أصبحت المحاكم المصرية تتكدس بمئات الآلاف من القضايا، وباتت الدعاوى تستغرق من الوقت سنوات للبت فيها، والمُحزن في الأمر أن كثيراً من الدعاوى قد يستغرق الفصل فيها حياة المتقاضين، ما تضيع معه غاية العدالة وهدفها، فإن كانت العدالة البطيئة ظلما فما الحال إذا استغرقت حياة صاحب الحق.
والحقيقة أن طول أمد التقاضي في الدعاوى المنظورة قد لا يرجع السبب فيه إلى المحاكم وحدها، بل قد يكون السبب في ذلك تعمد الدفاع إطالة أمد النزاع لغاية في نفسه، وذلك بطلب تأجيل الدعوى تأجيلات لا أثر على الدعوى فيها ولا تنعكس على البت في النزاع.
ومن ثم هناك ضرورة مُلحة لإعادة النظر في المنظومة نفسها لعلاج إشكالية إطالة وقت التقاضي، ويمكننا الاستعانة ببعض الأنظمة القضائية المقارنة لعلاج تلك الإشكالية، فعلى سبيل المثال قام المشرع البحريني بتعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية بموجب القانون رقم (18) لسنة 2018م، واستحدث نصاً جديداً، المادة رقم (7 مكرراً) بمقتضاه تغلب على تلك الإشكالية، ولقد تضمن ذلك النص أن: “يُنشأ،
، مكتب لتحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة يسمى (مكتب إدارة الدعوى)، ويُشَكَّل من رئيس لا تقل درجته عن قاضٍ بالمحكمة الكبرى المدنية،
ويتم تقديم الطلبات والدِّفَاع والدُّفُوع والأدلة، وطلبات إجراءات الإثبات والإدخال والتَّدَخُّل واختصام الغير، والطلبات العارضة، والإجراءات التَّحَفُّظية، وتضمن النص “على ألا تتجاوز المدة في مجموعها أربعة أشهر”.
ونص صراحة على أنه لا يجوز لأيٍّ من الخصوم، أن يتقدم إلى المحكمة المختصَّة بعد انتهاء إدارتها، بأيِّ طلب أو دفْع أو دفاع لم يسبق تقديمه أو تقديم مستندات إلا إذا كان ذلك لمواجهة ظروف طرأت أو تبيَّنت بعد الأجل المحدَّد، أو إذا نصَّ أيُّ قانون آخر على جواز تقديم ذلك في أية حالة تكون عليها الدعوى، أو إذا تبيَّن للمحكمة المختصَّة أنه لم يعلَن إعلاناً صحيحاً خلال مرحلة إدارة الدعوى.
ومن ثم، فقد عالج ذلك النص إشكالية إطالة أمد التقاضي من خلال خطوات محددة، حيث حدد فترة زمنية يلزم انهاء الدعوى خلالها، وأن يقدم كل طرف ما لديه من مستندات ومذكرات وأدلة، وكذلك إدخال الخصوم وغير ذلك من الإجراءات، حتى الفصل في الدعوى، من خلال مكتب إدارة الدعوى، ونرى أن على المشرع المصري ضرورة النظر في قانون المرافعات ومعالجة تلك الإشكالية حتى لا يستغرق البت في القضايا سنوات تفقد فيها الحقوق قيمتها.
وتفقد العدالة غايتها، مع مراعاة ألا تمس سرعة الفصل في القضايا حقوق المتقاضين وتحقيق دفاع الأطراف وصولاً لوجه الحق في الدعوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك