في مثل هذا اليوم من عام 1978، اغتيل الأديب يوسف السباعي وزير الثقاقة، حينها، في العاصمة القبرصية نيقوسيا، أثناء مشاركته في مؤتمر للتضامن الآسيوي الأفريقي، في حادث أثار صدمة واسعة داخل مصر وخارجها.
ولد يوسف السباعي عام 1917 في القاهرة، وتخرج في الكلية الحربية، وعمل ضابطًا بالقوات المسلحة قبل أن يتجه إلى العمل الثقافي والأدبي، حيث عرف برواياته ذات الطابع الرومانسي والاجتماعي، من بينها أعمال تحولت لاحقًا إلى أفلام سينمائية ناجحة، ما جعله أحد أبرز الأسماء في الأدب المصري في النصف الثاني من القرن العشرين.
وتولى يوسف السباعي مناصب عدة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، قبل تعيينه وزيرًا للثقافة عام 1973، وارتبط اسم يوسف السباعي في سنواته الأخيرة بمواقفه المؤيدة لنهج الرئيس أنور السادات، خاصة بعد زيارته للقدس عام 1977 والانخراط في مسار التسوية مع إسرائيل.
ودافع السباعي، بوصفه وزيرًا للثقافة، عن خيار السلام باعتباره توجهًا سياسيًا للدولة، وشارك في فعاليات دولية هدفت إلى شرح الموقف المصري، لكن هذا الانحياز وضعه في مرمى الاستهداف والتهديد بالتصفية خاصة من أطراف وفصائل فلسطينية رفضت التسوية مع إسرائيل.
وصل يوسف السباعي إلى نيقوسيا في قبرص صباح 18 فبراير 1978، لحضور مؤتمر التضامن الآسيوي الأفريقي، وكان يقيم في فندق «هيلتون» حيث تعقد جلسات المؤتمر.
وقبيل بدء إحدى الفعاليات، اقترب منه مسلحان فلسطينيان ينتميان إلى تنظيم «أبو نضال» وفتحا النار عليه من مسافة قريبة داخل بهو الفندق، فأصيب بعدة طلقات أدت إلى وفاته على الفور، في هجوم خاطف استغرق دقائق معدودة.
ولم يكن السباعي بمفرده في موقع الحدث؛ إذ كان برفقته عدد من المشاركين في المؤتمر، بينهم دبلوماسيون وإعلاميون.
وبعد تنفيذ الاغتيال، احتجز المسلحان عددًا من الحضور رهائن داخل الفندق، في محاولة لفرض شروط تتعلق بتأمين مغادرتهما، وانتقلت قوات الأمن القبرصية إلى المكان، وبدأت مفاوضات انتهت بخروج المسلحين من الفندق ونقلهم مع رهائن إلى مطار لارنكا.
في القاهرة أثار اغتيال يوسف السباعي رد فعل رسمي سريع، حيث نعت الرئاسة والحكومة وزير الثقافة، ووصفت الحادث بأنه عمل إرهابي استهدف الدولة المصرية، ووجه الرئيس أنور السادات بتشكيل خلية أزمة لمتابعة الموقف في قبرص، مع تكثيف الاتصالات الدبلوماسية لضمان القبض على الجناة ومحاسبتهم، كما أعلن الحداد الرسمي، ونظمت جنازة عسكرية في القاهرة شاركت فيها قيادات الدولة وشخصيات عامة.
كما اتخذت القاهرة قرارًا بإرسال قوة خاصة إلى قبرص للتعامل مع الخاطفين بعد احتجازهم رهائن ومحاولتهم الفرار عبر مطار لارنكا، وهبطت وحدة من القوات الخاصة المصرية في المطار، في عملية سريعة هدفت إلى استعادة السيطرة ونقل المتهمين إلى مصر.
غير أن التحرك تم دون تنسيق كامل مع السلطات القبرصية، ما أدى إلى اشتباك مسلح بين القوة المصرية وقوات الحرس الوطني القبرصي داخل المطار، وأسفرت المواجهة عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، واحتفظت قبرص بالمتهمين لمحاكمتهم وفق قوانينها، بينما تصاعد التوتر بين البلدين وانتهى بقطع العلاقات الدبلوماسية لفترة من الزمن قبل أن تعود مرة آخرى إلى طبيعتها.
شكّل اغتيال يوسف السباعي لحظة فارقة، إذ جمع بين استهداف شخصية ثقافية بارزة ومسؤول حكومي في توقيت إقليمي حساس.
ولا يزال للواقعة تأثيرها؛ لكونها طالت رمزًا من الرموز الثقافية في تاريخ مصر الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك