الجزيرة نت - عاجل | ترمب: أنهيت خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايتي 8 حروب بينها غزة وكالة شينخوا الصينية - مسؤول: باكستان ترد على إطلاق النار الأفغاني غير المبرر وكالة شينخوا الصينية - مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء العنف المستمر في السودان التلفزيون العربي - ترمب في خطاب حالة الاتحاد: هذ هو "العصر الذهبي" لأميركا روسيا اليوم - طوكيو تطالب طهران بالإفراج عن ياباني محتجز في إيران وكالة شينخوا الصينية - ندوة حول الحوكمة العالمية وإطلاق النسخة الإنجليزية من المجلد الأول لكتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في جنيف CNN بالعربية - "السود ليسوا قرودًا".. إخراج نائب ديمقراطي رفع لافتة احتجاجية خلال إلقاء ترامب خطاب حالة الاتحاد Independent عربية - العراق: إغلاق مطار بغداد موقتا بسبب "خلل فني" سكاي نيوز عربية - ترامب يهاجم سياسات الديمقراطيين الاقتصادية وكالة شينخوا الصينية - بيانات ضريبة القيمة المضافة تعكس ازدهار الاستهلاك خلال عطلة عيد الربيع في الصين
عامة

سوريا: مخيم الهول… مؤقّت بلا نهاية

السوسنة
السوسنة منذ 6 أيام
1

«هي الأمم المتحدة ليش عملت وكالة الغوث؟ مش عشان اللاجئين المقطعين اللي زينا؟ ! بس عاد حتى تغيث اللاجئين. . مش لازم يكون في لاجئين؟ ! ». قد يبدو هذا الحوار، الذي مرّ في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، قري...

ملخص مرصد
مخيم الهول في سوريا يمثل حالة معقدة حيث تحولت الاستجابة الإنسانية إلى إدارة طويلة الأمد لأزمة سياسية، حيث يحتجز آلاف الأشخاص في ظروف تشبه السجن المفتوح تحت غطاء العمل الإنساني.
  • مخيم الهول نتاج تراكم ثلاث أزمات سياسية كبرى: حرب الخليج، غزو العراق، والحرب على داعش
  • يحقق المخيم شروط الفضاء السجني من خلال العزل الكامل والقيود الأمنية المشددة
  • تدير المنظمات الإنسانية المخيم بملايين الدولارات سنوياً بدلاً من الضغط لتفكيكه أو إيجاد حلول قانونية
من: مخيم الهول، منظمات إنسانية دولية، حكومة دمشق أين: مخيم الهول قرب الحدود العراقية السورية متى: منذ عام 2019 وحتى الآن

«هي الأمم المتحدة ليش عملت وكالة الغوث؟ مش عشان اللاجئين المقطعين اللي زينا؟ ! بس عاد حتى تغيث اللاجئين.

مش لازم يكون في لاجئين؟ ! ».

قد يبدو هذا الحوار، الذي مرّ في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، قريبا على نحوٍ موجع من واقعنا اليوم.

فالاستجابة الإنسانية تحوّلت إلى منظومة قائمة بحد ذاتها: قطاعٌ عابر للجغرافيا، يتبع الأزمات، الطبيعية منها والسياسية، حيثما حلّت، ويعيد إنتاج نفسه مع كل انهيار جديد، مخيمات، برامج إنعاش، حقائب غذائية، دورات تمكين، إلخ.

بنية متكاملة وهيئات ومؤسسات لإدارة الكارثة.

في أصلها، تنشأ المخيمات استجابةً طارئة للحظات فشل السياسة، حلولا مؤقتة تعالج أعراض الأزمة بدل جذورها، استجابة مؤقتة حوّلها الزمن تدريجيا إلى نوع من «المؤقت الدائم» فقد شهد التاريخ الحديث إنشاء مخيمات أكثر بكثير مما شهد تفكيكها، وكأنها بمجرد ظهورها تستعصي على الاختفاء، لذا لم يعد من المنطقي التعامل مع المخيمات، على انها «استجابة استثنائية»، أو حالة طارئة، لذا اتجه عدد من الباحثين إلى دراستها كبنية حضرية ناشئة، بل كنواة لمدينة أو بلدة لاحقا، كما حدث في كثير من مخيمات الفلسطينيين في سوريا ولبنان، التي باتت اليوم جزءاً من النسيج العمراني المحيط بها.

سعت هذه الدراسات إلى فهم فاعلية اللاجئين أنفسهم في إعادة تشكيل مساكنهم وبيئاتهم، وفق احتياجاتهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، كما حاولت تطوير الاستجابة الإنسانية لتكون «أكثر إنسانية واستدامة»، في ظل إدراكٍ متزايد بأن الحلول الجذرية تبدو، في المدى القريب على الأقل، بعيدة المنال.

لكن ربما بدل أن نسأل: كيف نبني مخيمات أفضل؟ علينا أن نسأل أولا: لماذا تستمر المخيمات؟ ولماذا تمول بعض الدول الحروب، ثم تموّل هذا الاستجابة الإنسانية لأضرارها الجانبية!

وصفت تقارير دولية عديدة مخيم الهول بأنه أزمة عالمية معلّقة، مكبّ بشري لمشكلة لا تريد أي دولة تحمّل تبعاتها، أزمة مؤجَّلة، تُستخدم كورقة ضغط سياسية.

يُعدّ «مخيم الهول» أحد أبرز الأمثلة التي تستدعي التساؤل، فهو وليد تراكم ثلاث أزمات سياسية كبرى: حرب الخليج، ثم غزو العراق، ثم الحرب على تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

يقع المخيم قرب الحدود العراقية، ويحاط بحدود أخرى من الأسلاك الشائكة والخنادق، كما يقسم داخليا بحدود إضافية تفصل بين السوريين والعراقيين وملحق خاص بالأجانب.

على مستوى التنظيم الظاهري، يبدو الهول كمخيم ضخم تديره منظمات إنسانية.

تتكوّن بنيته السكنية أساسا من خيم مفوضية اللاجئين، موزّعة ضمن ثلاثة أقسام حسب الجنسية، وثماني مناطق خدمية لتسهيل الإدارة والتنظيم الذي يتحوّل في الممارسة إلى بنية احتجاز.

فالمخيم يحقق، فعليا، شروط الفضاء السجني حسب أدبيات الجغرافيا السجنية، وأولها النية: فبعد عام 2019 أُغلق المخيم بهدف عزل من اعتُبروا «غير مرغوب بهم»، وعلى رأسهم عائلات مقاتلي التنظيم، ومن ناحية أخرى يحقق شرط الضرر: ليس فقط المادي من تقييد الحرية بشكل كامل ومنع الخروج والدخول، إلا للطوارئ وبعد الموافقة من الإدارة، بالإضافة للفقر والاعتمادية الكلية على المساعدات الإنسانية، بل يمتد الضرر إلى اللامادي أيضا من خلال تعليق حياة الأفراد لسنوات طويلة خارج الزمن، ووضعهم تحت وصمة جماعية طالت الجميع، سواء كانوا لاجئين هاربين من الحرب، أو حتى من ضحايا التنظيم نفسه.

أما الشرط الثالث فهو البنية المكانية للاحتجاز، وهو محقق بشكل واضح من خلال الأسوار المرئية في اليومي المعيش للقاطنين، بالإضافة لأبراج مراقبة، بوابات تفتيش، حراسة أمنية وأحيانا حملات دهم داخلية واعتقالات، وأما في ملحق الأجانب، فكان هناك تشديد أمني أكبر وعزل شبه كامل عن العالم الخارجي، حتى حظر وجود الهواتف، وفصل للأطفال عن أمهاتهم بإرسالهم إلى مراكز إعادة تأهيل.

بهذا المعنى، لا يبدو الهول مخيما بقدر ما يشبه سجنا مفتوحا يمتد على نحو أربعة كيلومترات، سجناً يحوي بداخله قرى محاطة بالأسوار، بكثافة سكانية وصلت في ذروتها إلى معدلات تفوق مدنا كبرى مثل مانهاتن ونيويورك بأضعاف.

لكن ما فصل الهول عن أن يُسمّى رسميا «سجنا» هو أمر واحد فقط: أنه يُدار تحت مظلة العمل الإنساني! إذ أشرفت على إدارته منظمة «بلومونت» إلى جانب شبكة واسعة من الهيئات الدولية المختلفة، محولين مبدأ «العزل لحماية القاطنين» إلى العزل للحماية منهم! وقد عبّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، فيونوالاني أولين، بوضوح عن هذه المفارقة حين قالت في تقريرها: «إن تسمية مخيم، بل حتى مخيم لاجئين أو نازحين، غير ملائمة إطلاقا لوصف ما هو في الواقع سجن مفتوح يُحتجز فيه أشخاص تعسفيا وبصورة جماعية ومن دون أي إجراءات قضائية أو مراجعة قانونية».

ومع ذلك، استمرت المنظومة ذاتها في العمل، واستمر التمويل، واستمر الصمت لسنوات.

في الفترة الأخيرة، عاد مخيم الهول إلى واجهة الأحداث مع انتقال السيطرة عليه إلى حكومة دمشق، حيث انقسم الرأي العام بين شيطنةٍ كاملة لكل من فيه، ودعوات عامة للإفراج عنهم.

لكن وراء هذا الاستقطاب الحاد، وبعيدا عن البديهيات التي تؤكد أنه لا يمكن اختزال أي جماعة بشرية في حكمٍ مطلق بالخير أو الشر، يبقى سؤالٌ واحد أكثر إلحاحا: لماذا تُرك الهول كل هذه السنوات دون حل؟ لعشر سنوات داخل بيئة قاسية، شحيحة الموارد، مغلقة الأفق، كفيلة وحدها بتشويه أي مسار إنساني أو تأهيلي! اكتفت السلطات بإعلان المخيم منطقة أمنية يُمنع الاقتراب منها، فيما نقلت تقارير متفرقة، أخبارا عن خروج القاطنين الأجانب وتعليق أنشطة الأمم المتحدة في المخيم، واخباراً أخرى عن خطط لنقل ما تبقى إلى مخيم في ريف حلب!

إن كان الجميع مذنبين، فأين المحاكمات؟ وأين حق الضحايا؟ وإن لم يكونوا كذلك، فلماذا الاعتقال الجماعي؟ لماذا لم تُطالب الدول بمحاكمات عادلة لمواطنيها؟ ولماذا لا تضغط لاستعادتهم، علما أن الهول يضم أشخاصا من نحو ستين جنسية حول العالم؟ إلى أين نقلوا؟ ولماذا استمرت الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية بإنفاق ملايين الدولارات سنويا لإدارة المخيم، بدل الضغط الجدي لتفكيكه أو لإيجاد مسارات قانونية وسياسية واضحة؟وصفت تقارير دولية عديدة الهول بأنه أزمة عالمية معلّقة، مكبّ بشري لمشكلة لا تريد أي دولة تحمّل تبعاتها، أزمة مؤجَّلة، تُستخدم كورقة ضغط سياسية، وكفزّاعة أمنية، ومبرر لاستمرار سياسات استثنائية لا نهاية لها، لأن فتح ملف الهول، سواء عبر التفكيك أو المحاكمات، يعني فتح باب المساءلة على مصراعيه: مساءلة الدول، والتحالفات، والسياسات، بل حتى مساءلة معايير «التدخل الإنساني» نفسها.

إلى أي حدّ يبقى الحياد حيادا حين يتحوّل إلى إدارة صامتة للاحتجاز؟ ومتى تصبح المعايير الإنسانية فاعلية سلبية تُبقي الأزمة قائمة بدل أن تُنهيها؟ كيف يمكن لمكان أُنشئ باسم الحماية أن يتحوّل إلى فضاء سجني؟ وكيف تغطّي البُنى الإنسانية، ولو بحسن نية، على فشل سياسي دولي بهذا الحجم؟لا أتهم أحدا بتواطؤ مباشر.

لكن سواء بإدراكٍ أو من دونه، أسهمت هذه المنظومة في استمرار هذا السجن المفتوح عقدا كاملا.

فيما يبدو أنه ليس استثناءً، بل مجرد حالة مكثّفة لعالمٍ اختار تنظيم المعاناة وإدارة الأزمات بدل حلّها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك