خلال كلمته في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026، المقامة بالهند، كشف وزير تكنولوجيا المعلومات أشوني فايشناو، عن قرب إطلاق مبادرة" الإبداع في الهند" لتعزيز اقتصادها الإبداعي، سعياً منها لترسيخ مكانتها كمركز إبداعي عالمي رائد، ودعم النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة.
يُسهم الاقتصاد الإبداعي بما يتراوح بين 2 إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
يوفر الاقتصاد البرتقالي قرابة 50 مليون وظيفة عالمياً، نصفها للنساء، وتتركز غالبيتها بين الشباب من 15 إلى 29 عاماً.
بحسب تصريحات فايشناو، التي نقلتها" إيكونوميك تايمز"، فإن مُهمة" الإبداع في الهند" ستكون موجهة نحو الصناعة، والتوظيف، والمستقبل، فضلاً عن إنشاء مختبرات لصناع المحتوى في 15 ألف مدرسة، مع نشر الذكاء الاصطناعي وتبنيه، لضمان تحقيق مكاسب مثمرة في الصناعات الإبداعية، وهي خطوات تأتي كلها في إطار تعزيز" الاقتصاد البرتقالي".
الثقافة والإبداع كمصدرين للقيمة الاقتصادية.
يشمل الاقتصاد البرتقالي الصناعات الثقافية، والخدمات الإبداعية، والأنشطة التراثية، والقطاعات القائمة على التجارب، حيث تُولّد الأفكار والملكية الفكرية الدخل وفرص العمل.
يُعامل هذا الاقتصاد الحديث" الثقافة والإبداع" كمصدرين للقيمة الاقتصادية الحقيقية، وتُعرف الصناعات المندرجة تحت الاقتصاد البرتقالي بقدرتها على خلق فرص العمل، ودعم الصادرات، ودفع عجلة النمو في المدن والسياحة.
وقد اتخذت الهند العديد من المبادرات لتعزيز اقتصادها البرتقالي، ومساعدة المبدعين على الانتقال من الشهرة المحلية إلى الأسواق الدولية، وفق حديث" فايشناو".
إذاً.
ما هو الاقتصاد البرتقالي؟بحسب ما نشرته" الأمم المتحدة" فإن هذا المصطلح يعود إلى عام 2011، بعدما صاغه وزير الثقافة الكولومبي السابق، فيليبي بويتراغو بمشاركة الرئيس الكولومبي السابق إيفان دوكي ماركيز، وقد جرى توثيقه في كتابهما اللاحق عام 2013، الصادر بعنوان" الاقتصاد البرتقالي: فرصة لا حدود لها".
ويسلط هذا المصطلح الضوء على التقاطع الديناميكي بين الفنون والثقافة وريادة الأعمال باعتباره ظاهرة عالمية يتيح للحرفيين والمصممين والموسيقيين والمبدعين فرصة ليس للتعبير عن أنفسهم فحسب، بل أيضاً قيادة التقدم الاقتصادي.
ووفق تعريف الأمم المتحدة فإن الاقتصاد البرتقالي، مفهوم متطور قائم على مساهمة وإمكانات الأصول الإبداعية في النمو الاقتصادي والتنمية، وهو يشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تتفاعل مع التكنولوجيا والملكية الفكرية والأهداف السياحية، أي يمكن وصفه بـ" مجموعة من الأنشطة الاقتصادية القائمة على المعرفة، ذات بعد تنموي وروابط متداخلة على المستويين الكلي والجزئي للاقتصاد بشكل عام".
وتقدر الأمم المتحدة أن الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل 3.
1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و6.
2% من العمالة في جميع أنحاء العالم.
في مقابلة سابقة خلال فعاليات المنتدى العالمي الرابع لرواد الأعمال والاستثمار الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة، قال فيليبي بويتراغو، وزير الثقافة السابق لكولومبيا، إن الاقتصاد البرتقالي يشمل أنشطة مثل صناعة الأفلام والتلفزيون وألعاب الفيديو والموسيقى بكل أشكالها، وكذلك الحرف والفنون البصرية والمسرح، وأيضاً أنشطة مثل التصميم والأزياء، وبشكل متزايد، التعبيرات الرقمية الأخرى للتواصل.
لماذا اللون البرتقالي بالتحديد؟وعن سببه اختياره للون البرتقالي، يشير بويتراغو، إلى أن هذا اللون موجود في العديد من الثقافات والعصور، ويرمز إلى الإبداع والقيادة والتحول، مثل السادهوس في الثقافة الهندوسية أو الجلباب البوذي البرتقالي، ولكن أيضاً في ثقافة أمريكا الوسطى يعني" التحول"، وفي أمريكا الجنوبية يعني أيضا" القيادة"، بجانب وجوده أيضاً في التقاليد اليونانية الرومانية.
ويُعتبر الاقتصاد البرتقالي حلقة الوصل بين أهداف التنمية المستدامة العالمية لعام 2020، فعلى الرغم من عدم نص هذه الأهداف صراحةً على كلمات مثل" الثقافة أو الفنون أو الإبداع"، لكن الكلمات الثلاثة وسائل لتحقيق الأهداف الـ 17 للتنمية المستدامة.
الاقتصاد البرتقالي والإبداعي.
مفهومان لمسار واحد.
وفق" هارفارد بيزنس ريفيو" فإن الاقتصاد البرتقالي (Orange Economy) والاقتصاد الإبداعي (Creative Economy) قد باتا مترادفان، ويعبران سوياً عن الأنشطة الاقتصادية التي ينتج عنها خدمات وسلع ذات قيمة فكرية، وقد طور المفهوم الأخير الكاتب البريطاني جون هوكينز عام 2001.
وفي مؤلفه" الاقتصاد الإبداعي: كيف يُحول المُبدعون الأفكار إلى أموال؟ " –الصادر عام 2001– حدد هوكينز 15 قطاعاً تنتمي إلى الاقتصاد الإبداعي.
تتمثَّل هذه القطاعات في: الإعلان، والهندسة المعمارية، والفنون البصرية، والحرف اليدوية، والتصميم، والأزياء، والأفلام، والموسيقى، والفنون الأدائية، والنشر، والبحث والتطوير، والبرمجيات، ولعب الأطفال والألعاب، والراديو والتلفاز، وألعاب الفيديو.
خاص| لغة المليارات.
كيف تصنع السينما إمبراطوريات اقتصادية وتنعش علامات من الإفلاس؟ - موقع 24لم تعد السينما مجرد وسيلة للترفيه أو منصة لسرد الحكايات، بل تحولت خلال العقود الأخيرة إلى أداة اقتصادية وتسويقية فائقة التأثير، قادرة على تغيير خريطة الأسواق وإعادة إحياء علامات تجارية مهددة بالاختفاء، أو دفع صناعات كاملة إلى صدارة المشهد العالمي.
ووفقاً لتقديرات الأمم المُتحدة، يُسهم الاقتصاد الإبداعي بما يتراوح بين 2 إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتتوقع مجموعة العشرين أن ترتفع النسبة إلى 10% بحلول عام 2030، كما يُوفر ما يقرب من 50 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، نصفها تقريباً للنساء، كما أن غالبية العاملين به ينتمون للفئة العمرية (15 إلى 29 عاماً).
" دبي".
وجهة مفضلة للمبدعين حول العالم.
يتميَّز الاقتصاد الإبداعي بارتفاع العائد على الاستثمار في صناعاته؛ إذ أن كل دولار أمريكي يتم استثماره فيه يُولد 2.
5 دولار أمريكي في المتوسط، وقد أسهمت التكنولوجيات الحديثة في" التحول اللامادي" لبعض المنتجات الإبداعية لتصبح في هيئة خدمات إبداعية؛ مما أدى إلى زيادة قيمة الصادرات العالمية من الخدمات الإبداعية من 487 مليار دولار أمريكي عام 2010 إلى ما يقرب من 1.
1 تريليون دولار أمريكي عام 2020.
وفي الفترة نفسها، ارتفعت فيمة الصادرات العالمية من المنتجات الإبداعية من 419 مليار دولار إلى 524 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقاً لإحصاءات منظمة" الأونكتاد"، واللافت للانتباه أن منتجات التصميم (Design products) تُهيمن على صادرات المُنتجات الإبداعية؛ إذ تُمثِّل 62.
9% من الإجمالي العالمي في عام 2020، تليها منتجات الوسائط المتعددة بنسبة 13.
4% من الإجمالي، وفق دراسة نشرها مركز المستقبل.
بمشاركة 15 ألف مبدع.
قمة المليار متابع تنطلق اليوم في دبي - موقع 24برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تنطلق، اليوم الجمعة، فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع 2026، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات وتستضيفها الدولة على مدار 3 أيام في أبراج الإمارات، ومركز دبي.
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة، اهتماماً كبيراً بالاقتصاد الإبداعي، مُنذ إطلاق" استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي"، والتي سعت لأن تكون دبي وجهة مفضلة للمبدعين من كل أنحاء العالم، وعاصمة للاقتصاد الإبداعي.
وقد اتخذت الاستراتيجية خطوات فعلية لمضاعفة مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي من 2.
6% في نهاية 2020 إلى 5% حتى 2025، فضلاً عن نمو عدد المبدعين في الإمارة إلى 140,000 مبدع من عددهم المسجل في 2020 والبالغ 70,000 مبدع.
ومستقبلاً، تسعى دبي لمضاعفة هذه الأعداد استفادةً من الإمكانات التكنولوجية الهائلة وقدرات الذكاء الاصطناعي والاهتمام الكبير لتعزيز مكانة الاقتصاد الإبداعي بالبلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك