انتهت مرحلة المجموعات في المنافسة القارية بإقصاء مولودية الجزائر وشبيبة القبائل من رابطة الأبطال الإفريقية، وتأهل اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد في كأس “الكاف” إلى دور ربع النهائي، وهو ما يؤكّد أن الفرق الجزائرية أصبحت عاجزة اليوم عن الذهاب بعيدا في رابطة الأبطال الإفريقية، رغم الأموال التي تمنحها الشركات الراعية للعديد من الفرق، وفي ظل غياب إستراتيجية واضحة للأندية الجزائرية التي تتهافت مطلع كل موسم على جلب مدربين ولاعبين بأموال كبيرة، وفي النهاية لا تستطيع حتى اجتياز الأدوار الأولى قاريا، وعلى حد تعبير المدرب نور الدين زكري: “أتركوا الأندية الجزائرية تلعب فيما بينها.
لأن منافسة بحجم رابطة الأبطال الإفريقية صعبة وبعيدة المنال”.
عندما فاز وفاق سطيف سنة 2014 برابطة الأبطال الإفريقية، بقيادة المدرِّب الجزائري خير الدين مضوي والرئيس حسان حمار، استبشر الجزائريون خيرا وقالوا إننا سنسيطر على هذه المنافسة لسنوات، غير أن حقيقة الميدان أمرٌ آخر، فمولودية الجزائر التي تصرف أموالا كبيرة كل سنة على الاستقدامات، مثلها مثل شبيبة القبائل وأندية أخرى، عجزت جميعا من مجابهة الأندية المصرية والتونسية.
وتخرج جميعا من دور ربع النهائي، وهي تعيد الكرّة كل سنة، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل حقا نشارك من أجل المشاركة فقط، أم نلعب من أجل التتويج باللقب؟ الأندية الجزائرية التي تشارك في المنافسة القارية غالبا ما تدخل في مشاكل كبيرة بعد الإقصاء، مثلما يحدث اليوم في شبيبة القبائل ومولودية الجزائرية، إذ أن الجماهير الجزائرية كانت تتقبَّل الإقصاء لو لعبت أنديتنا بطريقة جيدة، فلا الشبيبة ولا المولودية تمكنتا من إقناع الجماهير رغم الإمكانات الكبيرة الموفَّرة لهما: طائرة خاصة للتنقل، وفنادق خمسة نجوم، وأجرة شهرية مبالغ فيها لكلّ لاعب ومسؤول.
ألم يحن الوقت اليوم لإشهار سيف الحجاج في وجه بعض المسيِّرين الذين لا يقومون بواجبهم فوق الميدان، وأصبح الخروج في الأدوار الأولى أمرا عاديا بالنسبة لهم رغم أنه مخجل لأنديتنا التي تتوفر على كل شروط النجاح؟أما في كأس “الكاف”، فإن الأمور قد تبدو سهلة نوعا ما، وبإمكان شباب بلوزداد واتحاد العاصمة الذهاب بعيدا في هذه المنافسة، ولمَ لا التتويج بها، مثلما حدث في السنوات الأخيرة، حين تمكَّن المدرب بن شيخة من أن يفوز ويتوَّج بها وبكأس إفريقيا الممتازة أمام الأهلي المصري.
سيناريو قد يتكرّر هذه السنة إذا توفرت بعض الشروط، أهمها أن لا تتعرض أنديتنا إلى الكولسة التي انتشرت بشكل ملفت للانتباه في السنوات الأخيرة، أبطالها لا يحبون الخير لكرة القدم الإفريقية عامة والجزائرية خاصة، ويفضلون العيش في محيط فاسد، حتى أصبحنا نحن الأفارقة أضحوكة في كل أقطار العالم، وما حدث في كأس إفريقيا للأمم الأخيرة بين البلد المنظم والسنغال خير دليل على ذلك.
على أنديتنا المعنية بالمشاركة قاريا في السنوات القادمة أن تضع نصب أعينها حجم الإمكانات التي تمنحها الدولة للأندية، لأن الهدف منها هو تشريف الكرة الجزائرية، وتزويد المنتخبات الوطنية بعدد من اللاعبين، وليس اللعب من أجل اللعب.
نعرف أن ذلك سيكون صعبا، لكنه يتحقق بالعمل والصرامة والنية الحسنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك