دعاء العشر الأوائل من رمضان هي العشر التي تأسس لبقية الشهر؛ لأن من أحسن البداية سهلت عليه الطريق، والمشروع فيها هو الجمع بين الصيام الصحيح، وكثرة الدعاء، وقيام الليل، وتلاوة القرآن، مع استحضار النية الصادقة في طلب المغفرة والقبول، اغتنامًا لبركة الأيام الأولى من الشهر الكريم، التي تمثل بداية موسم المغفرة والرحمة.
وتوضح دار الإفتاء المصرية أنه لا يوجد دعاء العشر الأوائل من رمضان مخصوص ثابت عن النبي ﷺ للعشر الأوائل من رمضان بعينها، لكن المشروع هو الإكثار من الدعاء عمومًا، خاصة في أوقات الإجابة، مثل عند الإفطار، وفي السجود، وفي الثلث الأخير من الليل، وقد ثبت في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم» (حسنه الألباني)، وهذا يدل على أن للصائم دعوة مستجابة، خاصة عند فطره.
كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين»، وهو حديث يؤكد أن أجواء الشهر مهيأة للطاعة والدعاء والرجوع إلى الله.
وفي الصحيحين أيضًا: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، «ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وهذا يبين أن المغفرة مرتبطة بالإيمان والاحتساب، أي الإخلاص وطلب الأجر من الله.
أما ما يُروى من أن «أول رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار» فحديث ضعيف عند أهل العلم، ولا يصح تخصيص كل عشرة أيام بدعاء معين بناءً عليه.
وهناك من الأدعية المأثورة والجامعة التي يُستحب الإكثار منها في العشر الأوائل وفي غيرها من أيام شهر رمضان، ومنها:
«ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (البقرة: 201).
«رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين» (المؤمنون: 118).
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني).
«اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (رواه مسلم).
«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (رواه الترمذي).
كما يُستحب الإكثار من الاستغفار، فقد كان النبي ﷺ يستغفر في اليوم أكثر من سبعين مرة كما في صحيح البخاري، فالعشر الأوائل هي تأسيس لبقية الشهر؛ من أحسن البداية سهلت عليه الطريق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك