مي عمر تفتح ملف اللجان الإلكترونية.
فجرت الفنانة مي عمر الحديث عن القضية حين ردّت عبر إنستغرام على اتهامات تزعم استعانتها بلجان إلكترونية للترويج لمسلسلها الرمضاني، نافيةً ذلك بأسلوب ساخر، ومتهمةً فنانةً لم تذكر اسمها صراحة بالوقوف خلف ترويج هذه الإشاعة.
لم تكن هذه هي الواقعة الأولى أو الوحيدة ضمن سلسلة اتهامات باستئجار لجان إلكترونية، للعب على مشاعر المشاهدين قبل انطلاق الموسم الرمضاني والترويج لأعمال فنية وصفت بـ" الضعيفة" أو التي يتشكك أصحابها في نجاحها، أو حتى للتشكيك في نجوم منافسين، بل أضحى الأمر ويكأنه" لعب على المكشوف".
فهل بات الترويج الدعائي للمسلسلات والأعمال الفنية يعتمد اعتماداً شبه كامل على اللجان الإلكترونية التي تصنع نجاحات وهمية، انسياقاً خلف فكرة تصدر التريند؟ في هذا الصدد تواصل 24 مع الناقد الفني خالد عاشور الذي عبر عن رأيه بصراحة.
النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى ملايين مزيفة.
حدد خالد عاشور الفارق الجوهري بين النجاح الحقيقي والمصطنع بمعادلة بسيطة، مؤكداً العمل الناجح فعلاً تُثبته أرقام المشاهدة على القنوات العارضة، والتفاعل الحقيقي لأشخاص حقيقيين على منصات التواصل.
أما العلامة الفارقة للنجاح الوهمي فهي مفارقة صارخة، مشاهدات بالملايين مقابل تعليقات شحيحة لا تكاد تُذكر.
ورصد عاشور ظاهرة أكثر غرابةً وسخريةً في آنٍ واحد، وهي تعليقات مكتوبة باللهجة" المصرية" صادرة عن حسابات في الهند وإندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا، تمدح الفنان ومسلسله أحياناً قبل أن يُعرض.
ولا تقتصر هذه اللجان على خدمة النجم نفسه، إذ يكشف عاشور أن بعضها يُموَّل من منافس مباشر لإثارة البلبلة وزعزعة ثقة الجمهور بمنافسه، بل قد تقف الشركة المنتجة ذاتها وراء تمويل الجانبين معاً، ساعية إلى رفع نسبة التفاعل الإجمالية بما يخدم مسلسليها في آنٍ واحد.
سيكولوجية جماهير اللجان الإلكترونية.
وعن تأثير ما يُسمّيه عاشور" سيكولوجية جماهير اللجان الإلكترونية"، يُقرّ بأن تأثيرها لحظي قد يستدرج المشاهد العادي في البداية، غير أن تكرار ادعاءات" التريند رقم 1 في مصر والشرق الأوسط" بالطريقة ذاتها الفجّة كل عام حوّل هذه المزاعم إلى نكتة لا يصدقها أحد.
ويُشير إلى أن الجمهور العربي بات يتفاعل مع الـ" ريلز" والمقاطع القصيرة دون مشاهدة العمل كاملاً، ليكتشف لاحقاً أن الفيديو القصير لم يكن سوى واجهة لعمل لا يستحق.
أما على صعيد الميزانيات، فيُقرّ عاشور بمرارة أن شركات الإنتاج باتت تُخصص مبالغ طائلة للتسويق الرقمي، وأن نجوم الصف الأول ينفقون ملايين لشراء" ريتش" وهمي، واصفاً ذلك بـ" الاعتراف الضمني" بضعف المحتوى المقدَّم سنةً وراء الأخرى، سواء أكان ما يسمّيه" دراما التستوستيرون" القائمة على الصراخ والعضلات، أم دراما نسوية لا تختلف عنها في الابتذال.
ويستحضر عاشور قصة الراعي والذئب كوصف معبر عن الحال، حيث يصدق الجمهور المبالغة مرةً تلو الأخرى حتى يصل إلى اللامبالاة التامة، ثم يتجه نحو الدراما الغربية والتركية التي تعتمد على الجودة الحقيقية دون حاجة إلى هذه الأساليب.
ويختم بجملة تستحق التأمل: " العمل الحقيقي هو ما يعيش بعد عرضه، لا ما يتفاعل معه بسبب لجان مدفوعة الأجر".
على الصعيد القانوني، توضح المحامية نهى الجندي في تصريحات خاصة لـ24 أن الترويج الرقمي الوهمي قد يتحول إلى جريمة معلوماتية حين يتضمن التلاعب بالبيانات أو نشر معلومات كاذبة، مشيرةً إلى أن المسؤولية القانونية تطال جميع الأطراف، شركة الإنتاج، وشركة التسويق، والأفراد القائمين فعلياً على تلك الحسابات، كلٌّ بحسب دوره في العملية.
وتستند الجندي إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر الذي يُحدد عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والحبس في حال ثبوت التورط في ممارسات غير مشروعة.
وتُضيف أن ثبوت وجود لجان إلكترونية نفّذت حملة ممنهجة من السب والقذف والتشهير بحق فنان بعينه يُتيح له الرجوع على الشركة المنتجة بدعوى قضائية مباشرة.
وتُنبّه إلى أن موسم رمضان بطبيعته يُشكل بيئة خصبة لاستغلال هذه اللجان كأداة حرب بين المتنافسين، وأن الأمر قد يصل إلى محاكم الجنايات متى تضمّن تهديداً صريحاً أو تشهيراً بأحد النجوم المنافسين.
ويعني هذا أن الاستثمار في الضجيج الرقمي قد يرفع الأرقام سريعاً، لكنه يضعف الثقة على المدى الطويل، فيما توصي القراءة العملية بالرهان على جودة النص والإخراج وبناء تفاعل حقيقي قابل للقياس، لأن العمل الذي يعيش بعد رمضان هو وحده القادر على إثبات نجاحه دون وسطاء إلكترونيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك