الثلاثاء في مراصد المملكة الرسمية، ليدخل مواطنو ومقيمو المملكة شهر الصيام هذا العام وسط توليفة استثنائية تمزج بين “الأجواء المعتدلة” التي تكسر حدة العطش، و”الانضباط التقني” الذي يحكم كل تفاصيل الشعيرة من المناسك إلى الموائد.
يأتي الإعلان بعد أن دعت المحكمة العليا عموم المسلمين إلى تحري الهلال مساء اليوم، مستعينةً بشبكة من المراصد الفلكية المتطورة واللجان الميدانية في “حوطة سدير” و”تمير”، التي أكدت الرؤية الشرعية بالعين المجردة والمناظير، مسدلةً الستار على شهر شعبان عند 29 يومًا.
الحرمين الشريفين: “حوكمة” الإفطار و100 مبادرة ذكية.
استبقت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الإعلان بإطلاق أضخم خطة تشغيلية في تاريخها، تتضمن 100 مبادرة نوعية و7 أهداف استراتيجية لخدمة الملايين المتوقعة.
ولأول مرة، تخضع “سفر الإفطار” داخل الحرمين لحوكمة رقمية صارمة بالتكامل مع المنصة الوطنية “إحسان”، لضمان وصول التبرعات لمستحقيها ومنع العشوائية والهدر، في خطوة تنهي عقودًا من الاجتهادات الفردية في توزيع الوجبات.
تشمل الخطة تفعيل مسارات “الذكاء الاصطناعي” والترجمة الفورية للخطب والدروس إلى 40 لغة عالمية، إلى جانب مبادرات نوعية مثل “هاكاثون هداية” لابتكار حلول تقنية تخدم ضيوف الرحمن، مما يعكس تحولًا جذريًا نحو “الحرم الذكي”.
ضبط الشعائر: 15 دقيقة.
ولا “كاش” في المساجد.
وعلى مستوى مساجد المملكة، فرضت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد إيقاعًا منضبطًا، حيث عممت على الأئمة والمؤذنين بضرورة الالتزام بمدة 15 دقيقة بين الأذان والإقامة في صلاتي العشاء والفجر، مراعاة لظروف المصلين.
كما حظرت الوزارة بشكل قاطع جمع التبرعات النقدية لمشاريع التفطير داخل المساجد، قاصرةً الأمر على القنوات الرسمية المصرحة، مع السماح بإقامة الموائد في الساحات تحت مسؤولية الإمام والمؤذن، شريطة رفع المخلفات فورًا، في إجراء يهدف لحماية قدسية المساجد ونظافتها.
المشهد الاقتصادي: 54 يومًا من التخفيضات.
والطلب المبكر.
واقتصاديًا، يدخل السعوديون رمضان هذا العام بنمط استهلاكي مختلف، مدعومًا بقرار وزارة التجارة تمديد “موسم تخفيضات رمضان” ليشمل 54 يومًا، مما خفف الضغط الشرائي التقليدي ليلة الرؤية.
وتزامنت هذه الخطوة مع حملات توعوية مكثفة من وزارتي التجارة والنقل تحث على “الطلب الإلكتروني المبكر”، لتفادي اختناقات التوصيل التي كانت سمة المواسم السابقة، في مؤشر على نضج التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد في المملكة.
رمضان 2026: طقس “صديق للصائمين”.
يتميز رمضان هذا العام بخصوصية مناخية، حيث يتزامن مع نهايات فصل الشتاء وبدايات الربيع، مما يجعل ساعات النهار معتدلة نسبيًا.
وتشير بيانات المركز الوطني للأرصاد إلى أن درجات الحرارة العظمى في الأسبوع الأول لن تتجاوز حاجز الـ 25 درجة مئوية في معظم المناطق، مع أجواء تميل للبرودة ليلًا، مما يشجع على إحياء ليالي رمضان في الأماكن المفتوحة.
هذا المناخ “الصديق للصائم” يدفع الفعاليات الرمضانية للخروج من القاعات المغلقة إلى الفضاءات التراثية المفتوحة، حيث تستعد “الدرعية التاريخية” في الرياض ومنطقة “البلد” في جدة لاستقبال الزوار بفعاليات تمزج بين الروحانية والتراث، مستفيدةً من اعتدال الطقس لتقديم تجربة إفطار وسحور تحت النجوم.
ساعات العمل: مرونة حكومية وتقليص في الخاص.
وتنظيمًا للوقت، حددت وزارة الموارد البشرية ساعات الدوام الرسمي للقطاع الحكومي بست ساعات يوميًا، فيما يلتزم القطاع الخاص بتقليص ساعات العمل للمسلمين إلى 6 ساعات يوميًا، بما يضمن التوازن بين الإنتاجية وأداء العبادات، مع مرونة تتيح لبعض الجهات تطبيق أنظمة عمل مختلفة حسب الحاجة التشغيلية.
وبين التكنولوجيا التي تضبط المناسك، والطقس الذي يلطف الصيام، والقرارات التي تحمي المستهلك، يبدو أن رمضان 1447هـ سيكون علامة فارقة في كيفية إدارة المواسم الدينية الكبرى بكفاءة دولة وروحانية مجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك