يحافظ الجيش الأميركي في سورية على 3 قواعد عسكرية نشطة تتمركز فيها قوات تابعة له، بعد سحب قوات كانت تتمركز في 28 قاعدة ونقطة عسكرية خلال الفترة الممتدة ما بين عام 2025 ومطلع العام الحالي 2026، في إطار عملية تقليص الوجود العسكري الأميركي في سورية.
وينشط الجيش الأميركي، وفق خريطة تحليلية صدرت الثلاثاء عن مركز جسور للدراسات، في كل من قاعدة قسرك الواقعة بين بلدتي تل بيدر وتل تمر على الطريق الدولي M4 شمال غرب محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة رميلان ضمن مطار أبو حجر الزراعي جنوب مدينة الرميلان شمال شرق المحافظة، إضافة إلى قاعدة هيمو عند مدخل مدينة القامشلي.
ووفق الخريطة، سحب الجيش الأميركي قواته من 28 قاعدة ونقطة عسكرية في سورية منذ عام 2025 وحتى شهر فبراير/ شباط 2026، منها 13 قاعدة ونقطة عسكرية كانت ضمن مناطق سيطرة" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، و15 قاعدة ونقطة عسكرية ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي قواعد التنف والزكف و3 قواعد عسكرية في الحسكة و9 قواعد ونقاط في محافظة دير الزور.
وتشير الخريطة إلى أن الولايات المتحدة حصرت مهامها العسكرية بمحاربة تنظيم" داعش"، وذلك انطلاقاً من قواعدها ونقاطها العسكرية، إلى جانب عمليات القصف الجوي والإسناد البري والجوي للشركاء المحليين خلال عمليات مكافحة الإرهاب.
وعملت القوات الأميركية في سورية على حفظ قواعد الاشتباك بين الفاعلين المحليين وحتى الخارجيين، بما يتوافق مع المصالح الأميركية على مستوى المنطقة وليس فقط سورية، كما أشارت الخريطة، ومنها على حدود التدخل الروسي التركي في سورية، خاصة مناطق شرق الفرات.
كما ساعد الوجود الأميركي على رسم توازنات داخلية أيضاً، منها مواجهة" قسد" انتفاضة عشائرية في عام 2023، والضغط كذلك على" قسد" للانسحاب من الرقة ودير الزور لصالح تقدم الحكومة السورية خلال العام الحالي 2026.
وأشار الباحث في مركز جسور، وائل علوان، لـ" العربي الجديد"، إلى أن هناك دعماً ملحوظاً من الإدارة الأميركية للحكومة السورية، وهناك ما يمكن وصفه بأنه شراكة في ملف مكافحة الإرهاب.
وقال: " أعتقد، من خلال البحث ومن خلال جلسات العصف الذهني التي قمنا بها في مركز جسور للدراسات، أنه ليس هناك مكان كبير في العلاقات السياسية لكلمة الثقة بقدر ما أن هناك مصالح مشتركة ومتقاطعة.
اليوم وجدت الإدارة الأميركية فرصة كبيرة جداً لتنفيذ هدف استراتيجي بالنسبة لها، وهو سحب القوات، وسحب القوات ليس فقط من سورية بل من كامل المنطقة، والذي ينطلق من سورية".
وأضاف علوان أن سحب القوات بدأ خلال عام 2025 بعد سقوط نظام الأسد، وعززه بشكل جيد دخول الحكومة السورية في التحالف الدولي، لافتاً إلى أن الحكومة السورية منفتحة على الشراكة مع الغرب وعلى الحفاظ على المصالح المشتركة.
وأردف علوان أنه بعد ذلك سيطرت الحكومة السورية على الجغرافيا في شمال وشمال شرق سورية وفي المناطق التي تحتاج إلى مكافحة تنظيم" داعش"، ما وفر على الإدارة الأميركية مسألة جمع الشركاء المحليين، إن صحت التسمية، ضمن آلية عمل واحدة، إذ كانت الحكومة السورية و" قوات سوريا الديمقراطية" هما الشريكين المحليين بالنسبة للتحالف الدولي بحكم الواقع، وليس بشكل رسمي.
ودخلت الحكومة السورية في التحالف الدولي، لكن مناطق السيطرة الواسعة التي كانت تسيطر عليها" قسد" كانت تفرض على الولايات المتحدة أن يبقى عقد الشراكة في مكافحة" داعش" قائماً مع" قوات سوريا الديمقراطية".
كما أوضح علوان أنه بعد خسارة" قسد" للجغرافيا، كان هناك تصريح أميركي صريح بأن المهمة التي شكلت من أجلها" قوات سوريا الديمقراطية" قد انتهت، ومن ثم انتهت الشراكة، وبقيت الشراكة مع حليف محلي واحد هو الحكومة السورية.
وقال علوان: " اليوم مصالح الولايات المتحدة بفرض الاستقرار، وهو أمر تشارك فيه الحكومة السورية، فالحكومة السورية شريك في موضوع فرض الاستقرار بما يتقاطع مع المصالح الأميركية ومع السياسات الأميركية، وهذا ستستفيد منه الحكومة السورية بشكل كبير جداً، ويعطي فرصة كبيرة جداً للإدارة الأميركية لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية بسحب القوات، وتخفيض التكلفة العسكرية الأميركية خارج الحدود الوطنية".
وختم علوان: " التحولات التي حصلت في سورية تنسجم بشكل كبير جداً مع استراتيجية ومصالح أميركية عليا، لذلك كانت الفرصة مواتية بما يحقق الأهداف الاستراتيجية الأميركية وبما يحقق أيضاً فائدة ودعماً محققاً للحكومة السورية".
وتسلمت وزارة الدفاع السورية، الأحد 15 الفائت، قاعدة الشدادي العسكرية بريف محافظة الحسكة شمال شرقي سورية من الجيش الأميركي، علماً بأن القاعدة تقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الحسكة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الخميس الفائت، استكمال الانسحاب المنظم لقواتها من قاعدة" التنف" الواقعة جنوب شرقي سورية، في خطوة وصفتها بأنها تأتي ضمن" انتقال مدروس ومبني على تقييم الظروف"، وذلك بإشراف قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك