حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، من أنّ القيود الإسرائيلية على دخول المسجد الأقصى في القدس المحتلة مع حلول شهر رمضان، بالإضافة إلى قرارات الإبعاد عن المسجد، تمثّل" انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة".
وأشار المرصد إلى أنّ تضييق الوصول إلى مسجد الأقصى لا يقتصر على الإبعاد عنه، بل يمتدّ إلى تعطيل الدور الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية، بما في ذلك منعها من تنفيذ ترتيباتها اللوجستية المعتادة في شهر رمضان.
وجاء ذلك في بيان أصدره المرصد الحقوقي، الذي يتّخذ من مدينة جنيف السويسرية مقرّاً له، وقد لفت فيه إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، قبيل حلول شهر رمضان لاستهداف حرية العبادة وتقييدها.
يُذكر أنّ المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين أعلن، اليوم الثلاثاء، ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، فيكون بالتالي غداً الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ معطيات محافظة القدس أشارت إلى أنّ إجمالي القرارات الإسرائيلية بالإبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 تجاوز 250 قراراً.
ووصف الأمر بأنّه مؤشّر إلى تصاعد منهجي في استخدام سياسة الإبعاد، بوصفها أداةً لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد، خصوصاً خلال المواسم الدينية.
كذلك، بيّن المرصد أنّ السلطات الإسرائيلية أبعدت نحو 25 موظفاً من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية واعتقلت أربعة منهم، من دون أيّ إشارة إلى المدّة الزمنية، وذلك من أجل إضعاف قدرتها على إدارة شؤون المسجد في شهر رمضان وخلق فراغ وظيفي فيه.
وذكر المرصد الحقوقي أنّ الخطة الإسرائيلية الخاصة بشهر رمضان تتضمّن فرض قيود مشدّدة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية إلى القدس، خصوصاً أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصلّ، واشتراط فئات عمرية محدّدة؛ فيُسمَح للرجال الذين تجاوزوا 55 عاماً وللنساء اللواتي تجاوزنَ الخمسين بالدخول، إنّما بموافقات مسبقة.
ووصف" الأورومتوسطي" هذه الإجراءات بأنّها جزء من" سياسة بنيوية ممتدّة تقوم على الفصل العنصري"، كذلك فإنّها" تنتقص من الحقّ في الوصول إلى أماكن العبادة من دون قيود تعسفية".
وأضاف أنّ ذلك يتزامن مع دفع مجموعات إسرائيلية متطرّفة لتوسيع اقتحامات المسجد، في سياق حملة" سياسية ودينية معلنة لفرض السيادة وتغيير نمط التعامل مع المكان، بما يمسّ الوضع القائم وترتيباته التاريخية والإدارية".
وشدّد المرصد على أنّ إسرائيل بوصفها" قوة احتلال"، " لا تملك أيّ سيادة على القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى"، مؤكداً أنّه لا يترتّب على احتلالها" أيّ حقّ في تغيير وضعها القانوني أو الديمغرافي أو الإداري".
وطالب بوقف فوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بما يشمل رفع القيود المتعلقة بالسنّ وإلغاء نظام التصاريح الذي يحوّل حق العبادة إلى امتياز انتقائي.
كذلك، دعا إلى اتّخاذ موقف حازم إزاء ما يتعرّض له المسجد من إجراءات لتغيير معالمه.
في الإطار نفسه، رأى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ضرورة إلغاء قرارات الإبعاد الإداري التي استهدفت موظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد والمصلين، ووقف استخدامها أداةً" لإفراغ الأقصى وتقويض حضوره الفلسطيني".
وحثّ المرصد مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة على إيفاد بعثة دولية عاجلة لتقصّي الحقائق ورصد القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس خلال شهر رمضان الذي ينطلق غداً، من أجل" توثيق الانتهاكات وتقديم توصيات فورية تمنع مزيداً من التصعيد".
وفي الأيام الماضية، سلّمت السلطات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، معظمهم من الشبّان، أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، يمتدّ عدد من تلك الأوامر إلى ستّة أشهر.
وتأتي هذه الإجراءات في ظلّ تغييرات تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو تمسّ" الوضع القائم" في المسجد الأقصى، وذلك من خلال سماح الشرطة الإسرائيلية، بتوجيهات من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لمقتحمين بأداء صلوات وطقوس دينية في حرمه.
ويُقصَد بـ" الوضع القائم" الترتيبات المعمول بها منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، التي تنصّ على أنّ حقّ الصلاة في المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية شؤونه، ويُسمَح لغير المسلمين بزيارته فقط.
لكنّ الشرطة الإسرائيلية سمحت، منذ عام 2003، لجماعات يهودية متطرّفة باقتحام المسجد، على الرغم من مطالبات متكرّرة من دائرة الأوقاف بوقف ذلك.
إلى جانب ذلك، تفرض إسرائيل منذ حرب الإبادة الجماعية، التي شنّتها على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، والتي استمرّت أكثر من عامَين، قيوداً مشدّدة على مرور سكان الضفة الغربية المحتلة عبر الحواجز العسكرية المؤدية إلى القدس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك