أدت القرارات السياسية المتقلبة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى تحويل بعض المستثمرين استثماراتهم بعيداً عن الأصول الأميركية خلال العام الماضي، وكان بنك" جي بي مورغان" من بينهم.
في مذكرة شاملة صدرت يوم الاثنين، ذكر محللو استراتيجيات الأسهم في البنك الاستثماري أنهم ما زالوا يحتفظون بمراكز شراء في الأسواق الناشئة مقارنة بالأسواق المتقدمة، وأنهم ضمن هذه الأخيرة" يفضلون الأسهم الدولية على الأميركية"، وفقاً لما نقلته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
سجلت الأسواق الناشئة خلال 2025 أداءً لافتاً، متقدمة على المؤشرات الأميركية، مع تفوق واضح لأسواق أميركا اللاتينية وبعض الاقتصادات الإفريقية.
قال بنك" جي بي مورغان" إن هذا الاتجاه استمر خلال 2026، حيث تفوقت أسواق الأسواق الناشئة على الأسواق المتقدمة بنحو 10% وفق قياسات مؤشري" MSCI".
وتعكس التدفقات الاستثمارية هذا التفوق؛ إذ سجلت الأسهم الناشئة 29.
2 مليار دولار تدفقات صافية في 2025، وهو أعلى مستوى منذ 2021.
أما منذ بداية 2026، فقد قفزت التدفقات إلى 55.
5 مليار دولار، أي ما يوازي تقريباً ضعفي تدفقات العام الماضي.
وعلى الرغم من ذلك، يشير البنك إلى أن هذه الأسواق ما تزال" منخفضة الوزن" في المحافظ الاستثمارية.
كما تستفيد من عامل تنافسي مهم، إذ يجري تداولها عند مضاعف ربحية يبلغ 13 مرة للأرباح المستقبلية، وهو ما يمثل خصماً بنسبة 33% مقارنة بالأسواق المتقدمة.
وأضاف البنك أن دورة التيسير النقدي الواسعة في معظم بنوك الأسواق الناشئة، إضافة إلى ضعف الدولار، يوفران دعماً إضافياً لأصول هذه الدول.
اليابان وأوروبا.
استمرار قصة التفوق على أميركا.
يرى جي بي مورغان أن الأسهم اليابانية والأوروبية مرشحة لمواصلة أدائها القوي مقابل نظيراتها الأميركية.
ففي اليابان، تواصل السياسات المالية التوسعية لرئيسة الوزراء سانو تاكايتشي تعزيز الثقة في الأسواق، ما دفع مؤشر نيكاي 225 إلى تسجيل موجة صعود قياسية قاربت 13% منذ بداية العام، ليقترب من تسجيل عام رابع على التوالي من المكاسب المزدوجة.
في المقابل، شهدت أوروبا عاماً استثنائياً في 2025، حيث ارتفع مؤشر Stoxx 600 بنسبة 16.
7%، بينما صعد مؤشر DAX الألماني 23% بدعم من خطط تحفيز مالي ضخمة، وحقق مؤشر FTSE 100 البريطاني عائداً بلغ 21.
5%، بينما كان مؤشر IBEX 35 الإسباني الأفضل بعدما قفز 49.
3%، تلاه مؤشر FTSE MIB الإيطالي والذي سجل 31.
5%.
وبرغم هذه القفزات، يعتبر البنك أن الأسهم الأوروبية ما تزال رخيصة نسبياً مقارنة بالأسهم الأميركية.
ويتوقع أن تتسارع أرباح الشركات في 2026، مستفيدة من تحسن الرافعة التشغيلية، وتراجع آثار تقلبات العملة، وانخفاض الضبابية التجارية، إضافة إلى احتمال ارتفاع وتيرة النشاط الاقتصادي في الصين.
البنوك تتقدم.
وتراجع بريق أسهم الدفاع.
كان قطاع الدفاع الأوروبي أحد أبرز المستفيدين في 2025، مع ارتفاع مؤشر Stoxx Aerospace & Defense بنسبة 56.
5% وتضاعف أسعار أسهم عديدة في القطاع.
لكن جي بي مورغان يرى أن وقت الصعود الكبير بدأ يفقد زخمه.
فبعد عامين من التفوق، قال البنك إن القطاع يجد صعوبة في تحقيق مكاسب إضافية، لذلك اختار الاستراتيجيون جني الأرباح والبحث عن فرص جديدة.
وجهة البنك الأبرز هذا العام هي قطاع البنوك الأوروبي الذي يراه جذاباً من ناحية التقييم.
فقد حقق القطاع في 2025 أداءً قوياً مع ارتفاع مؤشر Stoxx Banks بنسبة 80.
3%، مدعوماً بتحسن الربحية وزيادة صفقات الاندماج والاستحواذ.
تقدم الأسواق العالمية بما في ذلك الأسواق الناشئة، وأوروبا واليابان، حالياً مزيجاً أفضل من التقييمات الجذابة، والسياسات الداعمة، وتوقعات النمو الأقوى على حساب وول ستريت.
وفي المقابل، فإن الأسهم الأميركية تواجه تحديات مرتبطة بالسياسات النقدية غير المستقرة والتوترات السياسية والاقتصادية.
وبينما يتراجع وهج أسهم الدفاع، يضع البنك رهاناً أوضح على القطاع المصرفي الأوروبي بوصفه أحد أبرز الفرص في 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك