وكالة الأناضول - المنامة: مسلحون إيرانيون يسطون على زورق بحريني وكالة الأناضول - الإمارات والولايات المتحدة تبحثان آفاق التعاون التجاري وكالة الأناضول - مصرع 30 شخصا جراء سيول ضربت ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل وكالة الأناضول - قبور "مجاهيل الهول".. ألف جثمان تنتظر تحديد الهوية بسوريا وكالة الأناضول - العدل الأمريكية تقاضي جامعة كاليفورنيا بتهمة "معاداة السامية" وكالة الأناضول - الخارجية الإيرانية تتهم ترامب بـ "تكرار الأكاذيب" بشكل ممنهج وكالة الأناضول - مجلس الأمن يدعو لوقف الاشتباكات بالسودان ويدين هجمات "الدعم السريع" وكالة الأناضول - مسؤول إيراني: لم ولن نسعى لامتلاك سلاح نووي وكالة الأناضول - تركيا: لن نتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى القرن الإفريقي وكالة الأناضول - نتنياهو يهاجم انتقادات اليسار واليمين الأمريكيين لإسرائيل
عامة

سياسة الموانئ المغربية … من الجغرافيا إلى السيادة: كيف حول المغرب البحر إلى قوة استراتيجية في عالم مضطرب؟

أخبارنا
أخبارنا منذ 6 أيام

منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، لم يتعامل المغرب مع البحر باعتباره مجالا طبيعيًا محايدا، بل بوصفه رهانا سياديا ومسرحًا استراتيجيا لإعادة التموضع داخل النظام الدولي. فالدولة ال...

ملخص مرصد
منذ 1999، حوّل المغرب سياسته البحرية إلى أداة سيادية استراتيجية، مستثمراً في الموانئ كمفاتيح للنفوذ الاقتصادي والجيوسياسي. شكل ميناء طنجة المتوسط نقطة تحول في إعادة تموضع المملكة داخل سلاسل التجارة العالمية. وتواصل المشاريع المستقبلية مثل ميناء الناظور غرب المتوسط تعزيز أمن الطاقة والربط بالأسواق الأوروبية.
  • منذ 1999، حوّل المغرب سياسته البحرية إلى أداة سيادية استراتيجية
  • ميناء طنجة المتوسط أعاد تعريف دور المغرب في سلاسل التجارة العالمية
  • مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط يعزز أمن الطاقة والربط بالأسواق الأوروبية
من: المغرب أين: المغرب والبحر المتوسط وإفريقيا وأوروبا متى: منذ 1999 وحتى الآن

منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، لم يتعامل المغرب مع البحر باعتباره مجالا طبيعيًا محايدا، بل بوصفه رهانا سياديا ومسرحًا استراتيجيا لإعادة التموضع داخل النظام الدولي.

فالدولة التي أدركت مبكرا أن الجغرافيا لا تَمنح القوة تلقائيا، اختارت أن تُدير موقعها البحري بعقل استراتيجي طويل النفس، حوّل السواحل إلى أدوات نفوذ، والموانئ إلى مفاتيح قرار اقتصادي وجيوسياسي.

لقد شكّل بناء وتطوير ميناء طنجة المتوسط لحظة مفصلية في تاريخ المغرب الاقتصادي، ليس فقط لأنه أصبح من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، بل لأنه أعاد تعريف وظيفة المغرب داخل سلاسل التجارة العالمية.

لم يعد البلد مجرد نقطة عبور، بل فاعلا لوجستيا يتحكم في جزء من حركة التجارة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، ويستقطب كبريات شركات الشحن والصناعة، واضعا الاقتصاد المغربي داخل قلب العولمة الإنتاجية.

هذا التوجه لم يكن معزولا أو ظرفيا، بل اندرج ضمن رؤية متكاملة عززتها موانئ أخرى ذات وظائف استراتيجية مختلفة، من دعم التحولات الصناعية والطاقية، إلى تثبيت التنمية في الأقاليم الجنوبية، وصولا إلى التحضير لمستقبل الطاقة والتجارة.

ويبرز هنا مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط كرهان سيادي جديد، لا يُقاس فقط بحجمه، بل بوظيفته المستقبلية المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال، وأمن الطاقة، وربط المغرب بالأسواق الأوروبية في لحظة دولية تشهد اضطرابًا عميقًا في سلاسل الإمداد.

في السياق نفسه، لا يمكن فصل السياسة البحرية المغربية عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في محيطها الإقليمي، خاصة في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية.

إن الصراع حول الموانئ والممرات البحرية، من باب المندب إلى خليج عدن، يعكس حقيقة مركزية.

من يسيطر على الموانئ يملك القدرة على التأثير في حركة التجارة والطاقة والأمن العالمي.

في هذا الإطار، لا تبدو تحركات دول مثل إثيوبيا للبحث عن منفذ بحري، ولا قلق مصر على مستقبل قناة السويس، سوى مؤشرات على تحوّل الموانئ إلى أدوات صراع ناعم وخشن في آن واحد.

وهو ما يفسر لماذا اختار المغرب أن يسبق الزمن، وأن يبني قوته البحرية بهدوء، دون ضجيج سياسي، ولكن بمنطق استباقي واضح.

فالمغرب لا ينافس من موقع رد الفعل، بل من موقع البناء المتدرج لقوة بحرية اقتصادية، تحصّن القرار الوطني، وتمنح المملكة هامش مناورة أوسع في علاقاتها الدولية.

إن الاستثمار في الموانئ ليس مجرد خيار اقتصادي، بل جزء من عقيدة أمن اقتصادي تعتبر أن الاستقلال السياسي يبدأ من التحكم في مفاتيح التجارة والطاقة واللوجستيك.

وفي عالم يشهد تفككا تدريجيا لقواعد العولمة القديمة، وصعودا لمنطق التكتلات والممرات البديلة، يقدّم المغرب نموذجا لدولة صاعدة، كبيرة في رؤيتها ومشروعها المستقبلي، تحوّل موقعها الجغرافي إلى رافعة سيادية، وتستثمر في البحر باعتباره مجالا للنفوذ لا يقل أهمية عن البر والجو.

هكذا، لا يمكن قراءة سياسة الموانئ المغربية خارج سياقها الاستراتيجي الأشمل: مشروع دولة قررت أن تصنع مكانتها بذكاء، وأن تجعل من البحر أداة قوة، ومن الموانئ لغة سيادة، ومن الجغرافيا مستقبلا يدار… لا قدرا يُنتظر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك