يني شفق العربية - البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولا يستبعد القوة يني شفق العربية - كندا تعلن عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب ملياري دولار العربي الجديد - المستشار الألماني يصل إلى بكين: سعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات قناه الحدث - العراق يعلن عن خطة غير مسبوقة لتطوير مطار بغداد الدولي يني شفق العربية - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا وكالة سبوتنيك - روسيا تطور أول قذيفة موجهة "كوب - 10 إم إي" يتجاوز مداها 100 كيلومتر قناه الحدث - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" سكاي نيوز عربية - مؤسسة غيتس تصدر بيانا بشأن "جرائم إبستين" قناة العالم الإيرانية - المحافل القرانية في شهر رمضان.. نفحات ايمانية تعم أجواء الشهر الفضيل
عامة

إشكالية الديمقراطية في الفكر السياسي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 6 أيام

تُعدّ الديمقراطية أحد أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرّد آلية لانتخاب الحُكّام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة. نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القد...

ملخص مرصد
تُعدّ الديمقراطية رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة، نشأت في أثينا القديمة وتطوّرت لتصبح نظاماً معقداً يقوم على التعددية وحماية الحقوق الفردية. في المقابل، تقوم اللاديمقراطية على تركيز السلطة في يد شخص أو نخبة ضيقة، وتقصي الإرادة الشعبية من صناعة القرار.
  • الديمقراطية ترتكز فلسفياً على فكرة أن الإنسان حيوان عاقل قادر على تقرير مصيره برضاه
  • الفيلسوف جون لوك بلور مفهوم العقد الاجتماعي كاتفاق لإقامة سلطة تحمي الحقوق الطبيعية
  • الفيلسوف جان جاك روسو أكد أن السيادة للشعب وأن الإرادة العامة مصدر الشرعية السياسية
من: فلاسفة مثل أرسطو وجون لوك وجان جاك روسو

تُعدّ الديمقراطية أحد أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرّد آلية لانتخاب الحُكّام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة.

نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفكرة مشاركة المواطنين الأحرار في اتخاذ القرار، لكنّها تطوّرت عبر القرون لتصبح نظاماً مُعقّداً يقوم على التعدّدية وادارة الاختلاف، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الفردية.

في مقابلها تكون" اللاديمقراطية" بأشكالها المُتعدّدة، من الاستبداد الفردي الفاشي إلى الأنظمة الشمولية الديكتاتورية، حيث تتركّز السلطة في يد شخص أو نخبة ضيقّة، وتُقصى الإرادة الشعبية من صناعة القرار.

وبين هذين النموذجين يتشكّل صراع فلسفي عميق حول معنى الحرية وحدود السلطة وطبيعة الإنسان نفسه.

ترتكز الديمقراطية فلسفياً على فكرة كلّية شمولية، وبتعبير أرسطو طاليس" أن الإنسان حيوان أو ( كائن) عاقل" قادر على تقرير مصيره، وأنّه لا يجوز أن يُحكم إلا برضاه.

وقد بلور فلاسفة مثل الفيلسوف الإنكليزي في القرن السابع عشر، جون لوك، مفهوم العقد الاجتماعي باعتباره اتفاقاً بين الأفراد على إقامة سلطة تحمي حقوقهم الطبيعية في الحياة والحرية والملكية.

فالدولة في هذا التصوّر ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لخدمة الإنسان، وتفقد مشروعيتها إن اعتدت على حقوقه.

ثم جاء الفيلسوف السويسري، جان جاك روسو، في منتصف القرن الثامن عشر ليؤكّد أنّ السيادة للشعب، وأنّ الإرادة العامة هي مصدر الشرعية السياسية.

وبهذا أصبحت الديمقراطية مرتبطة بفكرة المشاركة والمساءلة والتمثيل، لا بوصفها إجراءً تقنياً فحسب، بل لكونها تعبيراً عن كرامة الإنسان واستقلاله.

غير أنّ الديمقراطية ليست نظاماً مثالياً خالياً من الإشكالات.

فقد حذّر الفيلسوف اليوناني، أفلاطون، في جمهوريته من تحوّل الديمقراطية إلى فوضى تحكمها أهواء العامة، مُعتبراً أنّها قد تنقلب إلى طغيان إذا سيطر الدهماء على القرار.

هذا النقد يكشف عن توتّر دائم في الديمقراطية بين" الحرية والنظام"، وبين" حكم الأغلبية وحماية الأقليات".

فإذا كانت الأغلبية تملك حقّ اتخاذ القرار، فكيف نضمن ألا تتحوّل إرادتها إلى أداة لقمع المختلفين؟ هنا تتجلّى أهمية الدساتير والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، بوصفها آليات تحدّ من استبداد الأغلبية وتحمي التوازن بين الحرية والمسؤولية.

تفترض الديمقراطية أنّ الحرية شرط أساسي لازدهار الإنسان، وأنّ المشاركة السياسية امتداد لكرامته.

في المقابل، تقوم" اللاديمقراطية" على تصوّر مُغاير لطبيعة الإنسان والسلطة.

فهي تنطلق غالباً من فكرة أنّ الناس غير قادرين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وأنهم بحاجة إلى قائد قوي يوجّههم ويحافظ على الاستقرار.

قد تتذرّع هذه الأنظمة بالكفاءة أو الأمن أو الوحدة الوطنية لتبرير احتكارها للسلطة، لكنها في جوهرها تنزع عن الفرد حقّ المشاركة والمُساءلة.

في الأنظمة الشمولية، لا يقتصر الأمر على غياب الانتخابات الحرّة، بل يمتدّ إلى السيطرة على الفكر والإعلام وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.

وهنا تتحوّل السياسة من مجال للنقاش العام إلى أداة للهيمنة.

ومع ذلك، لا يمكن اختزال اللاديمقراطية في صورة واحدة جامدة، فهي تتراوح بين أنظمة استبدادية قمعية وأخرى سلطوية توفّر قدراً من الاستقرار الاقتصادي مقابل تقييد الحريات السياسية.

وقد يرى بعض المدافعين عنها أنّ الأولوية للتنمية أو الأمن، وأنّ الديمقراطية قد تؤدي إلى انقسامات أو صراعات داخلية.

لكن هذا الطرح يثير سؤالاً أخلاقياً: هل يمكن التضحية بالحرية مقابل الاستقرار؟ وهل الاستقرار الحقيقي يقوم على القمع أم على الرضا الشعبي؟ (التجارب التاريخية تشير إلى أنّ غياب المشاركة يولّد الاحتقان، وأنّ القمع قد يؤجّل الأزمات لكنه لا يلغيها).

تتحوّل السياسة في الأنظمة الشمولية من مجال للنقاش العام إلى أداة للهيمنة.

الديمقراطية، من جهة أخرى، ليست ضمانة تلقائية للعدالة أو الرخاء.

فقد تفشل في تحقيق التنمية إذا غابت الشفافية أو ساد الفساد، وقد تُستغل المؤسّسات الديمقراطية لخدمة مصالح ضيّقة.

لكن ميزتها الأساسية تكمن في قدرتها على التصحيح الذاتي، إذ تسمح بتداول السلطة ومحاسبة المسؤولين وتغيير السياسات عبر الوسائل السلمية.

إنها نظام يعترف بإمكانية الخطأ ويتيح معالجته، بينما تميل اللاديمقراطية إلى إنكار الخطأ أو قمع من يكشفه.

في العمق، يكمن الفرق الفلسفي بين الديمقراطية واللاديمقراطية في النظرة إلى الإنسان: هل هو مواطن حر وفاعل أم تابع وعبد مطيع؟ الديمقراطية تفترض أنّ الحرية شرط أساسي لازدهار الإنسان، وأنّ المشاركة السياسية امتداد لكرامته.

أما اللاديمقراطية فترى أنّ النظام يتحقّق عبر التركيز الشديد للسلطة، ولو على حساب الحرية.

وبين هذين التصوّرين تتحدّد طبيعة المجتمع، إمّا فضاء مفتوح للحوار والتعدّد، أو بنية مغلقة تُفرض فيها الحقيقة من أعلى.

إنّ الجدل بين الديمقراطية واللاديمقراطية ليس صراعاً بين شكلين إداريين فحسب، بل مواجهة بين فلسفتين في فهم السلطة والإنسان.

قد تتغيّر الأسماء والأنظمة، لكن السؤال يبقى قائماً: من يملك الحقّ في الحكم، وما هي حدوده؟ والإجابة عن هذا السؤال لا تحدّد فقط شكل الدولة، بل ترسم ملامح الحياة الإنسانية ذاتها، بين أفق الحرية وظلال الهيمنة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك