بعد مرور أسبوع من أداء الدكتور عبد العزيز قنصوة اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرا للتعليم العالى والبحث العلمى، ولازال المشهد الضبابى يسيطر على الوزارة خاصة فى ظل عدم إعلان أي خطط ورؤى للوزير الجديد للعمل عليها خلال الفترة المقبلة ومن هنا بات من الضرورى توجيه عدد من التساؤلات للوزير الجديد حولة خطة عمله.
السيرة الذاتية للدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى الجديد تؤكد تدرجه فى المناصب القيادية بداية من معيد بالجامعة مرورا بوكيل وعميد لكلية الهندسة ثم نائب لرئيس جامعة الإسكندرية ثم محافظا ثم رئيسا للجامعة لفترتين، وهو الأمر الذى يفترض معه المام الوزير الجديد بكل معاناة قطاع التعليم وأن يكون لديه رؤية حقيقية للتطوير والنهوض بمنظومتى التعليم الجامعى وقطاع البحث العلمى باعتبارهما ركائز أساسية لبناء الانسان المصرى والنهوض بالاقتصاد القومى القائم على المعرفة من خلال تسخير البحث العلمى لخدمة رؤية مصر 2030.
غياب المشهد فى وزارة التعليم العالى يفرض تساؤلات عديد حول رؤى الوزير والخطط التنفيذية التي يجب العمل عليها خلال الفترة المقبلة والتي كان من المفترض أن يتم إعلانها بشكل واضح وسريع لطمأنة قطاع عريض من العاملين بالجامعات والقيادات الجامعية وكذلك المواطنين والطلاب بالجامعات والمعاهد الذى يبلغ عددهم حوالى 4 ملايين طالب وطالبة فى المنظومة.
أحاول جاهدا فى هذه السطور نقل عدد من التساؤلات والمخاوف فى نفس ذات الوقت والتي يأتي فى مقدمتها موقف الجامعات الأهلية الجديدة واستكمال منظومتها بدلا من الاعتماد بشكل كامل على الجامعات الحكومية الأم فى مسألة التدريب لطلاب القطاع الصحى داخل كليات الجامعة الحكومية، بالإضافة إلى توفير الكوادر الكافية لتشغيل هذه المنظومة الهامة فى مجال التعليم الجامعى لتحقق الجودة التعليمية للطلاب بما يجعلهم قادرين على المنافسة فى سوق العمل.
التساؤل الثانى الذى يفرض نفسه بقوه حول موقف وزير التعليم الجديد، من قانون تنظيم الجامعات الصادر عام 1972 أي صدر منذ ما يزيد عن 50 عاما وهل هناك إمكانية لإصدار قانون تعليم موحد فى ظل استحداث مسارات تعليمية جديدة مثل الجامعات الأهلية والتكنولوجية وافرع الجامعات الأجنبية، بما يضمن جودة التنسيق بين الجامعات والقضاء على فكرة تعدد المجالس حتى يتم توحيد القرارات بما يعود بالإيجاب على المنظومة.
تساؤل آخر لوزير التعليم العالى الجديد، يتمثل فى خطته لدعم البحث العلمى والبعثات ومنع نزيف أعضاء هيئة التدريس للخارج حتى يتم القضاء على العقول المهاجرة وتعظيم الاستفادةمن البحث العلمى اقتصاديا كاداه مساعدة للدولة المصرية من خلال البحث العلمى التطبيقى وليس البحث العلمى المرتبط بالنشر العلمى للحصول على الترقيات الاكاديمية فقط.
لاشك أن أعضاء هيئة التدريس يمثلون الركيزة الأساسية فى ملف التعليم العالى، وبالتالي لا يجب أن يكون مصيرهم مجهول أمام وزير التعليم العالى الجديد، وهو ما يثير التساؤل حول وجودهم بخطة الوزير التي لم يتم الإعلان عنها إلى الآن، من أجل النهوض بأوضاعهم ليس فقط الأوضاع الاقتصادية والرواتب وانما النهوض بهم من خلال إتاحة فرص تدريبية والتأهيل وتحفيزهم على النشر العلمى فهل يمتلك الوزير خطة متكاملة لتحفيز شباب الباحثين وتشجعيهم على الاستمرار داخل الوطن بدلا من الهجرة خارجه؟وهذه رسالتى إلى وزير التعليم العالى لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة كونه القاطرة الأساسية لتحقيق التنمية، وإذ يجب عليه أن يمتثل للتوجيهات الرئاسية الصادرة للوزراء الجدد عقب أداء اليمين الدستورية بضرورة إيلاء أهمية قصوى بالرأى العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق وتقديم خطاب مهنى مسئول يشكل وعيا جمعيا أمام ما نواجه من تحديات وما ينشر من شائعات ويعزز من ثقافة الحوار البناء، وبالتالي فإن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها بات ضرورة وطنية ولا يجوز التأخر أكثر من ذلك فى إعلان رؤية واضحة للوزارة حتى لا ينعكس الأمر سلبا لدى المجتمع الأكاديمى والقيادات الجامعية والطلاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك