باشرت الحكومة اليمنية الجديدة اليوم الأربعاء مهمات عملها من العاصمة الموقتة عدن مع اكتمال عقدها المكون من 35 وزيراً، بوصول رئيسها شائع الزنداني قادماً من العاصمة السعودية الرياض، في ظل سلسلة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها المدينة ومناطق الجنوب اليمني بخاصة.
ولعل أبرز التحديات الماثلة هو التحريض الخطر الذي شنّه" المجلس الانتقالي" المحلول ضد وجود الحكومة في الجنوب، مع وصول رئيس الوزراء الزنداني رفقة وزير الداخلية وعدد من قيادات الدولة، في إطار المساعي الحكومية المسنودة بالدعم السعودي" لإعادة انتظام العمل التنفيذي على أرض الواقع، والدفع نحو تحسين مستوى الخدمات والاستجابة لحاجات المواطنين مع حلول شهر رمضان".
وفور وصوله قال الزنداني إن عودة الحكومة لعدن" تعكس إصرارها على تحمل مسؤولياتها الوطنية من الداخل والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية، في ظل الدعم الأخوي الصادق الذي تقدمه السعودية في مختلف المجالات، ومواقفها الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية، ودورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرات الدولة وتخفيف المعاناة الإنسانية".
وعلى إثر تحديات أمنية اضطرت الشرعية إلى البقاء في السعودية خلال الفترة الماضية، بدأ أكثر من 22 وزيراً خلال اليومين الماضيين مزاولة عملهم الرسمي من عدن بالتزامن مع ترتيبات حكومية حثيثة لعقد أول اجتماع للحكومة الجديدة باكتمال وصول أعضائها الـ 35 بعد أيام من إعلان تشكيلها، وفي رد الفعل لم ترق هذه الخطوات لـ" الانتقالي" الذي راح يشن هجوماً عنيفاً في بيانات صادرة عن اجتماعات هيئته التنفيذية في عدن وفروعها في المحافظات، توعد فيها باتخاذ" موقف حازم" من خلال" التصدي لأي وزير ينتمي إلى المحافظات الشمالية"، عندما اعتبر ذلك" محاولة لفرض واقع سياسي جديد في عدن"، والذي يُقرأ كرد فعل على التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المحافظات الجنوبية على مدى الشهرين الماضيين، في إطار مساعي السلطة المعترف بها وإحكام يدها على كامل تراب المناطق التي تقع خارج نطاق سيطرة الميليشيات الحوثية، بما فيها العاصمة الموقتة عدن، وتعزيز حضور وسيطرة القوات الموالية لسيادة الرئاسة والدولة في الجنوب لتحل مكان قوات" الانتقالي" المدعوم من دولة الإمارات التي جرى إخراجها بقرار رئاسي من البلاد.
هذا النهج الذي ينذر بعودة الصراع الدامي يؤكد أن الكيان الناشئ عام 2017 بزعامة عيدروس الزبيدي يضمر نيات تصعيدية بدأها بإخراج مجموعات من أنصاره للتظاهر والتحريض ضد الحكومة والسعودية الداعمة لها في عدن والضالع، في وقت اتخذ عدد من قادته منحى التهديد باتخاذ خيار" التصعيد المسلح" ضد الحكومة الشرعية والقوات الموالية لها خلال الأيام المقبلة، ويعزز تلك المخاوف بروز التحدي الأمني في عدن والجنوب مع بقاء الفصائل المسلحة والتشكيلات العسكرية الموالية لـ" الانتقالي"، فضلاً عن حملة التحريض الصريح لوسائل إعلامية تابعة له ضد الحكومة والوزراء المنحدرين من المحافظات الشمالية.
وتسببت بيانات" الانتقالي" المحملة بلغة تهديدية صريحة بمخاوف مجتمعية من عودة الصراع بعد أسابيع من التحسن الخدمي الكبير الذي لمسه الناس بدعم سعودي، وأكد البيان الذي نشره الموقع الرسمي للمجلس المحلول في يناير (كانون الثاني) الماضي أن اجتماع هيئة رئاسته" خرج بقرار يؤكد عدم انعقاد أية جلسة للحكومة، ورفض الوجود الشمالي في الحكومة ومجلس القيادة"، وعزا سبب المنع نتيجة" الأحداث التي شهدتها حضرموت والمهرة والضالع، وحال التصعيد الشعبي في الجنوب والحشود الجماهيرية التي شهدتها مختلف المحافظات الجنوبية".
وفيما ينتظر المواطنون ترجمة الوعود الحكومية بتحسين مستوى الخدمات ودفع الرواتب المنقطعة منذ أشهر عدة مع حلول شهر رمضان، وإصلاح الجهاز الإداري والقضائي، وجه" الانتقالي" أكثر تهديداته صوب الوزراء المنحدرين من المحافظات الشمالية التي يرفض وجودها في حكومة يرى نفسه الأحق بالاستئثار بحقائبها، كونه الحامل الوحيد للجنوب الذي ظل يسيطر عليه منذ 10 أعوام مضت عقب تحريره من قبضة الحوثيين، كما يقدم نفسه.
وزاد من حدة تحريضه بدافع مناطقي عقب مباشرة وزير الدفاع طاهر العقيلي، المنحدر من محافظة عمران شمال صنعاء، مهماته من عدن، ونال أوفر النصيب من التهديد المسبوق بتحريضه على الرحيل الفوري من عدن.
وأكدت سلسلة بيانات صدرت عن فروع" المجلس الانتقالي" في كل من عدن وحضرموت والضالع وأبين ولحج وشبوة" رفضه الوزراء الشماليين المعينين داخل حدود عدن"، وأيضاً" التعيينات الأحادية التي قضت بإحلال شخصيات من خارج النسيج الجنوبي محل وزراء الجنوب ممثلي المجلس الانتقالي، وفي مقدم تلك التعيينات وزير الدفاع العقيلي".
ووفقاً لواقع التقسيم الجغرافي والسياسي، ضمت الحكومة الجديدة نحو 15 وزيراً ينحدرون من المحافظات الشمالية التي تخضع غالبيتها لسيطرة ميليشيات الحوثي.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وعلاوة على ادعاء تمثيله الحصري للجنوب وتقديم كيانه كحامل أوحد لقضيته التي نشأت عقب توحيد شطري اليمن الجنوبي والشمالي في دولة واحدة عام 1990، ينذر نهج" الانتقالي"، وفقاً لمراقبين، بصدام تصعيدي جديد قد يصل حدّ الصدام الدامي مثلما جرى في أكثر من جولة خلال الأعوام الـ 10 الماضية، مما يعني هدم مكتسبات التوافق السياسي والتحسن الخدمي الكبير الذي رعته السعودية خلال الشهرين الماضيين، ولمسه الناس على نحو غير مسبوق.
وكذلك فإن ارتفاع حدة الوعيد مع وصول رئيس الوزراء والوفد المرافق له إلى عدن قد يعرقل مساعي التحرك الحكومي المزمع لمتابعة الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، بحسب تصريحات رئيسها الزنداني الذي أكد عزمه وحكومته" على العمل لتفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الميداني في العاصمة الموقتة عدن والمحافظات المحررة".
وفي السابع من فبراير (شباط) الجاري أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الحكومة في مسعى إلى معالجة تركة ثقيلة من المهمات والانقسامات الرأسية والجغرافية، وفي طليعتها الانهيار الاقتصادي والخدمي الذي شهد تحسناً ملاحظاً نتيجة التدخلات السعودية الأخيرة في المناطق التابعة الحكومة الشرعية.
ومع التطلع للتعامل مع المتغيرات التي شهدتها المرحلة الحالية ومنها المشكلة الجنوبية، وكيفية مواجهة حال الانقسام السياسي في ظل بقاء التحديات التي يشكلها أنصار" المجلس الانتقالي" في العاصمة الموقتة عدن والمحافظات الجنوبية، يبقى انتظار الناس الحلول غير التقليدية للأزمات الاقتصادية والإنسانية التي سببها ازدواج مراكز القرار، ومنها الأزمة السياسية المتعلقة بمدى ملاءمة عودة الحكومة لعدن، ومدى استتباب الأمن والأوضاع التي تسمح بممارسة أعمالها السيادية بحرية واستقلالية مطلقة، وكيفية التعامل مع بقاء انقلاب" جماعة الحوثي" التي لا تزال تسيطر على العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك