أثارت مقاطع فيديو مسرّبة من داخل سجن العمارة المركزي في العراق موجة جدل واسعة، بعدما ظهر عدد من السجناء الملثمين وهم يتحدثون عن ضغوط ومساومات يتعرضون لها، تتعلق بإجبارهم على شراء هواتف جوالة وممنوعات بأسعار مرتفعة، في ظل انتشار المخدرات داخل السجن، بحسب رواياتهم.
وفي المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه سجناء مناشدات إلى السلطات العراقية، مطالبين بتدخل عاجل لوضع حد لما وصفوه بـ" الابتزاز والانتهاكات" داخل السجن.
سجن عراقي يبيع الهواتف والمخدرات.
وقال أحد السجناء إن الهواتف تُباع لهم بأسعار مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن" المخدرات أصبحت داخل السجن أكثر من الشارع"، على حد تعبيره.
وأضاف آخر أن بعض الهواتف تُباع بمبالغ تصل إلى مليون ونصف دينار عراقي، ثم تُسحب منهم ليُعاد بيعها مرة أخرى.
كما تحدث سجناء عن فرض مبالغ مالية مقابل إدخال الطعام أو السماح بلقاء ذويهم، مؤكدين أن هذه الممارسات تفاقمت خلال فترة الإدارة الحالية للسجن، وفق ما ورد في المقاطع.
وأمام تصاعد الضجة، أعلنت وزارة العدل العراقية أنها باشرت تحقيقًا ميدانيًا في ملابسات القضية، شمل الاستماع إلى إفادات المعنيين وجمع الأدلة المتعلقة بالتسجيلات المتداولة.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إنه بعد استكمال الإجراءات التحقيقية، صادق وزير العدل على توصيات اللجنة المختصة، والتي تضمنت:
إعفاء مدير سجن العمارة المركزي من منصبه.
إعفاء مدير قسم الشؤون في السجن بسبب التقصير في أداء المهام.
اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق منتسبين وردت أسماؤهم في التحقيقات، بتهم إدخال هواتف وممنوعات إلى السجن.
إحالة النزلاء الذين أثاروا أعمال شغب إلى التحقيق القضائي وفقًا للقانون.
وجددت الوزارة، " التزامها الكامل بتطبيق التعليمات والضوابط داخل المؤسسات الإصلاحية، ومضيّها في اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق أي إخلال يمسّ أمن المؤسسة أو هيبة القانون.
وأكدت" على اعتماد الشفافية في إطلاع الرأي العام خلال 24 ساعة تنفيذًا لتوجيه الوزير على نتائج التحقيقات وفق الأطر القانونية النافذة".
والثلاثاء، نظم العشرات من منتسبي سجن العمارة المركزي وقفة احتجاجية تعبيرًا عن رفضهم لقرار إعفاء مدير السجن، واحتجاجًا على ما وصفوه بـ" القرار المجحف" الصادر عن اللجنة المعنية، حسب الوكالة الوطنية العراقية للأنباء.
وأكد المحتجون خلال وقفتهم أن تحركهم يأتي دفاعًا عن العدالة والإنصاف، وحرصًا على استقرار العمل داخل المؤسسة الإصلاحية، مشيرين إلى أن قرار الإعفاء لم يُنصف الإدارة الحالية".
وشدد المحتجون على أن وقفتهم سلمية وتندرج ضمن الأطر القانونية المكفولة، داعين الجهات المعنية إلى إعادة النظر في القرار بما يضمن الحفاظ على هيبة المؤسسة واستقرارها، وتحقيق مبدأ العدالة الإدارية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك