أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، خلال لقائه وزير الطاقة الروسي، سيرغي سيفيليف، عزم بلاده الجاد على تنفيذ برنامج التعاون الاستراتيجي الشامل بين إيران وروسيا، مشدداً على أن دول المنطقة ينبغي أن تطوّر علاقاتها البينية بما يُغنيها عن تدخل القوى من خارج الإقليم في شؤونها.
ووصف بزشكيان مستوى العلاقات بين طهران وموسكو في المرحلة الجديدة من التعاون بأنه متميز ومتنامٍ، معرباً عن ارتياحه لتسارع وتيرة العلاقات الثنائية.
وأشار إلى أنه عقد سلسلة لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بدء عمل حكومته قبل عام ونصف، موضحاً أن جميع هذه اللقاءات أسفرت عن اتخاذ قرارات مهمة واستراتيجية تصب في مصلحة البلدين والشعبين، وتفتح آفاقاً جديدة أمام العلاقات الثنائية.
وأضاف أن بلاده مصمّمة على تنفيذ وثيقة التعاون الاستراتيجي بقوة وسرعة ودقة، لافتاً إلى أن مسار التنفيذ يشهد تقدماً ملحوظاً في مختلف المجالات المتفق عليها، بما في ذلك النقل والطاقة والنفط والغاز والزراعة والمنتجات الغذائية، فضلاً عن التعاونين الدفاعي والأمني.
واعتبر بزشكيان أن استكمال المشاريع المشتركة، ولا سيما في مجال ممرات العبور والنقل، من شأنه أن يمهّد لمرحلة جديدة وقفزة نوعية في العلاقات الشاملة بين البلدين، معرباً عن أمله أن يُساهم توسيع التعاون الإيراني الروسي في تحقيق آثار إيجابية ومستدامة على اقتصاد المنطقة.
من جانبه، قدّم وزير الطاقة الروسي تقريراً حول أعمال الدورة التاسعة عشرة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، واصفاً نتائجها بأنها إيجابية ومثمرة.
وقال سيفيليف إن العام الماضي كان حافلاً في مسار العلاقات بين طهران وموسكو، معتبراً أن أبرز إنجازاته تمثلت في تعزيز أواصر الصداقة وتوسيع مجالات التعاون المشترك، مؤكداً أن الرئيس الروسي يولي علاقاته مع طهران أهمية بالغة.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، قال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، في حديث مع وكالة" إيسنا" الإيرانية، إن روسيا تُعد حالياً أكبر مستثمر أجنبي في قطاع النفط الإيراني، مشيراً إلى استثمارات روسية في عدة حقول نفطية، إضافة إلى مشروع استراتيجي ضخم لنقل الغاز من روسيا إلى إيران يشهد تقدماً ملحوظاً.
وأكد جلالي أن قيمة التجارة الثنائية بين البلدين تتجاوز أربعة مليارات دولار، وأن الجانبين يهدفان إلى رفعها إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط.
ووصل وزير الطاقة الروسي إلى طهران للمشاركة في أعمال الدورة التاسعة عشرة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا، التي انطلقت يوم الاثنين وتختتم اليوم الأربعاء.
وأوضح، بصفته رئيس الوفد الروسي، أن الاجتماعات تهدف إلى تقييم حصيلة التعاون خلال العام الماضي ووضع برامج وخطط العمل للعام المقبل، مشيراً إلى وجود تعاون مهني وثيق بين خبراء الجانبين.
وتبحث اللجنة مجموعة واسعة من الملفات، من بينها استكمال ممر الشمال - الجنوب الدولي، ونقل الغاز من روسيا إلى إيران، إضافة إلى توسيع التعاون في مجالات الصناعات الفضائية والطاقة النووية والتجارة والاقتصاد والمال والمصارف والزراعة والصناعة والتعدين والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والسياحة.
وذكرت وكالة" إرنا" الإيرانية الرسمية أن وزير الطاقة الروسي التقى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، واصفاً أجواء الحوار والتعاون الاقتصادي بين البلدين بالإيجابية، ومشدداً على استمرار دعم موسكو لطهران في مختلف الظروف، ولا سيما في مجالي الاقتصاد والطاقة.
من جهته، أشار لاريجاني إلى المستوى المتميز للعلاقات الإيرانية الروسية، معتبراً أن التعاون بين البلدين تجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية، موضحاً أن طهران وموسكو واجهتا خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وقيوداً متشابهة من قبل الغرب، إلا أن هذه الضغوط لم تنجح في إيقاف مسار التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.
أعلن سعيد توكلي، نائب وزير النفط الإيراني والرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية، استكمال الإطار العام لعقد تصدير الغاز بين إيران وروسيا، مشيراً إلى إقرار جميع البنود التعاقدية بعد مفاوضات فنية مكثفة، ولم يتبقَّ سوى مسألتي السعر وآلية الدفع بانتظار القرار النهائي.
وأوضح توكلي أن البنية التحتية للتصدير ونقطة التسليم تُعدان أهم عنصرين في أي عقد تصدير، مؤكداً الانتهاء من جميع البنود الفنية والتعاقدية والقانونية بعد عمل مشترك مطوّل بين الجانبين، فيما لا تزال المفاوضات جارية بشأن السعر وطريقة السداد.
وأضاف أنه نظراً لعدم وجود حدود برية مشتركة بين إيران وروسيا، فقد طُرح خيار العبور عبر دولة ثالثة واعتمد، مع تحديد البنية التحتية ونقطة التسليم، مشيراً إلى أن جميع المسارات المقترحة خضعت لتقييم شامل لمزاياها وتحدياتها.
في سياق متصل، قال المدير العام لشؤون أوروبا وأميركا ورابطة الدول المستقلة بوزارة النفط الإيرانية، مصطفى برزكر، إن إيران وروسيا تسعيان لاستكمال مراحل مذكرة تفاهم بقيمة 25 مليار دولار، وُقعت سابقاً لبناء محطات طاقة نووية جديدة وصغيرة الحجم في منطقة سيريك، إضافة إلى إنشاء محطات لتوليد الطاقة.
وأوضح أنه بعد مرور خمس سنوات على بدء المشروع، يتعين على اللجنة المشتركة تحديد المهام اللازمة لاستكماله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك