الصيام في شهر رمضان ركن أساسي من أركان الإسلام، وأداءه لا يكتمل إلا بالالتزام بأركانه الشرعية، وهذه الأركان تمثل القواعد التي تضمن صحة الصيام وتحقيق أجره الكامل، وتعكس الحكمة الربانية في تنظيم العبادة بما يتوافق مع قدرات الصائم الروحية والجسدية، ومعرفة أركان الصيام يساعد المسلم على صيام صحيح ومتوازن، يعزز التقوى والصبر والتقرب إلى الله.
أركان الصيام في رمضان عند جمهور الفقهاء.
وأكّدت دار الإفتاء المصرية، أنَّ الفقهاء اتفقوا على أنَّ الإمساك ركن من أركان الصوم، وزاد المالكية والشافعية والحنابلة: النية، وزاد الشافعية ركنًا ثالثًا وهو: الصائم، فمتى تحققت هذه الأركان صَّح الصوم حتى وإن ارتكب الصائم شيئًا من المحظورات؛ كالغِيْبة والكذب، فينقص أجره لكن لا يبطل صومه بها، ومتى فُقدت هذه الأركان بطل الصوم حتى وإن أتى بشيء من الطاعات، فيأخذ أجرها لكن يظل صومه باطلًا.
وأوضحت الإفتاء، أن الإمساك هو الامتناع عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مثل الطعام والشراب والجماع وسائر ما يفسد الصوم، وأن الالتزام بهذا الركن هو جوهر الصيام، إذ يعكس قدرة المسلم على ضبط شهواته وتحكمه في نفسه، كما أن عقد النية يُعد ركنا أساسيا لقبول العبادة، فلا يصح الصيام بدونها، لكنها في الوقت نفسه عبادة يسيرة لا تتطلب مشقة؛ إذ يكفي أن يستحضر المسلم في قلبه أنه صائم امتثالا لأمر الله، دون الحاجة إلى التلفظ أو الالتزام بصيغة محددة، بما يعكس سماحة الشريعة الإسلامية وتيسيرها على المسلمين.
وتابعت أنه إلى جانب النية والإمساك، لا يكتمل أجر الصيام إلا بالالتزام بآدابه، مثل تجنب الغيبة والكذب والجدال، والحرص على الخشوع في العبادة والدعاء، فهذه الآداب تجعل الصوم تجربة روحانية متكاملة، وتعزز التقوى وتضمن أن تكون العبادة مقبولة، وتؤكد أن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل طريقة لتطهير النفس وتقوية الصلة بالله.
واختتمت أن معرفة أركان الصيام والالتزام بها يضمن أداء العبادة بطريقة صحيحة ومقبولة، ويضاعف الأجر والبركة في حياة الصائم، فالنية، والإمساك عن المفطرات، ومراعاة آداب الصيام، يحقق الهدف المرجو من فرض هذه العبادة العظيمة في شهر رمضان المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك