وكالة سبوتنيك - ترامب: "خياري المفضل" لحل الملف النووي الإيراني هو الدبلوماسية.. وطهران لن تمتلك أسلحة نووية القدس العربي - إنتر ميلان يودع دوري أبطال أوروبا بخسارة صادمة أمام بودو غليمت Euronews عــربي - وسائل التواصل كآلات قمار: هل الإدمان مقصود في تصميمها؟ العربية نت - حضور ملكي وأناقة متجددة في أسبوع لندن للموضة قناة الغد - غيتس يعتذر لموظفي مؤسسته عن علاقته بجيفري إبستين روسيا اليوم - مجلس الأمن يفرض عقوبات على 4 قادة في قوات الدعم السريع وكالة سبوتنيك - جنرال ألماني: محاولات أوكرانيا لمحاربة روسيا لم تفض إلى أي نتيجة فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي
عامة

هاني نسيرة: الصوم تخلّص من ضعف وسموّ على النفس

عكاظ
عكاظ منذ 1 أسبوع

أكد المفكّر الدكتور هاني نسيرة أن فلسفة الصوم تبدو غريبة أو مستغربة، بل صعبة ويتوهم البعض استحالتها، لخروج المسلم المتديّن من دائرة العادات؛ وقطع رغباته وانقطاعه عن ملذاته، موضحاً أن أحد روافد فهم الم...

ملخص مرصد
أكد المفكر الدكتور هاني نسيرة أن الصوم يمثل تدريباً ربانياً يرفع الإنسان نحو خالقه، ويحرره من أسر العادة والشهوات. وأوضح أن الصوم كان موجوداً في الحضارات والأديان القديمة، ويمثل اختباراً عملياً للتخلي والتحلي والتجلي، ويعزز الإرادة ويسمو بالإنسان فوق الاشتهاءات الجسدية.
  • الصوم تدريب رباني يرفع الإنسان نحو خالقه ويحرره من أسر العادة والشهوات
  • الصوم كان موجوداً في الحضارات والأديان القديمة مثل الفرعونية واليونانية والبوذية
  • الصوم اختبار عملي للتخلي والتحلي والتجلي، ويعزز الإرادة ويسمو بالإنسان فوق الاشتهاءات الجسدية
من: الدكتور هاني نسيرة

أكد المفكّر الدكتور هاني نسيرة أن فلسفة الصوم تبدو غريبة أو مستغربة، بل صعبة ويتوهم البعض استحالتها، لخروج المسلم المتديّن من دائرة العادات؛ وقطع رغباته وانقطاعه عن ملذاته، موضحاً أن أحد روافد فهم المعنى يبدأ من الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به»، وهنا يبدو الصوم تدريباً واختباراً ربانياً؛ يرتفع بالإنسان نحو خالقه، كونه يغادر من أجله عاداته، ويتوقف عن شهواته مترقياً في درجات السمو الروحي والإنساني، ما يصوّره ويتصوره من لا يؤمن به أنه صعب وعسير.

وكشف نسيرة أن في معنى “الصوم لي”، كما جاء في هذا الحديث، تلميحاً لمعنى السرية، فالله وحده يعلم إخلاص هذه العبادة، الصوم عن كل شهوة وعن كل رغبة، معنوياً أو مادياً، فلسفة عميقة تغوص في النفس، تعودها على التحرر من الجسد، ومن المتعة واللذة بعض الوقت، اتصالاً بالسماء، فصعوبة الصوم على البعض، هو جوهر فلسفته، إذ يخلصنا من شهوة الجسد واللذة، ويحرر أرواحنا لتسمو فوق هيمنة الأشياء، فنتحرر من أسر العادة؛ ونعزز الإرادة لنسمو فوق الاشتهاء للبطن أو الفرج.

وأوضح أن في قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم» دلالة على أن الصيام كان موجوداً في الحضارات والأديان القديمة، عرفه الفراعنة بطريقة تشابه صومنا، من مطلع الشمس إلى الغروب، صوماً عن الطعام والشراب والجماع، وفي مملكة سبأ القديمة باليمن كان الناس يصومون شهراً في السنة للتقرب من «سين» إله القمر، ويختمون الصيام بالاحتفال والذبائح والصدقات.

وعرفه اليونان، فيقول «أبو الطب» أبقراط: «إنما نأكل لنعيش ولا نعيش لنأكل»، وقال أيضاً: «إنك حين تمرض وتأكل فإنك بذلك تطعم المرض»، والصوم كان العلاج الذي يقدّمه الفيلسوف والمؤرّخ بلوتارخ بدلاً من الدواء.

وكان القبول في مدرسة العالِم الجليل فيثاغورس يتطلب الصوم 40 يوماً.

أما العرب فكانوا يصومون أيام 13 و14 و15 من كل شهر، لأن في الصوم تدريباً موسمياً موقوتاً، ينتهي بعيد الصائمين، عند المسلمين ينتهي بعيد الفطر، وعند أهل الكتاب ينتهي بأعياد كالفصح والقيامة والغفران وغيرها، ويستحب فيها جميعاً التطوع.

لفت نسيرة إلى أنّ للصوم مكانته عند الفلسفات والأديان الآسيوية، ومنها البوذية، والطاوية والهندوسية، وأتباع الفلسفة الطاوية يمتنعون عن السمك واللحم والحليب والبيض، خلال فترات الصلاة والتأمل، مشيراً إلى أثر العبادة الجماعية، التي يشترك فيها الصائمون من المؤمنين، فيرفد رابطة المجتمع، وإحساس الغني بالفقير والرابطة والمساواة بينهما، فهو كما يصفه مصطفى صادق الرافعي فقر إجباري، يصير فيه كل الناس فقراء، ويتجدد عيده وفرحته عند موعد الإفطار، فبينما الصوم طيلة النهار يجسد حالة الفقير حين يجوع أو يعطش أو يحرم من حقوقه الأساسية، وكأن الإفطار يجسد فرح الفقير حين يعطى، وينال كرم الله والكرماء المتصدقين عليه.

وأضاف نسيرة: ويضع الصوم الصائم في اختبار عملي للتخلي والتحلي والتجلي، في صفاء روحاني يجعله أقوى من ملذاته وأقوى من حقوقه وممتلكاته، متدرباً على التجاوز، على استحضار الروح فهو ليس جسداً، وليس شهوة فقط، هو يغرق في رواء وارتواء المعنى الذي يبدو بلغة المادة جافاً وعدماً، يمتنع عن المادة، عن اللذة التي لا تتعلق إلا بالجسد، مرتوياً بالروح، وبالصلابة الإنسانية والروحية في وجه المغريات، يتعلم الزهد والزهادة، ويتعلم عبادة جديدة، يمكن تسميتها تجاوز الشهوة والعادة، هي منع للجسد عن ابتلاع النفس، عن ابتلاع الروح، عن الأثرة والأنانية، تدريب على التحرر من أسر المحبوب والمشتهى، نحو الحب الأعلى الذي هو له.

وعدّ القول بأن أحكام الدين لا تؤخذ بالعقل، كي لا نسعى إلى تعليلها وتحديد حكمتها وأسبابها، منافٍ لدور العقل واشتغاله بتفهمها وتفسيرها والتمعن فيها، فكل عبادة وسلوك يستدعي مقصوده وحكمته، فإن كانت الصلاة، دعاء وذكراً، هي الصلة الدائمة بالله، وذكره قلباً وعملاً، والزكاة حق الفقراء وأهل مصارفها، فإن الصوم في عمقه تدريب فردي للسمو الإيماني والإنساني عن العادة والحاجة والاشتهاء، الصوم تدريب على الافتقار وعلى لذة الزهد والعطاء، وتقوية للإرادة بهزيمة الشهوة والعادة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك