بخطواتٍ وئيدةٍ ملؤها النور يقتربُ إلينا ضيفٌ كريم لا يحملُ في جعبتهِ إلا الطُّهر ولا ينثرُ في المدى إلا شذى المغفرة رمضان ليس مجردَ إمساكٍ عن طعامٍ وشراب بل هو مِيقاتٌ كونيٌّ لغسلِ الأرواح واستراحةٌ كبرى للقلوبِ المُتعبة من وعثاء الخلافات وضجيج العتاب.
العفو … زكاةُ النفسِ في شهرِ الخير.
في هذا الشهر تتجلى أعظمُ مراتبِ الإنسانية في “العفو” أن تعفوَ ليس ضعفاً بل هو شيمةُ النبلاء الذين أدركوا أنَّ الحياةَ أقصرُ من أن نملأها بالضغينة.
حين تصفح أنت لا تُحررُ الآخرين فحسب بل تُفكُّ قيدَ روحك أنتَ من ثِقَلِ الكُره لتستقبلَ نفحاتِ الصيام بقلبٍ خفيف شفّافٍ كالفجر ونقيٍّ كالمزن.
إليكِ يا ساكنةَ الروح… يا شبيهةَ البدر.
وبما أنَّ رمضانَ هو موسمُ الوصل فكيف لي أن أدخلَ رحابه وفي صدري غصّة أو في قلبكِ عليّ عتب؟يا مَن تسكنين الروحَ والدم ويا من يغارُ من حُسنِ صفائها البدرُ في تمامه؛ إن كان في الأيامِ الخاليةِ جفاءٌ غيَّبَ شمسَ صيامنا فها أنا أقفُ ببابِ كرمكِ طالباً الصفح والعفوُ من شيمكِ واللينُ خُلقكِ وما كان رمضانُ يوماً إلا جسراً لنعبرَ به فوقَ الخلافات نحو ضفافِ الأمل.
“إنَّ القلوبَ التي تتسعُ لحبِّ الله في رمضان هي ذاتها القلوبُ التي تتسعُ لمسامحةِ من تُحب.
”.
نستقبلُ رمضانَ بوعودٍ جديدة وأملٍ لا ينطفئ فالأملُ في أن نكونَ أفضل وأن تُرممَ فيه الانكسارات وتزهرَ في صحرائنا بساتينُ المودة.
رمضانُ فرصةٌ لنبدأَ من جديد بصفحةٍ بيضاء مدادُها المودة وعنوانُها.
رسالة اعتذار تليق بمقام “ساكنة الروح”:
“إلى من تسكن الروح والدم… إلى شبيهة البدر في صفائها وعلوّها.
يقترب منا رمضان شهر الطهر والتسامح ولا أجد لقلبي راحةً ولا لصيامي بهجةً وفي خاطركِ مني ذرة عتب جئتكِ بقلبٍ يرجو العفو وبروحٍ تطلب الصفح فالتسامح من شيم الكبار وأنتِ سيدة النبلاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك