الثقة التي أولتها القيادة السياسية لم تكن مجرد قرار إداري، بل رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على وتيرة العمل ذاتها، بل ومضاعفتها.
وفي أول تصريح له عقب التجديد، أكد المحافظ أن بوصلته لن تتغير، قائلًا: «هدفي الأول والأخير هو إرضاء المواطن، ولن يتحقق ذلك إلا بالوجود المستمر في الشارع، ومتابعة المشروعات على أرض الواقع، والاستماع المباشر لشكاوى الناس، والعمل على حلها فورًا».
ولم يبدأ اليوم باجتماع بروتوكولي مطول، بل بجولة تفقدية بمدينة أبوقرقاص لمتابعة عدد من الملفات الخدمية، في رسالة عملية تؤكد أن العمل الميداني سيظل معيار تقييم الأداء.
أحد موظفي ديوان عام المحافظة وصف المشهد بقوله: «مافيش إحساس ببداية جديدة بقدر ما هو استكمال لمسار شغال بالفعل».
منذ أداء اللواء كدواني اليمين الدستورية في 3 يوليو 2024، كانت التحديات متراكمة في محافظة تُعد من أكبر محافظات الصعيد من حيث المساحة والتعداد السكاني.
عام ونصف كان كافيًا لإعادة ترتيب عدد من الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف أملاك الدولة، الذي شهد تحولًا لافتًا إذ انتقلت المنيا من المركز الرابع والعشرين بنسبة إنجاز 18% إلى المركز الأول بنسبة 96% خلال عام واحد.
تم تحصيل نحو ملياري جنيه خلال عام من متحصلات التقنين، إضافة إلى مليار جنيه أخرى خلال السنوات الماضية، واسترداد 24 ألف قطعة أرض على مساحة 281 ألف فدان.
كما تم استرداد 156 ألف فدان تحت ولاية هيئة الطاقة المتجددة بقيمة 11 مليار جنيه، واسترداد 35 ألف فدان لجمعيات استصلاح بقيمة 3 مليارات جنيه.
ولم يقتصر الأمر على الاسترداد، بل جرى تطبيق آلية لمحاسبة واضعي اليد غير المتقدمين للتقنين عبر احتساب مقابل انتفاع عن السنوات السابقة يُسدد بالتقسيط، مع مراعاة البعد الاجتماعي، مؤكدًا أن «المعادلة جمعت بين الحفاظ على حق الدولة ومراعاة ظروف المواطنين».
لم تكن الطفرة في الأرقام وحدها عنوان المرحلة، بل كان الحضور الميداني لافتًا أيضًا؛ إذ أجرى المحافظ أكثر من 300 جولة ميدانية، وعقد 35 لقاءً جماهيريًا، ونفذ 350 زيارة تفقدية في قرى ونجوع المحافظة.
قال المقدس عادل منير من أبوقرقاص: «المسؤول لما ينزل الشارع بنفسه بيبقى فاهم المشكلة أكتر».
وأضافت أم محمد من بني مزار: «بقينا نشوف متابعة حقيقية، ومفيش طلب بيتنسي».
أما سيد فتحي، صاحب شادر بمدينة المنيا، فأكد أن هذا النمط من الإدارة عزز جسور الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذي.
تطوير منظومة النقل والقضاء على العشوائيات.
كان ملف القضاء على استخدام سيارات «البيك أب» في نقل المواطنين من أكثر الملفات حساسية، إلا أن المحافظة خاضت التجربة واستبدلتها بميكروباصات مرخصة وآدمية، مع تقديم تيسيرات للسائقين لتوفيق أوضاعهم.
وقال أيمن أحمد، سائق سيارة أجرة ميكروباص: «كنا قلقانين في البداية، لكن التسهيلات ساعدتنا».
وأضافت الطالبة مارفي ماريو: «أصبح الانتقال أكثر أمانًا وانتظامًا».
كما تبنت المحافظة سياسة تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية توفر فرص عمل حقيقية للشباب، مع تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتسريع وتيرة اتخاذ القرار.
في إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بلغت نسبة التنفيذ العامة للمشروعات داخل قرى المرحلة الأولى 86.
6%، بإجمالي 3199 مشروعًا لخدمة 3 ملايين و500 ألف مواطن في 192 قرية موزعة على مراكز العدوة، مغاغة، أبوقرقاص، ملوي، وديرمواس.
وتم الانتهاء من 2370 مشروعًا، ويجري العمل في 753 مشروعًا، مع الاستعداد لبدء 76 مشروعًا جديدًا، شملت قطاعات مياه الشرب، البريد، نقاط الشرطة، الإطفاء والإسعاف، المجمعات الحكومية والزراعية، المدارس، مراكز الشباب والكباري، فيما تجاوزت نسبة التنفيذ في قطاعات الكهرباء وأبراج المحمول ومحطات السكك الحديدية 80%.
كما دفعت المحافظة بقوة نحو إدراج المنيا ضمن المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، مع تطوير المنشآت الصحية ورفع كفاءتها تمهيدًا لتطبيق المنظومة بصورة شاملة تخدم نحو 7 ملايين مواطن.
تجديد الثقة لم يكن احتفالًا بقرار، بل تكليفًا بمواصلة مسار تنموي يتطلب حضورًا دائمًا في الشارع، وتسريعًا لوتيرة الإنجاز، وترجمة الأرقام إلى واقع يشعر به المواطن في تفاصيل يومه.
وفي ختام يومه الثاني بعد التجديد، شدد المحافظ على أن المرحلة المقبلة سيكون عنوانها: «استكمال ما بدأناه، وتصحيح أي قصور، والعمل بروح الفريق، لأن رضا المواطن هو معيار النجاح الحقيقي».
وهكذا، في عروس الصعيد، لم يبدأ اليوم من خلف مكتب، بل من بين الناس، حيث تُقاس القرارات بمدى أثرها في حياة المواطنين، لا بعدد الاجتماعات الرسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك