في موقف لافت خلال فعاليات حفل Cinema for Peace الذي أُقيم في احدي الفنادق بالعاصمة الألمانية برلين، رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية استلام جائزة «أكثر فيلم قيمة» عن فيلمها" صوت هند رجب"، مؤكدة أنها «تشعر بالمسؤولية أكثر من الامتنان».
رغم إعلان فوز فيلم «صوت هند رجب» بالجائزة خلال الحفل السنوي، اختارت بن هنية أن تترك التمثال في مكانه، معلنة أنها لن تأخذه معها.
وجاء قرارها في سياق خطاب حمل نبرة سياسية حادة، ربطت فيه بين التكريم الفني والواقع الإنساني في غزة.
وفقا لموقع variety قالت المخرجة كوثر بن هنية" إن ما حدث للطفلة هند رجب «ليس استثناءً»، بل جزء من سياق أوسع، معتبرة أن هناك أطرافًا وفّرت غطاءً سياسيًا لما وصفته بجرائم جماعية، عبر إعادة توصيف قتل المدنيين الجماعي علي أنه دفاع عن النفس، أو التقليل من شأن المحتجين".
بن هنية شددت في كلمتها على أن الحديث عن السلام لا يمكن أن ينفصل عن العدالة، مؤكدة أنها ترفض أن تتحول المأساة التي يتناولها فيلمها إلى خلفية لخطاب «مهذب» عن السلام، في ظل استمرار ما اعتبرته غيابًا للمساءلة.
وأضافت" أرفض أن تتحول وفاتهم إلى خلفية لخطاب مهذب عن السلام، طالما أن الهياكل التي مكنت هذه الجرائم لا تزال قائمة.
لذلك، الليلة لن آخذ هذه الجائزة إلى المنزل.
سأتركها هنا كتذكار.
وعندما يُسعى إلى السلام كواجب قانوني وأخلاقي قائم على المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح».
فيلم صوت هند رجب يتناول جهود الهلال الأحمر لإنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 أعوام)، التي قُتلت خلال الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة عام 2024، وفق ما يرويه العمل.
وقد حظي الفيلم بترشيحات دولية مهمة، بينها الأوسكار والبافتا، ما جعل لحظة التتويج في برلين محط أنظار إعلامية واسعة.
الحفل شهد حضور شخصيات سياسية وفنية بارزة، غير أن الأضواء تحولت سريعًا من أجواء الاحتفال إلى لحظة الرفض، التي أصبحت الحدث الأبرز في تغطيات الصحافة الأجنبية، باعتبارها موقفًا سياسيًا واضحًا داخل منصة فنية دولية.
قرار كوثر بن هنية بعدم استلام الجائزة وضع اسمها في صدارة النقاش الثقافي والسياسي معًا، وفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول حدود العلاقة بين الفن والموقف الأخلاقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك