خلال شهر رمضان المبارك تنشط بعض شركات التسويق البريطانية الكبرى، إذ لا يمكن لنا رؤيتها ولكنها تلعب دوراً خطراً يتمثل في إرشاد العلامات التجارية الكبرى إلى أفضل طرق الدعاية الموجهة تحديداً للصائمين العاديين، إضافة إلى شرائح أخرى من العاملين لدى العلامات التجارية البريطانية الكبرى مثل خدمات توصيل الطلبات، والذين يتطلب عملهم إيصال طلبات الطعام خلال ساعات النهار على رغم أنهم صائمون.
فوراء العلامات التجارية البريطانية الكبرى المفضلة لدينا، والتي تنشط أكثر خلال شهر رمضان المبارك، يقف أسطول من شركات وفرق التسويق المتخصصة.
والتي تتولى مهمة" الوسيط الموثوق" بين جماهير المسلمين البريطانيين الصائمين وهذه العلامات.
وتؤدي شركات التسويق دوراً حساساً وخطراً يتمثل في إرشاد ومساعدة العلامات التجارية لوضع خطط تسويق" إبداعية" تقنع المسلمين وتوجه المستهلكين الذين يصومون الشهر الفضيل نحو شراء منتجاتها.
إضافة إلى حرص شركات التسويق هذه على زيادة وتعزيز ولاء الصائم لتلك العلامات التجارية دون غيرها خلال الشهر المبارك وما تبقى من أشهر العام.
وعلى رغم أن نسبة كبيرة من المسلمين البريطانيين تصل إلى أكثر من 40 في المئة لا يهتمون أو يلاحظون هذه الحملات التسويقية، فإن تأثير هذه الحملات يزداد يوماً بعد يوم في أوساط المسلمين خصوصاً، والأقليات العرقية عموماً داخل المملكة المتحدة.
تبدأ الحملات من وضع الاستراتيجيات وصولاً إلى التنفيذ الإبداعي، وذلك لإنشاء حملة رمضانية تلقى صدى واسعاً لدى الجمهور المسلم، وتحدث أثراً ملموساً في المبيعات والتواصل مع هذه الشريحة المهمة من المجتمع البريطاني.
ويعد الدخل الإجمالي للمسلمين البريطانيين واحداً من أهم المعطيات التي تنظر إليها شركات التسويق بعناية، إذ قدرت واحدة من شركات التسويق البريطانية الدخل الإجمالي للمسلمين البريطانيين عام 2026 بـ8.
6 مليار جنيه استرليني (11.
67 مليار دولار) سنوياً، مع فئة عمرية شابة نصفها تحت سن الـ30.
أصالة الحملات الترويجية هي من أكثر الأشياء التي تهتم بها هذه الشركات.
ولكي تكون الحملات الإعلانية أثناء رمضان أصيلة ومؤثرة يجب أن تراعي معايير دقيقة، أهمها ملاءمة المنتج أو الخدمات التي تقدمها هذه الشركات مع طقوس وتجارب الشهر الفضيل، إضافة إلى بث رسائل إبداعية تسويقية تتمحور حول الكرم والروحانية والأسرة، إلى جانب إقامة شراكات وتعاون مع مبدعين مسلمين أو منظمات مجتمعية لضمان الصدقية.
يوفر شهر الصيام فرصاً فريدة لهذه الشركات لتسويق منتجاتها، ولكن ضمان النجاح خلال هذا الشهر يتطلب فهماً ثقافياً دقيقاً وتوقيتاً مناسباً ورسائل ملائمة.
لذلك، يعد رمضان 2026 فرصة محورية لبعض العلامات التجارية الساعية للتواصل مع الجمهور المسلم البريطاني، إذ تتسابق هذه الشركات في ابتكار حملات تسويقية مؤثرة وصادقة خلال الشهر الفضيل.
وحتى تكون الحملات الإعلانية في رمضان أصيلة تراعي هذه العلامات معايير دقيقة للغاية، مما يمنح العلامات التجارية ميزة تنافسية كبرى.
تؤكد واحدة من هذه الشركات من خلال مدونتها على الإنترنت فكرة أن" الأقليات العرقية داخل المملكة المتحدة لا تزال سوقاً غير مستغلة إلى حد كبير"، إذ تتواصل علامة تجارية واحدة فقط من بين كل خمس علامات تجارية معهم بالصورة المطلوبة.
مما يعني أن هناك إمكانات هائلة لأية علامة تجارية تنجح في التواصل مع هذه الأقليات.
وتضيف الشركة على موقعها الإلكتروني" ولإطلاق هذه الإمكانات، تضم فرق التسويق مجموعات إبداعية متميزة قادرة على تقديم حملات تسويقية ممتعة وجذابة تستهدف الأقليات العرقية بصورة استراتيجية".
وتوفر شركات التسويق سفراء للعلامات التجارية يجيدون التحدث بأكثر من 45 لغة، مما يسهل التواصل بصورة كبيرة.
ترى هذه الشركات أن التخطيط لرمضان 2026 يقتضي البدء مبكراً جداً.
لذلك، تقوم بشرح كل ما تحتاج العلامات التجارية إلى معرفته بصورة عاجلة وقبل بداية الشهر المبارك بأسابيع عدة، إذ بدأت واحدة من هذه الشركات حملتها التسويقية منذ الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مستهدفة الجمهور الإسلامي داخل المملكة المتحدة.
ونوهت الشركة منذ ذلك الوقت إلى أن فريق التسويق لديها بدأ بالتخطيط لرمضان عام 2026، مذكرة العلامات التجارية البريطانية بأن شهر رمضان يعد فترة محورية للعلامات التجارية الساعية للتواصل مع الجمهور المسلم البريطاني، وواضعة بين أيديهم دليلها الخاص للتسويق الفعال خلال الشهر الفضيل.
تبدأ شركات التسويق حملاتها الدعائية بتعريف العلامات التجارية بموعد شهر الصيام.
وضمن هذا السياق نشرت واحدة من شركات التسويق على مدونتها وموقعها الإلكتروني مقالة تحت عنوان" متى يبدأ رمضان 2026؟ "، وتوقعت أن يبدأ في المملكة المتحدة مساء الثلاثاء الـ17 من فبراير (شباط) الجاري، وأن ينتهي الأربعاء الـ18 من مارس (آذار) المقبل.
مشيرة أيضاً إلى أنه قد تختلف التواريخ قليلاً تبعاً لرؤية الهلال.
وتحت عنوان" فهم رمضان، دليل للعلامات التجارية"، شرحت شركة التسويق هذه للعلامات التجارية أن رمضان" شهر للصيام والتأمل والنمو الروحي.
وأن يوم الصيام للمسلمين يبدأ من السحور وهي وجبة ما قبل الفجر، ويستمر إلى الإفطار وهي وجبة غروب الشمس"، وذلك بحسب تعبير المدونة.
وأكدت الحملة التسويقية أيضاً فكرة أن المسلمين البريطانيين يعدلون روتينهم اليومي خلال الشهر، وأنهم يركزون خلال تلك الفترة على الأسرة والمجتمع والكرم والروحانية.
ترى شركات التسويق الكبرى في بريطانيا أن فهم سلوك المستهلكين المسلمين البريطانيين خلال شهر الرحمة يعد أمراً بالغ الأهمية، ونظراً إلى تغيير مواعيد الوجبات يجب أن تستهدف حملات الطعام والشراب الإعلانية أوقات الإفطار والسحور تحديداً.
التركيز على الأسرة والمجتمع يعد مفتاح النجاح للحملات التسويقية خلال شهر رمضان، إذ" تلقى الحملات التي تبرز التلاحم والتجارب المشتركة صدى قوياً".
ونصحت واحدة من شركات التسويق عملاءها من العلامات التجارية بزيادة التفاعل عبر الإنترنت خلال الشهر الفضيل مساء، إذ" يزداد التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي بعد غروب الشمس، مما يجعل المساء الوقت الأمثل للحملات الرقمية".
بالنسبة إلى الهدايا والصدقات، تؤكد الشركات التسويقية في بريطانيا أن شهر رمضان يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الهدايا والتبرعات والحملات الخيرية.
وخلال الوقت نفسه حذرت هذه الشركات العلامات التجارية من الوقوع في أخطاء تسويقية شائعة عانتها بعض العلامات التجارية خلال رمضان سابقاً.
وقالت واحدة من الشركات في هذا الصدد" حتى العلامات التجارية الكبرى ذات النيات الحسنة قد ترتكب أخطاء"، لذلك ينصح بتجنب الإعلان عن الطعام أو الشراب خلال ساعات الصيام، وبالعمل وفق افتراض أن جميع المسلمين يصومون رمضان بالطريقة نفسها، إضافة إلى تأكيد فكرة عدم الوقوع في فخ إنشاء حملات تسويقية شكلية أو غير أصيلة.
الاطلاع على مصادر أساس للمعلومات، ودراسات تمت من خلال استكشاف التجارب، ودراسة أصوات المسلمين البريطانيين، الطريقة المثلى لجذب المستهلك.
لذلك وضعت واحدة من شركات التسويق بين يدي العلامات التجارية الراغبة في فهم أعمق للمجتمع المسلم البريطاني تقريراً مفصلاً بعنوان" استكشاف التجارب، أصوات المسلمين البريطانيين"، قالت إنه من إعداد مؤسسة مرموقة في مجال الاستشارات (العرقية والجبرية)، عارضة أهم النتائج التي أُوضحت من خلال ذلك التقرير تحديداً.
بينت تلك المؤسسة ضمن دراستها الإحصائية أن 35 في المئة من المسلمين يتبرعون للجمعيات الخيرية مرة واحدة أسبوعياً أو أكثر خلال هذا الشهر، في حين أن 42.
6 في المئة منهم لا يشاهدون حملات تسويقية تستهدف المجتمع المسلم.
وأكثر من 60 في المئة يرون أنه من المهم جداً أن تراعي العلامات التجارية خصوصية شهر رمضان ضمن حملاتها التسويقية.
من المهم الإشارة إلى أن عمل شركات التسويق لا يقتصر على إرشاد العلامات التجارية إلى المتسوق العادي الصائم فحسب، فهناك حملات تسويق تستهدف تشجيع العاملين المسلمين البريطانيين الذين يعملون خلال شهر الصيام.
وتحت عنوان" دراسة حالة، جولة إفطار" عرضت شركة تسويقية على مدونتها دراسة لحملة تسويقية قامت بها واحدة من شركات توصيل الطلبات، وهي علامة تجارية كبرى في بريطانيا، لدعم سائقي توصيل الطلبات المسلمين، إذ صممت الحملة لدعم سائقي التوصيل المسلمين العاملين في هذه الشركة، الذين يتطلب عملهم توصيل الطعام أثناء الصيام.
وكان الهدف منها التعبير عن تقدير العلامة التجارية لهؤلاء السائقين، مع توعية سائقي التوصيل غير المسلمين ببعض طقوس شهر رمضان، لتعزيز الولاء للعلامة التجارية عندهم ولدى الجمهور المسلم أيضاً.
بالنسبة إلى آلية عمل هذه الحملة التي خاضتها بنجاح واحدة من تطبيقات شركات توصيل الطلبات الشهيرة، فقد بينت الشركة التسويقية أن شركة التوصيل الشهيرة نفذت خلال أحد شهور رمضان الماضية جولة إفطار في خمسة مواقع بأنحاء المملكة المتحدة.
وتضمنت الجولة" صناديق إفطار مختارة بعناية وشاحنات تحمل شعار العلامة التجارية، وأنشطة تفاعلية وتعاوناً مع المساجد المحلية".
وكانت النتيجة وفقاً لهذه الشركة، تعزيز ولاء سائقي التوصيل للعلامة التجارية التي يعملون لديها، وزيادة الوعي الثقافي، وتوطيد" الروابط العاطفية" بينهم والعلامة التجارية.
وفي رأي شركات التسويق، تظهر هذه الحملة لمنتجات شهر رمضان الكريم قوة الحملات الإعلانية الأصيلة التي تركز على مختلف شرائح مجتمع المسلمين البريطانيين، بمن فيهم العاملون خلال الشهر الفضيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك