فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي وكالة ستيب نيوز - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد ويتغلب على كلينتون التلفزيون العربي - دليلك الرقمي لشهر رمضان.. تطبيقات للصلاة وقراءة القرآن والصيام العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الديبلوماسية مع إيران العربية نت - "رجل الثلج".. العلماء يفسرون ظاهرة فضائية عجيبة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) عملاق المسيرات الصيني ((دي جيه آي)) يرفع دعوى قضائية ضد الحظر الأمريكي على النماذج الجديدة العربية نت - تراجع أرباح "لومي للتأجير" الفصلية 23% إلى 38 مليون ريال الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة
عامة

سوريا: مخيم الهول… مؤقّت بلا نهاية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
1

«هي الأمم المتحدة ليش عملت وكالة الغوث؟ مش عشان اللاجئين المقطعين اللي زينا؟ ! بس عاد حتى تغيث اللاجئين. . مش لازم يكون في لاجئين؟ ! ». قد يبدو هذا الحوار، الذي مرّ في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، قري...

ملخص مرصد
مخيم الهول في سوريا يمثل نموذجاً لـ"المؤقت الدائم" حيث تحول من استجابة طارئة إلى بنية احتجاز شبه سجنية. يضم المخيم لاجئين ونازحين من ثلاث أزمات سياسية كبرى، ويُدار تحت مظلة العمل الإنساني رغم تحوله إلى فضاء سجني يحقق شروط العزل والضرر والبنية المكانية للاحتجاز.
  • مخيم الهول يقع قرب الحدود العراقية ويضم ثلاثة أقسام حسب الجنسية
  • المنظمة الدولية بلومونت تدير المخيم بمساعدة هيئات دولية
  • الأمم المتحدة وصفت المخيم بأنه "سجن مفتوح" يحتجز أشخاصاً تعسفياً
من: منظمة بلومونت والأمم المتحدة أين: سوريا قرب الحدود العراقية متى: بعد عام 2019

«هي الأمم المتحدة ليش عملت وكالة الغوث؟ مش عشان اللاجئين المقطعين اللي زينا؟ ! بس عاد حتى تغيث اللاجئين.

مش لازم يكون في لاجئين؟ ! ».

قد يبدو هذا الحوار، الذي مرّ في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، قريبا على نحوٍ موجع من واقعنا اليوم.

فالاستجابة الإنسانية تحوّلت إلى منظومة قائمة بحد ذاتها: قطاعٌ عابر للجغرافيا، يتبع الأزمات، الطبيعية منها والسياسية، حيثما حلّت، ويعيد إنتاج نفسه مع كل انهيار جديد، مخيمات، برامج إنعاش، حقائب غذائية، دورات تمكين، إلخ.

بنية متكاملة وهيئات ومؤسسات لإدارة الكارثة.

في أصلها، تنشأ المخيمات استجابةً طارئة للحظات فشل السياسة، حلولا مؤقتة تعالج أعراض الأزمة بدل جذورها، استجابة مؤقتة حوّلها الزمن تدريجيا إلى نوع من «المؤقت الدائم» فقد شهد التاريخ الحديث إنشاء مخيمات أكثر بكثير مما شهد تفكيكها، وكأنها بمجرد ظهورها تستعصي على الاختفاء، لذا لم يعد من المنطقي التعامل مع المخيمات، على انها «استجابة استثنائية»، أو حالة طارئة، لذا اتجه عدد من الباحثين إلى دراستها كبنية حضرية ناشئة، بل كنواة لمدينة أو بلدة لاحقا، كما حدث في كثير من مخيمات الفلسطينيين في سوريا ولبنان، التي باتت اليوم جزءاً من النسيج العمراني المحيط بها.

سعت هذه الدراسات إلى فهم فاعلية اللاجئين أنفسهم في إعادة تشكيل مساكنهم وبيئاتهم، وفق احتياجاتهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، كما حاولت تطوير الاستجابة الإنسانية لتكون «أكثر إنسانية واستدامة»، في ظل إدراكٍ متزايد بأن الحلول الجذرية تبدو، في المدى القريب على الأقل، بعيدة المنال.

لكن ربما بدل أن نسأل: كيف نبني مخيمات أفضل؟ علينا أن نسأل أولا: لماذا تستمر المخيمات؟ ولماذا تمول بعض الدول الحروب، ثم تموّل هذا الاستجابة الإنسانية لأضرارها الجانبية!

وصفت تقارير دولية عديدة مخيم الهول بأنه أزمة عالمية معلّقة، مكبّ بشري لمشكلة لا تريد أي دولة تحمّل تبعاتها، أزمة مؤجَّلة، تُستخدم كورقة ضغط سياسية.

يُعدّ «مخيم الهول» أحد أبرز الأمثلة التي تستدعي التساؤل، فهو وليد تراكم ثلاث أزمات سياسية كبرى: حرب الخليج، ثم غزو العراق، ثم الحرب على تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

يقع المخيم قرب الحدود العراقية، ويحاط بحدود أخرى من الأسلاك الشائكة والخنادق، كما يقسم داخليا بحدود إضافية تفصل بين السوريين والعراقيين وملحق خاص بالأجانب.

على مستوى التنظيم الظاهري، يبدو الهول كمخيم ضخم تديره منظمات إنسانية.

تتكوّن بنيته السكنية أساسا من خيم مفوضية اللاجئين، موزّعة ضمن ثلاثة أقسام حسب الجنسية، وثماني مناطق خدمية لتسهيل الإدارة والتنظيم الذي يتحوّل في الممارسة إلى بنية احتجاز.

فالمخيم يحقق، فعليا، شروط الفضاء السجني حسب أدبيات الجغرافيا السجنية، وأولها النية: فبعد عام 2019 أُغلق المخيم بهدف عزل من اعتُبروا «غير مرغوب بهم»، وعلى رأسهم عائلات مقاتلي التنظيم، ومن ناحية أخرى يحقق شرط الضرر: ليس فقط المادي من تقييد الحرية بشكل كامل ومنع الخروج والدخول، إلا للطوارئ وبعد الموافقة من الإدارة، بالإضافة للفقر والاعتمادية الكلية على المساعدات الإنسانية، بل يمتد الضرر إلى اللامادي أيضا من خلال تعليق حياة الأفراد لسنوات طويلة خارج الزمن، ووضعهم تحت وصمة جماعية طالت الجميع، سواء كانوا لاجئين هاربين من الحرب، أو حتى من ضحايا التنظيم نفسه.

أما الشرط الثالث فهو البنية المكانية للاحتجاز، وهو محقق بشكل واضح من خلال الأسوار المرئية في اليومي المعيش للقاطنين، بالإضافة لأبراج مراقبة، بوابات تفتيش، حراسة أمنية وأحيانا حملات دهم داخلية واعتقالات، وأما في ملحق الأجانب، فكان هناك تشديد أمني أكبر وعزل شبه كامل عن العالم الخارجي، حتى حظر وجود الهواتف، وفصل للأطفال عن أمهاتهم بإرسالهم إلى مراكز إعادة تأهيل.

بهذا المعنى، لا يبدو الهول مخيما بقدر ما يشبه سجنا مفتوحا يمتد على نحو أربعة كيلومترات، سجناً يحوي بداخله قرى محاطة بالأسوار، بكثافة سكانية وصلت في ذروتها إلى معدلات تفوق مدنا كبرى مثل مانهاتن ونيويورك بأضعاف.

لكن ما فصل الهول عن أن يُسمّى رسميا «سجنا» هو أمر واحد فقط: أنه يُدار تحت مظلة العمل الإنساني! إذ أشرفت على إدارته منظمة «بلومونت» إلى جانب شبكة واسعة من الهيئات الدولية المختلفة، محولين مبدأ «العزل لحماية القاطنين» إلى العزل للحماية منهم! وقد عبّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، فيونوالاني أولين، بوضوح عن هذه المفارقة حين قالت في تقريرها: «إن تسمية مخيم، بل حتى مخيم لاجئين أو نازحين، غير ملائمة إطلاقا لوصف ما هو في الواقع سجن مفتوح يُحتجز فيه أشخاص تعسفيا وبصورة جماعية ومن دون أي إجراءات قضائية أو مراجعة قانونية».

ومع ذلك، استمرت المنظومة ذاتها في العمل، واستمر التمويل، واستمر الصمت لسنوات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك