بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، يتزايد اهتمام المسلمين بمعرفة وقت الإمساك والإفطار بدقة، لضمان صحة الصيام والالتزام بالضوابط الشرعية، وهو ما أوضحته دار الإفتاء المصرية عبر فتاوى رسمية، مؤكدة أن تحديد هذين التوقيتين يستند إلى علامات فلكية وشرعية واضحة نصت عليها الشريعة الإسلامية.
أكدت دار الإفتاء أن وقت الإمساك الحقيقي يبدأ مع طلوع الفجر الصادق، وهو الفجر الثاني الذي يظهر فيه الضوء ممتدًا عرضًا في الأفق، وليس الفجر الكاذب الذي يكون على هيئة عمود ضوئي رأسي.
وأوضحت أن المقصود بقوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»، هو ظهور الفجر الصادق، وهو الحد الفاصل الذي يجب عنده التوقف عن الطعام والشراب وبدء الصيام.
وأضافت دار الإفتاء أن ما يُعرف بوقت الإمساك الموجود في بعض الإمساكيات قبل الفجر بعدة دقائق هو وقت استحبابي للاحتياط فقط، وليس وقتًا ملزمًا شرعًا، ويجوز للصائم الأكل والشرب حتى أذان الفجر نفسه.
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن وقت الإفطار يبدأ فور غروب الشمس الكامل، أي بمجرد اختفاء قرص الشمس بالكامل أسفل الأفق، وهو التوقيت الذي يُرفع فيه أذان المغرب.
وأكدت أن السنة النبوية الشريفة تحث على تعجيل الإفطار، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.
وشددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز تأخير الإفطار بعد غروب الشمس بنية الاحتياط، لأن ذلك يخالف السنة، كما لا يجوز الإفطار قبل تحقق الغروب.
دور الحسابات الفلكية في تحديد التوقيت.
بينت دار الإفتاء المصرية أن الحسابات الفلكية الحديثة أصبحت وسيلة دقيقة ومعتمدة لتحديد وقتي الفجر والمغرب، وتستخدمها الجهات الرسمية في إعداد الإمساكيات، مؤكدة أن هذه الحسابات تستند إلى معايير علمية دقيقة تتوافق مع العلامات الشرعية.
ولهذا، فإن الإمساكيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، مثل الهيئة المصرية العامة للمساحة، تُعد مرجعًا موثوقًا لمعرفة مواعيد الإمساك والإفطار.
حكم الأكل أو الشرب أثناء الأذان.
أوضحت الإفتاء أن العبرة ببداية أذان الفجر الحقيقي، فإذا بدأ الأذان وكان الصائم لا يزال يأكل أو يشرب، فيجب عليه التوقف فورًا، ويصح صيامه إذا التزم بذلك، أما إذا استمر في الأكل بعد التأكد من دخول وقت الفجر، فإن ذلك يفسد الصيام.
يمثل الالتزام بوقت الإمساك والإفطار بدقة ركنًا أساسيًا لصحة الصيام، حيث يرتبط ببدء وانتهاء عبادة الصوم، لذلك تنصح دار الإفتاء المصرية بالاعتماد على الإمساكيات الرسمية، ومتابعة الأذان الصادر من الجهات المعتمدة، لضمان أداء الصيام وفق الضوابط الشرعية الصحيحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك