ولد يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي في حي الدرب الأحمر، أحد أقدم أحياء القاهرة الشعبية، في يونيو عام 1917، في أسرة أدبية بامتياز؛ إذ كان والده محمد السباعي كاتبا ومترجما عن اللغة الإنجليزية، أسهم في إثراء المكتبة العربية بترجمته كتابي" الأبطال" و" عبادة البطولة" للفيلسوف والمؤرخ الأسكتلندي توماس كارليل، ومسرحيات للأديب الإنجليزي وليام شكسبير، وكتب للكاتب الإنجليزي هنري سبنسر، فضلا عن مواظبته على الكتابة والنشر في مجلة البيان.
انتقل الشغف بالأدب إلى الابن، فظهر نبوغه مبكرا خلال دراسته بمدرسة شبرا الثانوية، حيث أنشأ مجلة حائطية، ونشر أولى قصصه عام 1934 بعنوان" فوق الأنواء"، قبل أن يعيد نشرها لاحقا ضمن مجموعته" أطياف"، وظهر اسمه إلى جانب الدكتور طه حسين وغيره من الأسماء البارزة آنذاك في مجلة" مجلتي".
التحق السباعي بالكلية الحربية عام 1935، وتخرج فيها عام 1937، ليتدرج في المناصب العسكرية، فعمل مدرسا للتاريخ العسكري، ومديرا لمتحف التاريخ الحربي، حتى تقاعده برتبة عميد، وبالتوازي مع مسيرته العسكرية، انطلقت تجربته الأدبية فعليا في النصف الثاني من الأربعينيات، فأصدر مجموعته القصصية" أطياف" عام 1946، ثم توالت أعماله لتتجاوز ثلاثين عملا بين الرواية والقصة والمسرح.
تناول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بالنقد والتحليل روايتي" إني راحلة" و" رد قلبي"، مثنيا على انسيابية أسلوبه وجدارته بالكتابة الروائية، مع بعض الملاحظات النقدية، وهو ما عكس مكانة السباعي الأدبية في زمنه، خاصة مع قدرته على المزج بين الرومانسية والواقعية الاجتماعية في مرحلة شهدت تحولات كبرى بعد ثورة 23 يوليو 1952.
وإلى جانب عطائه الأدبي، أسهم السباعي في العمل الثقافي المؤسسي، فشارك في إنشاء نادي القصة وجمعية الأدباء، وتولى مناصب عدة، منها رئيس تحرير مجلات وصحف بارزة، ورئيس مجلس إدارة دار الهلال، ووزير الثقافة عام 1973، ثم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونقيب الصحفيين، كما شغل منصب الأمين العام لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، ومنح أوسمة دولية عدة.
ترك السباعي أكثر من خمسين عملا إبداعيا، من أبرزها: " نائب عزرائيل"، " أرض النفاق"، " إني راحلة"، " رد قلبي"، " السقا مات"، " بين الأطلال"، " طريق العودة"، و" نادية"، وقد تحول العديد منها إلى أعمال سينمائية وإذاعية ومسرحية، رسخت حضوره في الوجدان العربي.
وفي نوفمبر 1977، كان ضمن الوفد المرافق للرئيس الراحل محمد أنور السادات في زيارته إلى القدس، وبعد أشهر قليلة، وأثناء مشاركته في مؤتمر منظمة التضامن الإفريقية الآسيوية بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، اغتيل في 18 فبراير 1978 بثلاث رصاصات في الرأس على يد مجموعة مسلحة في حادث هز الأوساط الثقافية والسياسية.
وفي 19 فبراير 1978 أقيمت له جنازة رسمية ليوارى الثرى بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والثقافي والسياسي، ظل خلالها اسم يوسف السباعي حاضرا كأحد أبرز فرسان الرومانسية في الأدب العربي الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك