مع اقتراب نفحات شهر رمضان الكريم، تتحول المدارس والحضانات إلى لوحات مبهجة تنبض بروح الشهر الفضيل؛ فالفوانيس تضيء الممرات، والزينة تملأ الأركان، وتعلو أصوات الأطفال بالأناشيد الرمضانية في مشهد يبعث الدفء في القلوب، وأجواء تجمع بين التعلّم والفرحة.
في حديقة إحدى المدارس الخاصة بالجيزة، التقى جيل «الموبايل والتابلت» بأغاني عمو فؤاد وصوت المسحراتي، وبأصواتهم الصغيرة وقلوبهم المملوءة بالسعادة، وقف أطفال «كي جي» في طابور الصباح وهم يرددون أغاني رمضان، رافعين شعار «هاتوا الفوانيس يا ولاد.
هنزف عريس يا ولاد» لاستقبال شهر رمضان باحتفالية وطقوس تناسب أعمارهم.
بدأت الاحتفالية باللحظة الأكثر إثارة، وهي استطلاع هلال رمضان في السماء، حيث تشير المعلمة إلى أعلى، وتسأل الأطفال: هل وُلد الهلال وظهر في السماء؟ ليتطلع كل منهم إلى أعلى، بحثاً عنه والإشارة إليه.
وسرعان ما جذب أنظار الأطفال ذلك المسحراتي بجلبابه الأبيض وطاقية بكار، ممسكاً بالطبلة، ومردداً: «اصحى يا نايم.
رمضان كريم»، في محاولة لإعادة إحياء الشخصية التراثية، التي كادت أن تندثر، بطريقة تلامس قلوب الصغار.
وأوضحت آية أحمد، مدير مرحلة رياض الأطفال بالمدرسة، أنّه منذ بداية الفصل الدراسي الثاني، بدأ قسم اللغة العربية في تعريف الأطفال بشهر رمضان المبارك داخل الفصول، وتدريبهم على أغنية «هاتوا الفوانيس يا ولاد»، لعرضها في الإذاعة المدرسية، وتعريفهم بشهر رمضان.
وأكدت أنّ الاحتفالية ليست ترفيهية فقط، ولكن أنشطتها تعليمية أيضاً، من خلال تطوير مهارات الصغار بألعاب البازل، وتعبئة شنط رمضان، والمشاركة في العروض الفنية.
رحلة إلى ذاكرة رمضان بالثمانينات.
من جهتها، كشفت نجلاء حسن، رئيس قسم اللغة العربية بالمدرسة، أنّهم حرصوا على اصطحاب الأطفال في رحلة إلى ذاكرة رمضان بصورته القديمة في الثمانينات والتسعينات، وتعريفهم بأبرز الشخصيات الرمضانية، بدايةً من «بوجي وطمطم»، مروراً بـ«فطوطة وسمورة» و«عمو فؤاد» و«المسحراتي» و«عم شكشك» و«بسنت ودياسطي»، وهي المجسمات التي زينت الجدران، وحرص كل طفل على التقاط صورة أسفلها، فضلاً عن تعريفهم بدعاء الإفطار، ومعلومات عن رمضان ضمن فقرات الإذاعة المدرسية.
وكشفت رشا خلف، معلمة رياض الأطفال، أنّهم حرصوا على عمل مائدتي إفطار في صورة «طبلية مستديرة»، ووضع الأطفال عليها مجسمات الأطباق التي يكثر تناولها في السحور والإفطار؛ لتوعيتهم بأهمية مساعدة أمهاتهم في إعداد السفرة.
وتحت شعار «حب الخير للغير»، شارك الأطفال في تعبئة شنط رمضان؛ لتوزيعها على المحتاجين، وصنعوا الفانوس بطرق وخامات مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك