يواصل المغرب، بتوجيهات ملكية سامية من جلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مقاربة استراتيجية في تدبير الأزمات، أبانت عن قدرة واضحة على الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي المنظم، خاصة عقب الفيضانات والسيول الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضح عتيق السعيد، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، لموقع “كيفاش”، أن هذه المقاربة ترتكز على ثلاثة أبعاد، هي الوقاية، والجاهزية، والاستباق، باعتبارها إجراءات عملية ميدانية تقوم على الرصد المستمر للمخاطر، وتحيين المعطيات، والتدخل السريع.
وقال المحلل السياسي، إن ما ميز التجربة المغربية هو الانتقال من منطق تدبير الأزمات بعد وقوعها إلى منطق استباقها وفق رؤية مؤطرة بتوجيهات عليا، تم تنزيلها بشكل فعلي على أرض الواقع.
وأضاف المتحدث، أن هذا التفعيل تجاوز المستوى النظري، إلى تدخلات دقيقة شملت تأمين المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، واعتماد تقييم منهجي للمخاطر قائم على الرصد والتتبع المستمرين للمناطق الهشة، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية.
إعادة الوضع إلى طبيعته في زمن قياسي.
وأشار أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، إلى أن فرق الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ومختلف السلطات العمومية، أظهرت جاهزية تقنية ولوجستية وتنظيمية عالية، وقدرة كبيرة على الانتشار السريع وتأمين المناطق المتضررة.
ومكن هذا التنسيق الميداني، يتابع المتحدث، من إعادة الوضع إلى طبيعته في زمن قياسي، وهو ما يعكس تراكم خبرة مؤسساتية في تدبير الأزمات، لاسيما المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
وأكد أستاذ القانون العام، أن تجاوز تداعيات الفيضانات في ظرفية مناخية استثنائية يعكس وُجود تصور وطني متكامل لإدارة المخاطر، يضع حماية المواطن في صلب الأولويات، ويعتمد على انسجام تنظيمي وتكامل واضح في الأدوار بين مختلف المتدخلين.
ومن زاوية أخرى، شدد دكتور عتيق السعيد، على أن ما عزز فعالية التدخلات هو قوة التلاحم بين المواطن والسلطات العمومية، حيث تم التعامل مع الوضع وفق مقاربة إنسانية تشاركية، طبعتها روح المسؤولية والانخراط الوطني.
ولم يقتصر هذا التفاعل الإيجابي على الدعم المعنوي، بل انعكس عمليا في تسهيل عمليات الإغاثة والمواكبة، وكرّس صورة مؤسسات حاضرة بقوة ميدانيا، وتواكب وتؤمن وتواسي وتتابع كل صغيرة وكبيرة.
ولفت المتحدث الانتباه إلى التضحيات التي قدمتها فرق الهندسة العسكرية ومختلف الأجهزة الأمنية والسلطات تجسد روحاً مغربية أصيلة قائمة على الواجب والانخراط الفوري والاستباقي.
واسترسل، أن التصور المتكامل، يرسخ مرة أخرى، أن المغرب نموذج قائم على الاستشراف والتنسيق والإنصات الميداني، في سياق إقليمي ودولي تتزايد فيه تحديات المخاطر الطبيعية بفعل التحولات المناخية المتسارعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك