في إطار جهود مجلس إرثي للحرف المعاصرة، الذي انطلق بدعم ورعاية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، في تمكين المرأة والحفاظ على الحرف التراثية، يواصل مركز إرثي لتطوير المهارات – كلباء، منذ افتتاحه عام 2022، أداء دوره كمظلة جامعة للسيدات الحرفيات، واللاتي يرغبن بتعلُّم الحِرَف الإماراتية وتطوير مهاراتهن، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا، وصون الحرف التقليدية، وتحويل الحرفة إلى مصدر دخل مستدام.
وجاء إنشاء المركز في مدينة كلباء استجابة لحاجة المجتمع المحلي إلى مساحة متخصصة تحتضن الحرفيات، وتوفّر لهن بيئة داعمة للتعلُّم، والتدريب، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير قدراتهن الفردية والجماعية، وفتح آفاق جديدة أمامهن للمشاركة في الأسواق المحلية والعالمية.
ويعمل المركز على مدار العام على تنفيذ ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة في الحرف الإماراتية، تتفاوت مدتها بين ورش قصيرة الأمد تمتد لأسبوع واحد، وبرامج مكثفة تصل إلى ثلاثة أشهر، وفق منهجية تدريبية تراعي جودة المخرجات واستدامة المعرفة، وقد نفّذ المركز منذ تأسيسه وحتى اليوم 18 ورشة عمل، واستقطب 179 حرفية منتسبة، ما يعكس الإقبال المتزايد على برامجه والدور الذي يؤديه في دعم المرأة الحرفية.
بالإضافة إلى ذلك، يقدّم المركز برامج تدريبية متنوعة تشمل مجالات حرف يدوية عدة، منها: برامج في التطريز الباكستاني، وبرنامج متخصص في استخلاص وصباغة ألياف النخيل، جرى تنفيذها بالتعاون مع المصمم الهولندي تيرد فينهوفن، وذلك في إطار تبادل الخبرات وتعزيز الممارسات الحرفية المعاصرة المرتبطة بالمواد الطبيعية.
ولا يقتصر دور المركز على الجانب الحرفي فحسب، بل يمتد ليشمل برامج توعوية تُنفّذ بالتعاون مع عدد من المؤسسات في مدينة كلباء، وتُعنى بالصحة، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى دعم الحرفيات على المستويين المهني والإنساني، وتهيئة بيئة متكاملة تعزز جودة حياتهن وقدرتهن على الاستمرار في الإنتاج.
في هذا السياق، أكدت مديرة مركز إرثي لتطوير المهارات – كلباء، شريفة الظهوري: " يحرص المركز على توفير بيئة متكاملة تدعم الحرفيات في تطوير مهاراتهن وتمكّنهن من ممارسة الحرفة ضمن إطار مهني مستدام، كما يعمل على استقطاب عدد أكبر من المنتسبين إلى الورش والبرامج، وبناء صفٍّ ثانٍ من الحرفيين الشباب بما يضمن استدامة الموروث الحرفي واستمراريته عبر الأجيال".
مشيرةً إلى أن البرامج التي ينفذها المركز تنطلق من احتياجات المجتمع المحلي، وتسهم في تعزيز حضور الحرف التقليدية وإعادة تقديمها بأسلوب معاصر.
أما على صعيد الخطط المستقبلية، فأوضحت أن المركز يستعد خلال العام الجاري لإطلاق برنامج تدريب السدو، أحد أعرق فنون النسيج الإماراتي التقليدي، إلى جانب برنامج متخصص في تجديل سعف النخيل بالتعاون مع مؤسسة" فالوريزن" من جمهورية مصر العربية، بما يعكس حرصه على تنويع برامجه وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الحرف اليدوية.
يأتي هذا الدور امتدادًا لرؤية مجلس" إرثي للحرف المعاصرة" في تمكين الحرفيات، والحفاظ على الحرف التراثية، وإعادة تقديمها في سياق معاصر يلبي متطلبات السوق ويعزز من حضور الحرف الإماراتية محليًا وعالميًا.
تؤمن هذه الرؤية بأن الحرفة ليست مجرد إرث ثقافي، بل هي رافد اقتصادي وفرصة مستدامة للمرأة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك