كشف ممثلونا الأربعة (اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد ومولودية الجزائر وشبيبة القبائل) عن الوجه الحقيقي للكرة الجزائرية في المنافسات القارية للأندية، وهذا بناء على النتائج المحققة في منافسات رابطة الأبطال الإفريقية وكذلك منافسة كأس “الكاف”، ففي الوقت الذي تألق اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد في منافسة كأس “الكاف”، وانهيا المسار في المرتبة الأولى، ما يجعلهما يراهنان على مواصلة التألق في الدور ربع النهائي، فإن مولودية الجزائر وشبيبة القبائل خيبا الظن، وغادرا منافسة رابطة الأبطال الإفريقية بطريقة تثير الكثير التساؤلات.
يجمع الكثير من المتتبعين على أن الأندية الجزائرية لا تزال بعيدة عن متطلبات وتحديات المنافسات القارية، وهذا بناء على الإخفاقات والنتائج المخيبة، خاصة في منافسة كأس رابطة الأبطال التي يبدو أنها ليست في متناول ممثلينا، وهذا رغم الإمكانات المادية والبشرية والمتوفرة، وفي مقدمة ذلك مولودية الجزائرية التي بسطت نفوذها على البطولة الوطنية خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، في الوقت الذي لم تتمكن بعد من فرض نفسها في رابطة الأبطال، بدليل خروجها من المنافسة بعد أن اكتفت بالمرتبة الثالثة، حيث كان بمقدورها افتكاك مقعد الوصافة، بحكم أنها كانت في حاجة ماسة إلى نقطة تنقذ الموقف، إلا أن عناصر “العميد استسلمت للأمر الواقع وانهزمت أمام نادي صن داونز الجنوب إفريقي، ما جعلها تغادر هذه المنافسة، بغية التفرغ للبطولة، وأملا في حفظ الدرس خلال النسخة المقبلة.
وفي السياق ذاته، عجزت شبيبة القبائل عن مجاراة أول وأقوى منافسة افريقية (رابطة الأبطال)، وخسرت حظوظها قبل جولة، حيث أنهت المشوار في المرتبة الأخيرة برصيد 3 نقاط، دون أن تتذوق طعم الفوز، في مجموعة رقادها الأهلي المصري بثبات.
وقد ودعت المنافسة بخسارة ثقيلة أمام نادي يانغ افريكانز التنزاني، وبثلاثية كاملة تعكس هشاشة نسور الكناري في هذه المنافسة، وكذلك المسار المتوسط المحقق لحد الآن في البطولة الوطنية، ما يتطلب من المدرب الألماني جوزيف زينباور مراجعة الحسابات من الآن قبل فوات الأوان.
وعلى عكس منافسة رابطة الأبطال الإفريقية التي أخفقت فيها مولودية الجزائر وشبيبة القبائل رغم الإمكانات المتاحة والماضي العريق لكلا الفريقين، إلا أن منافسة كأس “الكاف” كان فيها المشوار مميزا لممثلينا، بعدما تمكن كل من شباب بلوزداد واتحاد الجزائر من افتكاك المرتبة الأولى، كل في مجموعته، وهو الأمر الذي يجعل أبناء العقيبة وأبناء سوسطارة في موقع جيد لمواصلة التألق في مرحلة الدور ربع النهائي، ولم لا الذهاب بعيدا بغية التتويج بهذا اللقب القاري الذي كان قد أحرزه اتحاد الجزائر منذ 3 سنوات، تحت قيادة المدرب عبد الحق بن شيخة، وعززه بالسوبر الإفريقي على حساب نادي الأهلي.
وإذا كان أبناء سوسطارة يواصلون المسيرة دون مدرب رئيسي بعد المغادرة المفاجئة للمدرب عبد الحق بن شيخة الذي لم يتقبل الانتقادات والضغوط الممارسة من بعض الأطراف، فإن التركيز منصب على كيفية إثراء المسيرة والذهاب بعيدا في هذه المنافسة، خاصة وأن الفريق يشرف عليه الدولي السابق حاج عدلان بمعية زميله طارق غول، وتحت إدارة تملك خبرة محترمة بقيادة الرئيس التاريخي للنادي سعيد عليق، حيث يجمع الكثير على أن تأهل اتحاد الجزائر إلى الدور ربع النهائي في الريادة بعد أن تصدر المجموعة برصيد 14 نقطة يعد عاملا محفزا لمواصلة البرهنة والمراهنة على لقب قاري جديد للجزائر، بدليل عدم خسارته في دور المجموعات (4 انتصارات وتعادلان).
والكلام ينطبق على شباب بلوزداد الذي افتك الصدارة هو الآخر عن جدارة في المجموعة الثانية برصيد 15 نقطة، بعد فوزه في 5 مباريات، آخرها أمام نادي أوتوهو بهدفين مقابل هدف واحد، ومني بهزيمة واحدة أمام ذات النادي.
والواضح أن الوجه المتباين لممثلينا في المنافسات القارية، يعكس الوجه الحقيقي للكرة الجزائرية على صعيد الأندية، حيث أصبحت منافسة رابطة الأبطال الإفريقية عصية على الفرق الجزائرية التي افتقدت إلى تقاليد ثوب البطل على مر السنوات الأخيرة، فكان آخر تتويج جزائري من نصيب وفاق سطيف عام 2014، في الوقت الذي أخفق بقية ممثلينا بمختلف أنواعهم وأوزانهم، ما يؤكد مجددا على ضرورة الرفع من مستوى البطولة الوطنية حتى نضمن أندية قادة على فرض ذاتها في رابطة الأبطال، في الوقت الذي يبقى الرهان كبيرا على شباب بلوزداد واتحاد الجزائر بغية حفظ ماء الوجه في منافسة كأس الكاف، على ضوء المسار المحقق في دور المجموعات، والرهانات المرتقبة في الدور ربع النهائي وبقية الأدوار الإقصائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك