رويترز العربية - اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه روسيا اليوم - ألمانيا.. اكتشاف نقوش عمرها 40 ألف عام تكشف أصل الكتابة قبل ظهور الكتابة المسمارية روسيا اليوم - Nothing تطلق هاتفها المتطور قريبا رويترز العربية - العراق: إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب خلل فني وسيُعاد فتحه خلال ساعات القدس العربي - ترامب يركز على الهجرة والاقتصاد وينتقد سياسات بايدن في خطاب حالة الاتحاد- (فيديو) وكالة شينخوا الصينية - إدارة ترامب تقاضي جامعة كاليفورنيا بدعوى معاداة السامية وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع المعاملات عبر الإنترنت في الصين خلال عطلة عيد الربيع Independent عربية - ترمب في خطاب حالة الاتحاد: حققنا تحولا غير مسبوق خلال عام واحد وكالة شينخوا الصينية - استئناف العمل في الصين بعد عطلة عيد الربيع وكالة شينخوا الصينية - حاكمة نيويورك تطالب إدارة ترامب بإعادة أموال الرسوم الجمركية
عامة

الأزمي.. محاولة النجاة من الذاكرة

le12
le12 منذ 6 أيام

أخطر ما يفعله السياسي… أن يتكلم ضد نفسه القديمة دون أن يعترف بها. . .لا أستمع إلى عبد الإله بنكيران وإدريس الأزمي باعتباري متلقية لمواقف سياسية. .أستمع إليهما باعتباري شاهدة على ظاهرة أكثر تعقيدا:...

ملخص مرصد
يتناول المقال ظاهرة سياسية تتمثل في محاولة السياسيين الهروب من صورتهم السابقة دون الاعتراف بها، مستشهداً بتصريحات عبد الإله بنكيران وإدريس الأزمي. يحلل الكاتب كيف يتحدث السياسيون بحرية أكبر بعد مغادرتهم السلطة، ويطرح تساؤلات حول صدقية مواقفهم الحالية مقارنة بمواقفهم السابقة.
  • يحلل الكاتب محاولة السياسيين الهروب من صورتهم السابقة دون الاعتراف بها
  • يتساءل عن صدقية تصريحات بنكيران والأزمي بعد مغادرتهما السلطة
  • يرى أن أخطر ما يمكن أن يفعله السياسي هو إعادة تقديم نفسه خارج سياقها
من: عبد الإله بنكيران وإدريس الأزمي

أخطر ما يفعله السياسي… أن يتكلم ضد نفسه القديمة دون أن يعترف بها.

لا أستمع إلى عبد الإله بنكيران وإدريس الأزمي باعتباري متلقية لمواقف سياسية.

أستمع إليهما باعتباري شاهدة على ظاهرة أكثر تعقيدا: كيف يحاول السياسي أن ينجو من صورته السابقة دون أن يصطدم بها علنا.

ما يشغلني ليس ما يقولانه الآن، بل المسافة التي يحاولان رسمها بين صوتيهما اليوم وموقعيهما بالأمس.

كنت أتذكر، وأنا أستمع إليهما، ما حذر منه محمد عابد الجابري حين اعتبر أن أخطر ما يهدد الفاعل السياسي ليس الخطأ، بل عجزه عن نقد ذاته، لأن الذي لا ينقد نفسه يتحول، دون أن يشعر، إلى مجرد امتداد لما كان يدّعي معارضته.

بنكيران، حين يتكلم، يتكلم بخفة رجل تحرر.

رجل لم يعد ملزما بشيء، لا بتوازن، ولا بحساب، ولا بثمن.

لكن هذه الخفة نفسها تطرح علي سؤالا مقلقا: أين كانت هذه الحرية حين كان صوته جزءا من القرار، لا مجرد تعليق عليه؟ لا أطرح السؤال لأتهمه بالصمت، بل لأفهم كيف يصبح السياسي أكثر وضوحاً كلما ابتعد أكثر عن موقع التأثير.

أدرك أن السلطة تفرض لغتها، وأنها تعيد تشكيل حتى أكثر القناعات صلابة.

لكن ما يربكني هو أن بنكيران يتحدث اليوم كما لو أن تلك اللغة لم تكن لغته يوماً، كما لو أن الرجل الذي كان داخل السلطة والرجل الذي يقف خارجها الآن لا يتقاسمان الذاكرة نفسها.

أما الأزمي، فإن قَسَمه الأخير يكشف لي وجها آخر للمفارقة نفسها.

القَسَم، في ظاهره، موقف حاسم.

لكنه، في عمقه، أيضا لحظة تحرر من اختبار لم يعد قائما.

لأن الموقف حين يأتي بعد أن يفقد قدرته على أن يكون فعلاً، يتحول إلى تعريف للذات أكثر مما هو محاولة لتغيير الواقع.

لا أتهم الأزمي بأنه لا يؤمن بما يقول.

ما أفكر فيه أعمق من ذلك: أفكر في أن السياسي، حين يصبح خارج السلطة، لا يستعيد فقط حريته، بل يستعيد أيضاً حقه في أن ينسى القيود التي كانت تشكله.

من هذه الزاوية، يبدو لي بنكيران والأزمي أقل انشغالا بإقناعنا بمواقف جديدة، وأكثر انشغالا بإقناعنا بأنهما لم يكونا يوما مختلفين عما هما عليه الآن.

السياسي لا ينكشف حين يغير موقفه، بل حين يتكلم كما لو أنه لم يتغير.

حين يتصرف كما لو أن السلطة لم تترك فيه أثرا، وكأن التجربة كانت مجرد موقع، لا تحولا.

أنا لا أشكك في حقهما في الكلام.

لكنني أعتقد أن أخطر ما يمكن أن يفعله السياسي ليس أن يتناقض، بل أن يعيد تقديم نفسه خارج سياقها، وأن يطلب منا أن نستمع إليه كما لو أن الزمن لم يمرّ به.

لذلك، حين أستمع إليهما اليوم، لا أسمع فقط موقفين سياسيين.

أسمع محاولة دقيقة لإعادة التفاوض مع الذاكرة.

ليس لتغيير ما حدث.

بل لتغيير موقعهما منه.

قال الله تعالى في كتابه الكريم ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

صدق الله العظيم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك