لم يكن تأسيس الهيئة خطوةً عابرة في مسيرة العمل الأهلي المصري، بل مثّل تحولًا نوعيًا في مفهوم الخدمة؛ إذ أدرك الدكتور صموئيل حبيب مبكرًا أن المجتمع يحتاج إلى مؤسسات تجمع بين الروحانية والمسؤولية الاجتماعية، بين القيم والعمل الميداني، وبين الوعظ والتنمية.
فأسس كيانًا وطنيًا امتد عطاؤه إلى القرى والنجوع، وأسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ مبادئ المواطنة والشراكة المجتمعية.
وجاءت الاحتفالية هذا العام لتؤكد أن الأفكار العظيمة لا تموت برحيل أصحابها، بل تتحول إلى مشروعات مستدامة، وإلى أجيال تتبنى الرسالة وتواصل الطريق.
فالجائزة لا تكرّم أسماءً فحسب، بل تحتفي بقيم النزاهة والعطاء والعمل من أجل الصالح العام.
إنها رسالة واضحة بأن التنمية ليست رفاهية، بل واجب وطني، وأن الخدمة المجتمعية أحد أعمدة الاستقرار والتقدم.
لقد آمن الدكتور صموئيل حبيب بأن الكنيسة شريك أصيل في بناء الوطن، وأن العمل الأهلي جسرٌ للتقارب بين أطياف المجتمع المصري.
ومن خلال الهيئة، تحولت هذه القناعة إلى برامج تنموية، ومبادرات حوارية، ومشروعات دعم وتمكين، أسهمت في تحسين جودة الحياة لآلاف الأسر، ورسخت نموذجًا للعمل المؤسسي القائم على الاحترافية والشفافية.
إن الاحتفاء باسمه اليوم ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو استلهامٌ لقيمٍ ما زالت صالحة للحاضر والمستقبل.
ففي زمن تتزايد فيه التحديات، يبقى نموذج الدكتور القس صموئيل حبيب شاهدًا على أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على خدمة الإنسان، وأن المؤسسة الناجحة هي التي تجعل من رسالتها مشروعًا وطنيًا جامعًا.
وهكذا، تتحول الجائزة من مجرد تكريمٍ رمزي إلى عهدٍ متجدد بمواصلة المسيرة؛ مسيرة الإيمان العامل بالمحبة، والتنمية القائمة على الكرامة الإنسانية، والوطن الذي يتسع للجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك