أعلنت تركيا رسميا عن تأسيس شركة مشتركة بين مؤسسة البترول التركية والشركة الوطنية السورية للنفط، بهدف تنفيذ عمليات تنقيب في سبعة حقول داخل سوريا، ونشر القرار في الجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ، وفق وسائل إعلام تركية.
وتُظهر التحركات الأخيرة في سوريا وليبيا والقرن الأفريقي أن أنقرة تسعى إلى بناء شبكة شراكات متداخلة تعيد تموضعها في سوق الطاقة العالمي.
وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي الأسبق، تانر يلدز، قد أعلن عن تأسيس شركة مشتركة رسبين تركيا وسوريا لتولي أنشطة البحث عن النفط، مشيرا إلى فتح المجال أمام عمليات تنقيب في سبع حقول داخل سوريا.
وأوضح أن هذه الشراكة أُسست بين شركة البترول التركية (TPAO) والشركة الوطنية السورية للنفط، وأن القرار دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وبحسب المعلومات التي قدمها يلدز، فإن الحقول التي خُصصت لتركيا دون مناقصة ستشهد بدء أنشطة التنقيب بعد استكمال الهيكل الرأسمالي للشركة وتشكيل مجلس إدارتها وتجهيز المعدات التقنية، على أن تنطلق الأعمال الميدانية فعليا عقب ذلك.
ومن المتوقع أن تستكمل الشركة هيكلها الإداري والتقني قبل بدء عمليات التنقيب، ما يشير إلى توجه نحو إدارة المشروع بشكل مؤسسي طويل الأمد.
كما يقترب الجزء التركي من خط أنابيب الغاز العربي، الذي يهدف إلى نقل الغاز عبر سوريا وتركيا إلى أوروبا، من الاكتمال، وهو مشروع قد يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجوانب التقنية، ليُسهم في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية في حال استكماله وتشغيله فعلياً.
وتسعى تركيا بحسب موقع" إيكونومي" التركي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، إلى تعزيز حضورها في معادلات الطاقة الإقليمية والدولية عبر توسيع أدواتها فيما يُعرف بـ" دبلوماسية الطاقة"، وهي مقاربة تقوم على توظيف مشاريع النفط والغاز لتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي في آنٍ معاً.
يذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع، أصدر في الثاني من تشرين الأول، مرسوماً بإحداث" الشركة السورية للبترول SPC" ومقرها دمشق، وهي شركة عامة قابضة ذات طابع اقتصادي مملوكة بالكامل للدولة، بحسب وكالة" سانا".
وتضمن المرسوم أن الشركة الجديدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وأنها تحل محل كلٍ من المؤسسة العامة للنفط والشركات التابعة لها، والمؤسسة العامة للتكرير والشركات التابعة لها في كل ما لها من حقوق وما عليها من التزامات وبما يتضمن جميع العقود والاتفاقيات والحقوق والالتزامات المالية والإدارية والفنية.
لا تقتصر الاستراتيجية التركية، بحسب الموقع، على جوارها المباشر، إذ تستعد شركة البترول التركية (TPAO) لبدء أعمال تنقيب في حقلين داخل ليبيا، أحدهما بحري والآخر بري، إذ يرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس انتقالاً من سياسة الاكتفاء بتأمين الإمدادات إلى سياسة الشراكات العابرة للحدود.
وتُعدّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا إحدى الركائز القانونية لهذه التحركات، حيث يُنظر إليها باعتبارها إطاراً لتنظيم التعاون في شرق المتوسط، غير أن نجاح هذه المبادرات سيظل مرهوناً بمدى قدرتها على تحقيق منافع اقتصادية مباشرة للمجتمعات المحلية الليبية، وتعزيز الاستقرار في بيئة سياسية لا تزال معقّدة.
في هذا السياق، قد تلعب الشراكات مع شركات دولية كبرى، مثل شيفرون وبريتيش بتروليوم، دوراً في نقل الخبرات التقنية وجذب الاستثمارات، وهو ما قد ينعكس على تطوير البنية التحتية للطاقة في المنطقة إذا ما أُدير بشفافية وكفاءة.
تنويع جغرافي في السياسة الطاقية.
وقال" إيكونومي": تمتد التحركات التركية أيضاً إلى القرن الأفريقي، حيث وُقّعت اتفاقيات هيدروكربونية مع الصومال، وتواصل سفينة الأبحاث" أوروتش ريس" أعمال المسح الجيولوجي في المنطقة، وتشير هذه الخطوات إلى تبنّي أنقرة استراتيجية متعددة الأبعاد تقوم على الاستكشاف، والشراكات، وتوسيع الحضور البحري.
ويرى خبراء -بحسب إيكونومي- أن نجاح هذه المقاربة لا يُقاس فقط بحجم الاحتياطات المكتشفة، بل بقدرتها على تحقيق توازن بين المصالح الوطنية التركية ومتطلبات التنمية في الدول الشريكة، بما يُسهم في خلق بيئة استثمارية مستقرة.
في إطار توسيع شبكة التعاون، قال إيكونومي إنّ شركة البترول التركية (TPAO) وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة بريتيش بتروليوم للتعاون الاستراتيجي في قطاع النفط والغاز، مع تركيز مبدئي على العراق، ولا سيما حقول كركوك، وقد يفتح هذا التعاون الباب أمام إعادة تنشيط حقول تاريخية إذا ما توافرت البيئة القانونية والاستثمارية المناسبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك