الدعاء في رمضان من أهم العبادات التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، فمع حلول الشهر الفضيل، تتجدد في قلوب المسلمين معاني التضرع والإنابة، ويعلو صوت الدعاء في البيوت والمساجد، طلبًا للرحمة والمغفرة والقبول، فالدعاء في هذا الشهر ليس مجرد عبادة عابرة، بل هو روح الصيام وسرّه، وعنوان الصلة بين العبد وربه.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الشريعة لم تُخصِّص دعاءً معينًا بلفظ محدد لشهر رمضان، لكن المشروع هو الإكثار من الدعاء مطلقًا، خاصة في الأوقات التي ترجى فيها الإجابة، مثل وقت الإفطار، وأثناء السجود، وفي الثلث الأخير من الليل.
اللافت أن آية الدعاء جاءت في سياق آيات الصيام في سورة البقرة، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ.
» إلى أن قال سبحانه: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (البقرة: 183–186).
وقد أشار العلماء إلى أن مجيء آية الدعاء بين آيات الصيام دليل على عظم مكانة الـ دعاء في رمضان، وكأن المعنى: إذا صمتم وقمتم وتعبدتم، فادعوني أستجب لكم.
كما قال الله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (غافر: 60)، وقال سبحانه: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ» (النمل: 62).
أحاديث نبوية تؤكد فضل الدعاء في رمضان.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين»، وهو حديث يبين أن أجواء الشهر مهيأة للطاعة والقبول، كما قال ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه)، وقال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وجاء في الحديث الذي رواه ابن ماجه وصححه الألباني: «إن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد»، وفي رواية الترمذي: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم»، وهذه النصوص تؤكد أن رمضان فرصة حقيقية لإجابة الدعاء، خاصة مع الصدق والإخلاص.
بحسب ما أوضحته دار الإفتاء، فإن من أهم أوقات الدعاء في رمضان عند الإفطار، لثبوت الحديث في فضل دعوة الصائم، وكذلك في السجود، لقوله ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، وأيضا في الثلث الأخير من الليل، حيث قال ﷺ: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ » (متفق عليه).
رغم عدم وجود صيغة مخصوصة، فإن هناك أدعية مأثورة جامعة يُستحب الإكثار منها، ومنها:
«ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (البقرة: 201).
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني).
«اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (رواه مسلم).
«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (رواه الترمذي).
«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، وهو الدعاء الذي علمه النبي ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها في ليلة القدر (رواه الترمذي وصححه).
كما يُستحب الإكثار من الاستغفار، فقد كان النبي ﷺ يستغفر في اليوم أكثر من سبعين مرة كما في صحيح البخاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك