العربي الجديد - إجراءات صارمة لتقليص الولادات القيصرية في تركيا القدس العربي - برشلونة يستدعي حمزة عبدالكريم من معسكر منتخب مصر للشباب بشكل عاجل العربي الجديد - جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات وكالة شينخوا الصينية - الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة بكين-تيانجين-خبي بشمالي الصين يرتفع إلى قرابة 12 تريليون يوان روسيا اليوم - ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا روسيا اليوم - ترامب: أنهيت 8 حروب في 10 أشهر العربي الجديد - مرسوم التسوية... قرار يعيد الأمل إلى المهاجرين في إسبانيا العربية نت - البنك الدولي: فجوة صادمة بين قوانين المساواة بين الجنسين وتنفيذها وكالة ستيب نيوز - رسائل غامضة تغزو هواتف الإيرانيين.. اختراق تقني أم تحذير من القادم القدس العربي - طرد نائب ديموقراطي رفع لافتة “السود ليسوا قرودا” خلال خطاب ترامب في الكونغرس- (فيديو)
عامة

"هامنت": هل يشرح الحزن نفسه أكثر مما ينبغي؟

الغد
الغد منذ 1 أسبوع

عمان- فيلم" هامنت" للمخرجة كلوي تشاو يعرف بدقة أين يضع إصبعه على العصب: عند النقطة التي تتحول فيها الحكاية إلى جهاز لاستخراج الدموع. كل لقطة تبدو جميلة إلى حد الاشتباه، كأن الجمال هنا ليس اكتشافا، بل ...

ملخص مرصد
فيلم "هامنت" للمخرجة كلوي تشاو يستكشف الحداد كبنية تحولية وليس مجرد موضوع، من خلال قصة شكسبير وفقدانه لابنه. يستخدم الفيلم التوأمين كجهاز سردي لاستكشاف الاستبدال والفقد، ويقدم الحزن كتجربة جسدية وفنية. رغم قوته في تصوير الحداد كعدسة تغير كل شيء، يقترب الفيلم أحياناً من اختزال الحزن والفن إلى مسار واحد.
  • يستخدم الفيلم التوأمين كجهاز سردي لاستكشاف الاستبدال والفقد
  • يقدم الحزن كتجربة جسدية وفنية من خلال شخصية الأم أغنيس
  • يقترب الفيلم أحياناً من اختزال الحزن والفن إلى مسار واحد
من: المخرجة كلوي تشاو، شكسبير، الأم أغنيس

عمان- فيلم" هامنت" للمخرجة كلوي تشاو يعرف بدقة أين يضع إصبعه على العصب: عند النقطة التي تتحول فيها الحكاية إلى جهاز لاستخراج الدموع.

كل لقطة تبدو جميلة إلى حد الاشتباه، كأن الجمال هنا ليس اكتشافا، بل تبريرا مسبقا لألم يريد أن يضمن أثره.

حين تربط تشاو المناجاة الشهيرة" أن تكون أو لا تكون" على ضفاف نهر التايمز بحافة الانهيار النفسي لشكسبير، وتستدعي خشبة مسرح هاملت كذروة خلاص جاهزة، يقترب العمل من الشرح اللفظي بدل الإيحاء الشعري.

اضافة اعلان.

فهناك لحظة تُبنى عليها قراءة الفيلم كله: التوأمان جوديث تهذي بالحمّى، وهامنت يزحف إلى السرير بجانبها كأنه يقدم جسده رهينة.

لا يشرح ولا يعظ، بل يقترح مقايضة بدائية مع الموت: أن يتبادلا المكان، كما كانا يخدعان العائلة بملابس بعضهما بعضا.

وفي اللحظة نفسها يستدعي الحكاية التي كانت الأم ترويها عن الصقر، فيتحول السرد الشعبي إلى أداة تفاوض، لا إلى رمز تجميلي.

المشهد يخلق توترا شديدا لأن أفعاله شديدة البراءة وشديدة الرعب في وقت واحد.

لعبة التبادل لا تُلغى أمام الوباء؛ تُستدعى وتُختبر كحل أخير.

ومن هنا يدخل الفيلم إلى موضوعه الحقيقي: الحداد ليس فصلا لاحقا على القصة، بل هو القصة نفسها بمجرد أن يصير الموت احتمالا حاضرا داخل البيت.

هذه المعالجة تأتي عبر رواية ماجي أوفاريل الصادرة العام 2020، وبسيناريو شاركت في كتابته مع المخرجة كلوي تشاو؛ وهي المخرجة نفسها التي فازت بجائزة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لأفضل إخراج عن" نومادلاند".

وبينما يُقدَّم الحدث كحكاية شخصية شديدة الضيق، فهو في الواقع فيلم كبير في حركته داخل الصناعة: فاز بجائزة اختيار الجمهور في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وحصد جائزة أفضل فيلم درامي في جوائز الغولدن غلوب، وبرز ضمن ترشيحات موسم الأوسكار للعام 2026.

التوأمان والاستبدال: كيف يُصنع المعنى من التشابه.

فكرة التوأمين في هامنت ليست زخرفة درامية؛ هي جهاز سردي يشتغل على الاستبدال بوصفه مفتاحا لفهم الفقد.

حين يتبادلان الملابس ويصيران قابلين للالتباس، يصير الجسد مساحة اختبار لفكرة مرعبة: أن الحياة يمكن أن تُستبدل بحياة أخرى، وأن النجاة قد تأتي مشروطة بثمن غير متوقع.

هذا ما يجعل تضحية الطفل في مشهد الطاعون استمرارا منطقيا للعبتهما القديمة، لا انقلابا عليها.

من هذا الباب يُفتح محور حواري جاهز حول الاسم: هامنت وهاملت كانا يُستعملان بوصفهما اسما واحدا تقريبا في إنجلترا الإليزابيثية، ما يمنح صلة الفقد بالنص المسرحي أرضية تاريخية لا تعتمد على الرمزية وحدها.

لكن المفتاح قد يتحول إلى قفل.

كلما شدّ الفيلم الخيط بين موت الطفل وولادة العمل الفني، اقترب من اختزال الإبداع إلى سبب واحد نهائي.

هذا الاختزال ليس خطأ معلوماتيا بقدر ما هو موقف جمالي: هل يترك العمل للفن تعقيده وصدفه وتناقضاته، أم يعامله كاستجابة وحيدة محسومة لجرح واحد؟مناجاة النهر: الاقتباس كسقف للانهيار.

يبدأ الانحدار في مشهد النهر، حيث يقف بول ميسكال (في دور شكسبير) على حافة الرصيف، يردد سطور هاملت الكلاسيكية بينما يتأرجح بين الحياة والموت.

هنا تحول تشاو الاقتباس الأدبي المعروف إلى لقطة عاطفية مباشرة، كأنها تخشى ألا يفهم الجمهور الربط بين فقد الابن وولادة النص.

مقارنة بـفيلم" نومادلاند" (2020)، حيث كانت الصورة تترك الفراغ ليتنفس المتفرج، يبدو هذا الاختيار أقرب إلى الـ" ham-fisted"، أقرب إلى معالجة ثقيلة بشكل مباشر إلى حد الإفراط؛ تؤمّن التأثير العاطفي لكنها تنتزع عنه شيئا من عمقه التأملي.

أغنيس: الحزن بوصفه حركة لا خطابا.

المركز الحقيقي للفيلم هو أغنيس كما تُجسّدها جيسي باكلي: أم لا تتعامل مع الفقد بوصفه فكرة، بل بوصفه حدثا يقتحم العضلات والتنفس والصوت.

الفيلم يقدّمها منذ البداية كصقّارة ومُداوية أعشاب، محاطة بإشاعات عن سحر موروث، وامرأة تلجأ إلى الغابة والكهف لكي تفكر بجسدها قبل لسانها.

هذا التأسيس يفسر لماذا سيكون الحزن عندها جسديا ومباشرا، ولماذا يصبح البيت بعد الفقد مكانا طاردا لا مأوى.

الأداء هنا هو مادة الفيلم الأساسية: انفعالات كبيرة ثم فراغات مفاجئة، صوت يخرج كأنه من العمق ثم صمت قاطع، حركة تتخشّب ثم تنهار.

ومع ذلك لا يعتمد الفيلم على الأداء وحده؛ يثبّت الحزن تقنيا عبر الكاميرا والمونتاج، مع إيقاع متأمل أقرب للمراقبة منه إلى السرد السريع.

وهنا تدخل الحرفية البصرية بقوة: تصوير لوكاش شال يلمع في تفاصيل الضوء والجلد والطين، بينما موسيقا ماكس ريختر تُحمّل المشاهد وزنا عاطفيا إضافيا.

هذه الصنعة تخلق ثقة كبيرة في اللحظة، لكنها قد تُقرأ أيضا كتوجيه شديد للمتلقي: كأن الفيلم يسبقك إلى الشعور بدل أن يتركك تكتشفه وحدك.

ويليام شكسبير: الكتابة كآلية هروب.

على الطرف الآخر، يقف ويليام شكسبير كما يؤديه بول ميسكال: رجل يختار الحركة بدل المواجهة.

الفيلم لا يقدمه عبقريا فريدا، بل عاملا وكاتبا يحاول النجاة اجتماعيا في مدينة يتكرر فيها الطاعون مثل ضريبة.

الغياب في لحظة موت الابن ليس تفصيلا؛ هو بند اتهام يلاحقه ويحوّل الكتابة من مهنة إلى فعل تعويض يخلط الذنب بالحاجة إلى معنى.

لكن الفيلم، وهو يطارد فكرة الكتابة كعلاج، يقع أحيانا في مباشرة تجعل الرمز أثقل من قدرته على الإيحاء.

مشهد وقوف الأب على حافة نهر التايمز وهو يطلق مونولوج أن تكون أو لا تكون، مثال على ربط حرفي بين النص وحالة نفسية؛ كأن الفيلم يخشى أن يترك مسافة للتأويل.

هذا مشهد صالح للحوار النقدي لأنه يختبر حدود الاستدعاء: هل استحضار نص معروف يفتح المعنى أم يغلقه؟ذروة المسرح: طقس الحداد أم آلة الذروة؟يبلغ الامتحان ذروته في عرض هاملت، حين تمد أجنيس (جيسي باكلي) يدها نحو الممثل المُجسِّد لابنها الميت، فيتبعها الجمهور بأكمله في حركة جماعية تحول المسرح إلى محراب.

الطفل الطيفي يبتسم داخل الظلام، وتضحك أجنيس أخيرا، هي لحظة بصرية قوية، لكنها مُصمَّمة بعناية فائضة، كأن تشاو تريد أن تُملي كل شعور.

هل هذا تحويل الفقد إلى فن، أم ميلودراما عصرية تلبي توقنا للتطهير العاطفي والتنفيس الوجداني الجاهز؟ الجواب يكمن في توازن تشاو بين أسلوبها السابق الطبيعي والحرفية الجديدة، وهو ما سيحدد مصير الفيلم في الأوسكار المقبلة.

ذروة الفيلم تأتي حين تدخل أغنيس إلى عرض هاملت وتتعامل معه لا كمسرحية، بل كجلسة استحضار.

في اللحظة التي يموت فيها البطل على الخشبة، تمتد يدها لتلمس يد الممثل، ثم تمتد أيدٍ أخرى من الجمهور في حركة جماعية تجعل الخسارة مشاعا لا ملكية خاصة.

هنا يقدّم الفيلم تعريفه الأكثر وضوحا للفن: ليس تعويضا عن الموت، بل صياغة اجتماعية للعيش معه.

من الناحية الدرامية، هذه النهاية تواصل فكرة الاستبدال: صورة الابن لو عاش تُعاد على الخشبة، فتتحول الخشبة إلى مرآة زمنية.

ومن الناحية البصرية، إعادة تخيّل غلوب الإليزابيثي بديكور مُصمَّم لا كخلفية تاريخية بل كآلة إحساس، بخشب قريب وضيق وجدارية طبيعية، يجعل المسرح امتدادا للغابة التي كانت أغنيس تهرب إليها قبل الفقد، لا مجرد خاتمة أنيقة.

" هامنت" وأعمال أخرى عن شكسبير وحزن العائلة.

عند مقارنته بفيلم" All Is True"، يتضح أن الاختلاف لا يكمن في الحدث ذاته بقدر ما يكمن في نقطة الدخول السردية.

ذلك العمل يبدأ من شكسبير شيخا عائدا إلى ستراتفورد بعد احتراق مسرحه، ويجعل موت هامنت ذكرى ثقيلة تُخيّم على البيت أكثر مما يجعله واقعة تُعرض أمامنا، بل يمنحه تفسيرا متخيَّلا بالغرق بدل الطاعون، ناقلا مركز الثقل من كارثة عامة إلى صدمة عائلية محصورة داخل الجدران.

أما" هامنت" فيفعل العكس تماما: يضع الطاعون في الواجهة بوصفه ضغطا اجتماعيا خانقا، بحيث لا يملك الأبوان رفاهية الحداد الهادئ أو السرد المطمئن أو الوداع المكتمل؛ الفقد هنا ليس ذكرى تطارد البيت، بل واقع يفرض منطقه على الجميع.

وحين يوضع العمل قرب فيلم" Shakespeare in Love" تتحدد هويته الأخلاقية بوضوح أكبر: هناك فيلم يبني أسطورة الكتابة على الرومانسية وخفة المسرح، بينما يبني" هامنت" شرعيته على الأسى والحداد، لا بوصفهما عاطفة طاغية، بل مادة يُعاد تشكيلها فنيا.

الفرق ليس في الموضوع فقط، بل في الوعد الممنوح للمشاهد: الكوميديا الرومانسية تغري بفكرة أن الحب يحل العقد، أما هنا فالفن لا يحل الفقد بقدر ما يمنحه شكلا يسمح بالاستمرار.

وحتى عند استحضار النسخة المسرحية التي قدّمتها Royal Shakespeare Company في مسرح سوان ثم مسرح غاريك، يتأكد أن الوسيط نفسه يغيّر طبيعة المشاركة؛ فالمسرح يخلق حضورا حيا مشتركا، حيث يصبح تفاعل الجمهور واقعا فيزيائيا، بينما تعوّض السينما هذا الغياب بتصميم الطقس عبر العدسة والموسيقا والمونتاج.

لذلك تبدو نهاية" هامنت" السينمائية واعية تماما بضرورة صناعة المشاركة العاطفية بدل تركها تنبثق تلقائيا.

لكن" هامنت" فيلم يصرّ على أن الحداد ليس موضوعا بل بنية: ما إن يقع الفقد حتى يعاد تعريف البيت والزواج وحتى معنى أن يكون الفن جزءا من الحياة اليومية.

قوته أنه لا يتعامل مع موت الطفل كحادثة عابرة، بل كعدسة تغيّر كل شيء.

وفي الوقت نفسه، كلما حاول أن يضمن وصولك إلى الذروة العاطفية، اقترب من اختزال الحزن إلى مسار واحد، ومن اختزال الفن إلى وظيفة واحدة.

أفضل ما يمكن البناء عليه حواريا هو هذا الحد الفاصل: بين الحزن كخبرة تُرى وتُسمع وتُترك مفتوحة، والحزن كآلية ضغط تصنع الاستجابة قبل أن نختارها، وهو حد يتجسد مرة في سرير الطاعون، ومرة في يد تمتد من الصالة إلى الخشبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك