وكالة سبوتنيك - ترامب: "خياري المفضل" لحل الملف النووي الإيراني هو الدبلوماسية.. وطهران لن تمتلك أسلحة نووية القدس العربي - إنتر ميلان يودع دوري أبطال أوروبا بخسارة صادمة أمام بودو غليمت Euronews عــربي - وسائل التواصل كآلات قمار: هل الإدمان مقصود في تصميمها؟ العربية نت - حضور ملكي وأناقة متجددة في أسبوع لندن للموضة قناة الغد - غيتس يعتذر لموظفي مؤسسته عن علاقته بجيفري إبستين روسيا اليوم - مجلس الأمن يفرض عقوبات على 4 قادة في قوات الدعم السريع وكالة سبوتنيك - جنرال ألماني: محاولات أوكرانيا لمحاربة روسيا لم تفض إلى أي نتيجة فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي
عامة

رمضان .. عودة إلى البدايات الجميلة

وكالة عمون الإخبارية
1

رمضان ليس شهرًا عابرًا في تقويم الأيام، بل هو عودة واعية إلى البدايات؛ إلى النقاء الأول، إلى تلك اللحظة التي كان فيها القلب أكثر صفاءً، والبيت أكثر دفئًا، والعائلة أكثر اقترابًا من بعضها البعض. هو موس...

ملخص مرصد
يُسلط المقال الضوء على أهمية العودة إلى روحانيات رمضان بعيدًا عن الاستهلاك والانشغالات، مؤكدًا على أهمية الأسرة والقيم والدعاء للأمة الإسلامية. يدعو إلى جعل رمضان فرصة لإصلاح النفوس وتعزيز الروابط الأسرية والإنسانية.
  • يدعو المقال إلى العودة إلى روحانيات رمضان بعيدًا عن الاستهلاك والانشغالات
  • يؤكد على أهمية الأسرة والقيم والدعاء للأمة الإسلامية
  • يشدد على ضرورة إصلاح النفوس وتعزيز الروابط الأسرية والإنسانية

رمضان ليس شهرًا عابرًا في تقويم الأيام، بل هو عودة واعية إلى البدايات؛ إلى النقاء الأول، إلى تلك اللحظة التي كان فيها القلب أكثر صفاءً، والبيت أكثر دفئًا، والعائلة أكثر اقترابًا من بعضها البعض.

هو موسم روحاني يليق بأن نخلع فيه عن أرواحنا غبار العام، وأن نستعيد المعنى الحقيقي للحياة بعيدًا عن الضجيج الذي سرق منا هدوءنا.

هو استراحة الروح بعد عناء، ومراجعة النفس بعد ازدحام، وفرصة لنصالح قلوبنا مع الله ومع الناس ومع ذواتنا التي أرهقناها بالسعي والركض.

ليكن رمضان هذا العام موسمًا للروح، لا موسمًا للانشغال.

موسمًا للأسرة، لا لسهرات تستهلك الوقت وتستنزف المعنى.

شهرًا نجتمع فيه حول مائدة البيت بعد صلاة المغرب، نتبادل الدعاء قبل الطعام، والابتسامة قبل الحديث، والطمأنينة قبل كل شيء.

لماذا نغادر بيوتنا كل ليلة إلى صخب المطاعم والفنادق، وكأن دفء البيت لم يعد يكفينا؟ أليس الأجمل أن نعيد الاعتبار لمائدة الأسرة، حيث يلتقي الأشقاء، ويجلس الوالدان في صدر المشهد، ويشعر الأبناء أن البيت هو الأصل، وهو الملاذ، وهو المدرسة الأولى للقيم؟رمضان ليس استعراضًا اجتماعيًا، ولا سباقًا في الولائم، ولا موسمًا تستثمره المحطات لتعبئة صناديقها على حساب روح الشهر.

إن أخطر ما قد نصنعه هو أن نحوّل الشهر الفضيل إلى عادة استهلاكية، فنعبد المواسم بدل أن نعبد الله في كل المواسم.

الروحانية ليست إعلانًا ولا صورة، بل سلوكًا يبدأ من داخلنا، من صدق النية، ومن بساطة اللقاء، ومن صفاء القلوب.

هي أن نقلل الضجيج لنسمع همس الضمير، وأن نخفف من بهرجة المظاهر لنرى نور المعنى.

هذا العام يتزامن رمضان مع الربيع، وكأن الطبيعة تتواطأ مع الإيمان لتصنع لوحة من الجمال؛ أزهار تتفتح، وقلوب تتفتح معها.

ليمتزج الإيمان بالجمال، والعبادة بالفرح، والذكر بالحب.

فالدين ليس انقباضًا، بل نورًا يملأ الحياة بهجة وسكينة.

وليس الصيام حرمانًا بقدر ما هو تحرر من فائض الرغبات، وعودة إلى البساطة التي تجعل القليل كافيًا، واللحظة غنية، والنفس مطمئنة.

لنعلن في بيوتنا صرخة هادئة تقول: نريد رمضان مختلفًا.

نريده شهر قراءة القرآن بالقدوة قبل التوجيه؛ أن يرى أبناؤنا المصحف في أيدينا قبل أن نطلبه في أيديهم.

أن يسمعوا الدعاء من قلوبنا قبل أن نحفظهم كلماته.

أن يتعلموا معنى الصلاة من خشوعنا، لا من أوامرنا.

وأن نفتح معهم حوارات صادقة عن الإيمان، عن الصبر، عن الامتنان، عن معنى أن يكون الإنسان قريبًا من ربه في السر قبل العلن.

ورمضان ليس فقط لنا… بل هو مساحة للدعاء للبعيدين قبل القريبين.

هو شهر نتذكر فيه من تقطعت بهم السبل في مجاري السيول وأعلى البحار، ومن ضاقت بهم الأرض في مخيمات النزوح، ومن أثقلتهم الحروب والأوجاع.

ندعو لأهلنا في غزة والضفة الغربية وفي عموم فلسطين، والسودان، واليمن، وليبيا، وسوريا، والعراق.

وفي مينيمار وافغانستان، ندعو أن يحفظ الله هذا الكوكب من الأوبئة والفيضانات والحروب، وأن يردّ الإنسان إلى إنسانيته، ويُفشل جزر التآمر في ابستين وغيرها، على قيمنا وأخلاقنا.

وأن يجعل من هذا الشهر نافذة رحمة تتسع للجميع، لا يستثنى منها أحد.

رمضان ليس زمنًا نعيشه ثلاثين يومًا ثم نطويه، بل فرصة لنُعيد ترتيب أولوياتنا، لنضع الأسرة أولًا، والقيم أولًا، والرحمة أولًا.

فرصة لنصل رحمًا انقطعت، ولنعتذر عن خطأ تأخر، ولنغفر زلة أثقلت القلب.

فإن خرجنا منه بقلوب أقرب، وبيوت أدفأ، وأرواح أصفى، فقد فهمنا معنى الصيام، وأدركنا أن أعظم العبادات هي تلك التي تُثمر أخلاقًا وسلامًا داخليًا دائمًا.

فلنجعل من هذا الشهر بداية… لا موسمًا عابرًا.

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، وإلى عائلاتكم أحنّ، وإلى إنسانيتكم أصدق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك