وكالة الأناضول - التكية الإبراهيمية بالخليل.. "لا أحد يغادر بطبق فارغ" قناة الشرق للأخبار - أوكرانيا.. قرار أممي يدعم كييف ويؤكد حدودها الدولية المعترف بها يني شفق العربية - بريطانيا.. زعيم يهودي يدعم تصنيف الحركة الصهيونية "عنصرية" العربي الجديد - تركيا تدرس الإجراءات المحتملة في حال نشوب حرب بين إيران وأميركا قناة الشرق للأخبار - السودان.. مجلس الأمن يفرض عقوبات جديدة على قادة في الدعم السريع قناه الحدث - فصائل تتهم أميركا بالمماطلة بإخراج بالانسحاب من العراق قناة الغد - إعلامي غزة: توقف المطبخ المركزي العالمي بسبب المعوقات الإسرائيلية وكالة ستيب نيوز - تقرير تخيلي حول الذكاء الاصطناعي يهز وول ستريت وكالة الأناضول - ترامب وإلهان عمر يتبادلان الاتهامات بشأن سياسات الهجرة روسيا اليوم - الرئاسة التركية: نعارض محاولة إسرائيل الاعتراف بصومالي لاند ولن نتسامح مع أي محاولات لتقسيم الصومال
عامة

قراءة معمّقة في إلغاء "الشامل" وإعادة تعريف "التجسير"

وكالة عمون الإخبارية
2

لا يمكن قراءة قرار إلغاء امتحان الشامل كإجراء إداري تقني فحسب، بل هو قرار يحمل في جوهره مراجعة عميقة لفلسفة التقييم في التعليم، واعترافاً صريحاً بأن اختزال سنوات من الجهد في امتحان واحد لم يعد منصفاً،...

ملخص مرصد
قرار إلغاء امتحان الشامل وإعادة تعريف التجسير يمثل تحولاً تربوياً عميقاً في التعليم الأردني، حيث انتقل من منطق "التصفية" إلى "التمييز الإيجابي"، ومن تقييم يعتمد على امتحان واحد إلى نظام يعترف بالجهد التراكمي للطالب. هذا القرار يحمل رسالة بأن العدالة الأكاديمية ليست شعاراً بل سياسات تُترجم على الأرض، وأن الاستثمار في الإنسان يكون عبر أنظمة عادلة وواضحة ومحفزة.
  • إلغاء امتحان الشامل واعتماد المعدل التراكمي كأساس للتجسير
  • تحديد نسب مئوية واضحة للتجسير إلى مرحلة البكالوريوس
  • تخصيص التجسير في البرنامج العادي لأفضل 5% من خريجي السنة الحالية
من: وزارة التربية والتعليم الأردنية أين: الأردن

لا يمكن قراءة قرار إلغاء امتحان الشامل كإجراء إداري تقني فحسب، بل هو قرار يحمل في جوهره مراجعة عميقة لفلسفة التقييم في التعليم، واعترافاً صريحاً بأن اختزال سنوات من الجهد في امتحان واحد لم يعد منصفاً، ولا تربوياً، ولا متسقاً مع منطق التعليم الحديث، فلسنوات طويلة، ظل" امتحان الشامل" البوابة الوحيدة التي يُحاكم عندها طالب الدبلوم المتوسط، في امتحان واحد، وفي يوم واحد، ونتيجة واحدة، وكأن مسيرة الطالب الأكاديمية بكل ما فيها من التزام وتراكم معرفي يمكن اختزالها في ساعات قليلة، حيث هذا المنطق لم يعد مقبولاً، لا تربوياً ولا إنسانياً.

انا اقول ان اعتماد المعدل التراكمي كأساس للتجسير ليس أمراً تنظيمياً، بل تصحيح لمسار طويل، فالمعدل التراكمي هو الشاهد الوحيد العادل على أداء الطالب الحقيقي، وهو" خلاصة" جهد ممتد، وانضباط، واستمرارية، وتفاعل مع العملية التعليمية فصلاً بعد فصل، وحين يصبح هذا المعدل هو المعيار، فإننا لا نغير أداة تقييم فقط، بل نغيّر رسالة التعليم نفسها، فالجهد المستمر هو ما يكافأ، لا اللحظة الطارئة، ولا الامتحان المفاجئ، ولا الضغط الذي قد ينسف سنوات من العمل في يوم واحد.

انا اعتقد ان القرار الجديد يعيد ترتيب العلاقة بين الطالب والمؤسسة التعليمية، اذ لم يعد الطالب مطالباً بأن" ينجو" من امتحان، بل بأن" يبني" مساره، كما ولم يعد النجاح مرهوناً بلحظة قلق، بل بسلوك أكاديمي طويل الأمد، وهذا في جوهره تحول تربوي عميق، لأنه يعيد توجيه دافعية الطالب من الحفظ المؤقت إلى التعلم الحقيقي، ومن الاستعداد الطارئ إلى الالتزام الدائم.

أما التجسير إلى مرحلة البكالوريوس، فقد خرج هو الآخر من دائرة الغموض والتناقض، ودخل إطاراً أكثر وضوحًا وعدالة، فاعتماد" المعدل التراكمي" بحدود دنيا محددة" سبعون بالمئة" للهندسة والطب البيطري، و" ثمانية وستون" بالمئة لبقية التخصصات، يرسم قواعد شفافة يعرفها الجميع مسبقاً، فلا مفاجآت، ولا اجتهادات.

لا أبواب خلفية.

وفي الوقت نفسه، لم يُغلق الباب أمام من اجتازوا الشامل في سنوات سابقة، بل ترك لهم الخيار العادل باستخدام المعدل الأفضل، في إشارة واضحة إلى أن الإصلاح لا يكون على حساب أحد.

وفي البرنامج العادي للجامعات الرسمية، جاء التحديد أكثر دقة، فالتجسير محصور بخريجي السنة الحالية، وأفضل" خمسة بالمئة" فقط من كل تخصص، وفق آلية واضحة، وتنافس حقيقي، وامتحان قبول عام يُعقد لهم خصيصاً، فهنا لا يُلغى الامتحان بوصفه أداة، بل يُعاد توظيفه، كما وان الامتحان لم يعد عقبة جماعية، بل أداة فرز نزيهة للنخبة الأكاديمية.

وهذا فارق جوهري، فالامتحان حين يُستخدم بهذه الطريقة يصبح عادلاً، ومنطقياً، ومبرراً تربوياً.

ما يحدث اليوم هو انتقال من منطق “التصفية” إلى منطق “التمييز الإيجابي”، ومن نظام يرهق الجميع، إلى نظام يفتح الطريق أمام المجتهدين، من تقييم يساوي بين المختلفين، إلى تقييم يعترف بالفروق الحقيقية، وهذا بالضبط ما تحتاجه منظومة التعليم إذا أرادت أن تكون منصفة، وقادرة على إنتاج كفاءات حقيقية، لا ناجحين مؤقتين.

هذا القرار يحمل رسالة أعمق من نصوصه التنظيمية.

رسالة مفادها أن الدولة حين تراجع أدواتها التعليمية، فإنها تراجع مستقبلها، وأن الاستثمار في الإنسان لا يكون عبر امتحانات قاسية، بل عبر أنظمة عادلة، واضحة، ومحفزة، وأن العدالة الأكاديمية ليست شعاراً، بل سياسات تُترجم على الأرض.

إلغاء الشامل، وإعادة تعريف التجسير، ليسا نهاية مسار، بل بدايته، بداية مرحلة يُقاس فيها الطالب بما أنجزه فعلياً، لا بما تعثر فيه لحظة، مرحلة يُعاد فيها الاعتبار للتعليم بوصفه عملية تراكمية، لا مغامرة امتحانية، مرحلة تقول بوضوح، ان التعليم الأردني قادر على أن يراجع نفسه، وأن يصحح مساره، وأن يضع الطالب في موقعه الصحيح، لا كرقم في قاعة امتحان، بل كإنسان يُبنى، ويُنمى، ويُستثمر فيه.

هذه ليست مجرد قراءة في قرار، إنها قراءة في تحول، وفي جرأة مطلوبة، وفي عدالة طال انتظارها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك