مع حلول شهر رمضان المبارك يرغب البعض في معرفة حكم صيام المسافر، خاصة مع تزايد السفر خلال شهر رمضان، سواء لأداء العمرة أو العمل أو الرحلات الطويلة بالطائرة، وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية راعت ظروف السفر ومنحت المسافر رخصة الإفطار، مع وضع ضوابط واضحة تتعلق بعدد أيام الصيام وتوقيته.
أكدت دار الإفتاء أن السفر لمسافة تصل إلى نحو 82 كيلومترًا أو أكثر يبيح للصائم الإفطار، حتى لو لم يشعر بمشقة، لأن الحكم مرتبط بوصف السفر نفسه، وليس بدرجة التعب، مشيرة إلى أن الله سبحانه وتعالى قال: «ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر»، وهو ما يؤكد أن الإفطار للمسافر رخصة شرعية، بينما يبقى الصيام أفضل لمن استطاع دون ضرر.
وأضافت أن المسافر إذا أفطر خلال رحلته، فعليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد انتهاء شهر رمضان.
ماذا يحدث عند السفر بين بلدين مختلفين في بداية رمضان؟أوضحت دار الإفتاء أن المسلم يتبع توقيت البلد الموجود فيه.
فعلى سبيل المثال:
إذا سافر شخص من مصر إلى السعودية بعد الفجر، وكان اليوم في مصر لا يزال من شعبان، فلا يجب عليه الصيام، لكنه يُستحب أن يمسك بقية اليوم احترامًا للشهر الكريم عند وصوله.
أما إذا بدأ يومه في بلد دخل فيه رمضان، مثل السعودية، ثم سافر إلى بلد لم يبدأ فيه الصيام، فيجب عليه استكمال صيام اليوم، لأنه بدأه صائمًا بالفعل.
وأكدت الإفتاء أن عدد أيام الصيام يجب ألا يقل عن 29 يومًا، وإذا صام المسلم أقل من ذلك بسبب اختلاف الدول، فعليه تعويض يوم بعد العيد.
حكم الصيام أثناء السفر بالطائرة لمسافات طويلة.
تناولت دار الإفتاء أيضًا حالة السفر بالطائرة لمسافات طويلة، والتي قد تؤدي إلى زيادة ساعات الصيام بشكل غير معتاد بسبب استمرار ظهور الشمس.
وأوضحت أنه في هذه الحالة يجوز للمسافر الإفطار، وعليه القضاء، إذا كانت مدة الصيام طويلة بشكل يسبب مشقة.
أما إذا أراد إكمال الصيام، فيمكنه الإفطار وفق توقيت مكة المكرمة، بحيث يصوم عدد الساعات المعتدلة، ثم يفطر بعد ذلك، ولا حرج عليه في ذلك ولا يحتاج إلى القضاء.
أكدت الإفتاء أن الأصل أن يفطر الصائم عند غروب الشمس في المكان الذي يوجد فيه، حتى لو كان على متن الطائرة، لأن توقيت الإفطار مرتبط برؤية غروب الشمس، لكن إذا استمر النهار لفترة طويلة بشكل غير معتاد، فيجوز الاعتماد على التقدير وفق التوقيت الأقرب للاعتدال، مثل توقيت مكة المكرمة، مراعاة لرفع المشقة عن المسافر.
وشددت دار الإفتاء على أن القاعدة الأساسية في حكم صيام المسافر، الجمع والنقص هي أن المسلم يتبع البلد الذي يوجد فيه وقت الصيام والإفطار، مع مراعاة ألا يقل مجموع أيام الصيام عن الحد الأدنى للشهر.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن رخصة الإفطار في السفر من مظاهر التيسير في الإسلام، وأن الهدف منها رفع المشقة عن المسلم، مع الحفاظ على أداء العبادة بالشكل الصحيح، سواء بالصيام أو بالقضاء بعد رمضان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك