بيروت ـ «القدس العربي»: بقي موضوع حصر السلاح شمال نهر الليطاني وموضوع زيادة رواتب القطاع العام مع فرض ضريبة على سعر صفيحة البنزين في صدارة الاهتمام في لبنان.
وبعد يومين على تقديم قائد الجيش العماد رودولف هيكل عرضه لخطة الجيش شمال الليطاني، زار أمس قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وعرض معه للأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وخلال اللقاء اطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين السعوديين، كما اطلعه على نتائج مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عُقِد قبل أيام، قبل أن يستقبل قائد الجيش في وقت لاحق في اليرزة سفراء اللجنة الخماسية: الأمريكي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو حيث تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في مصر في 24 شباط/فبراير الحالي.
وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.
واذا كان أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي أطل بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء أكد «أن نزع السلاح خطيئة كبرى»، واتهم الحكومة بأنها «تخدم إسرائيل»، إلا أن خطة الجيش عبَرت بهدوء في مجلس الوزراء من دون اعتراض وزراء الثنائي الشيعي خصوصاً بعد عودة الاتصالات بين قصر بعبدا وحارة حريك.
وفي هذا المجال، أوضح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار «أن البعض قال لنا دعوا العدو لنا، ودعونا نتعامل بالدبلوماسية الفاعلة والمنتجة من خلال الاستعانة بمن تربطنا بهم صداقات على مستوى الدول الكبرى وغيرها، ونحن أتحنا لهم الفرصة لذلك، وقلنا لهم خذوا وقتكم، وقد أخذوا هذا الوقت منذ أكثر من سنة ونيف، علّه أن سيدهم الأمريكي أو سيد العالم كما يزعمون ويدّعون، وهو ليس عندنا كذلك، يستطيع أن يضع حداً لإسرائيل، والناس تائهة بين من يحكم، هل أمريكا تحكم إسرائيل أم العكس».
وقال عمار «بعد تجاربنا الطويلة، نجد أن هذين الكيانين الخبيثين، هما روح واحدة في جسدين، يمثلان في ما يمثلان، قمة العدوانية والاستعمار وتهديد الكرامات والسيادات»، مضيفاً «مازلنا نمهلكم لتقوموا بواجباتكم لحماية السيادة الوطنية، وحفظ وحماية وحصانة سمعة الجيش الوطني اللبناني الذي يمنعه القرار السياسي في الداخل من أن يتحرك ضباطه وجنوده للقيام بواجباتهم في التصدي للعدو الإسرائيلي، ولا نعلم لمن يمتثل هذا القرار على مستوى الأوامر، فهل يمتثل لإرادة المستكبر الأمريكي، أم يهاب العدو الصهيوني».
وختم «مازلنا اليوم نعاين ونشاهد خبث العدو الإسرائيلي، حيث مازال إلى الآن على الرغم من الهزائم الكبرى التي مُني بها بفعل المقاومة، يحاول من جديد المساس بسيادتنا، وها هم بالأمس يطلّون علينا بخلفية الاستيطان من جديد في جنوبنا الباسل عبر زراعة بعض الأشجار داخل السياج».
في المقابل، أكد أحد وزراء «القوات اللبنانية» جو عيسى الخوري في تصريح «أن سيادة أي دولة لا تقتصر على حدودها أو علاقاتها الخارجية فحسب، بل ترتبط أيضاً بترسيخ سلطتها في الداخل»، مشدداً على «أن استمرار وجود أي مجموعة مسلحة خارج إطار الدولة أمر مرفوض»، موضحاً أنه «منذ دخول وزراء «القوات اللبنانية» إلى الحكومة طالبوا بعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع بهدف معالجة مسألة سلاح كل المجموعات المسلحة غير الشرعية».
ورأى «أن الإشكالية القائمة في هذا الملف، أننا نتطلع إلى مدى قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في المناطق التي يسيطر عليها «حزب الله»، ولكن في حال كان «الحزب» ملتزماً فعلاً ببناء الدولة، فعليه أن يبادر بنفسه إلى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية».
وأشار الوزير عيسى الخوري إلى «أن الموقف المعلن من مسؤولي «حزب الله» يُظهر تمسّكاً واضحاً بالسلاح، وهذا الامر مرفوض لدى شريحة واسعة من اللبنانيين»، معبّراً عن «حرص اللبنانيين على تجنب أي مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني والحزب، وهذا يستدعي ممارسة ضغوطٍ جدية عليه لدفعه نحو تسليم السلاح».
«حزب الله» يسخر من التعامل مع إسرائيل بدبلوماسية… وخصومه يحذّرون من سيناريو ضد الحكومة.
وفيما يتعلق بانتشار الجيش شمال الليطاني، قال: «إن الجيش في حاجة إلى شهر تقريباً لتقييم المرحلة الثانية، وقد أوضح لنا قائد الجيش في اجتماع مجلس الوزراء الأخير ان الطبيعة الجغرافية لهذه المنطقة مختلفة عن جنوب الليطاني، كما أن عدد السكان فيها أكبر، ما يتطلب دقة وانتشاراً أوسع، فيما عديد الجيش المتوافر لهذه المهمة يشكل نحو 30٪ من العناصر المنتشرين جنوب الليطاني، ما يحد من إمكانية السير بوتيرة أسرع.
وطبعاً يُضاف إلى كل هذه العوامل عدم تعاون «حزب الله».
أما في ما يختص بالملف الاجتماعي والمعيشي، فقد تجمّع عدد من المحتجين على جسر الرينغ مجدداً أمس اعتراضاً على فرض ضريبة على البنزين من دون المبادرة إلى قطع الطريق، بعدما إعتصم عدد من النقابيين في ساحة رياض الصلح مساء أول من أمس.
وقد استعرضت لجنة الاقتصاد والتجارة والصناعة هذا الامر برئاسة النائب فريد البستاني وحضور رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر الذي نقل هموم الحركة العمالية، مؤكداً «رفض كل مبدأ ضرائبي في هذه الفترة خصوصاً ان الموازنات التي مرت كلها موازنات ضرائبية يتحملها بشكل خاص العامل في القطاع العام والقطاع الخاص».
وأعلن اعتراضه على مقررات مجلس الوزراء، قائلاً «المفترض أن تكون هناك لجان متخصصة تنظر إلى ايرادات غير الضرائب والرسوم المطلوبة وخصوصاً عندما نقرر زيادات لقطاعات معينة تحق لها هذه الزيادات، لكن ندعو إلى زيادات مدروسة تدخل ضمن صلب الراتب للقطاع العام وللعسكريين»، مشيراً إلى «مشروع لمجلس الخدمة المدنية مقسط على خمس سنوات ويعيد قيمة الراتب إلى حدود 77 في المئة كما كان عام 2019 لم تأخذ به الحكومة ولم يكن يوماً على جدول الاعمال»، داعياً إلى «البحث عن موارد أخرى من حجم الكسارات والمراكب والأملاك البحرية والكماليات من دخان وكحول مستوردة ومكافحة التهريب والتصريح الضريبي».
وختم بالحديث عن «اتصالات قام بها الاتحاد العمالي مع أعلى المراجع لإيجاد حل لهذا الواقع ودعوة الحكومة إلى ان تتراجع عن قراراتها».
أما رئيس لجنة الاقتصاد فأكد «أن عصب الاقتصاد هو العامل في القطاع العام والخاص.
وأن رفع الضرائب يخلق تضخماً وهذا التضخم يشمل كل الشعب وليس فقط شريحة منه».
وقال «لدينا تصور في لجنة الاقتصاد بعد ان قدم لنا وزير الاقتصاد الاسبوع الماضي تصوراً للاقتصاد ونحن ندرسه اليوم، وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة».
واضاف «نحن ننظر إلى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح أن نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل أن نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب ان نحدث تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى ستين الف واذا خفضناها إلى ستين الف معنى ذلك نحسّن القوة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة والدولة تملك 8 ملايين دولار في حساب خاص في مصرف لبنان نقترح استعمالها».
وكانت الحكومة اللبنانية، أعلنت الاثنين، رفع ضريبة القيمة المضافة والبنزين وزيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بالقطاع العام.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، في مؤتمر صحافي في العاصمة بيروت عقب اجتماع للحكومة، إن «مجلس الوزراء أقر زيادة 6 رواتب لموظفي القطاع العام على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019 (بين 100 و120 دولار شهرياً)».
وأوضح مرقص، أن هذه الزيادة ستُصرف على شكل تعويض شهري منفصل، ولن تُدمج في صلب الراتب الأساسي للموظفين الذين يقدر عددهم بنحو 251 ألف موظف ومتقاعد.
وأوضح أن التكلفة التقديرية لهذه الزيادة تبلغ نحو 800 مليون دولار أمريكي سنوياً، لافتا إلى أنها ستدفع بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، دون أن يحدد موعد ذلك.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن مرقص أن الحكومة أقرت رفع الضريبة على القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة لتصبح 12 بالمئة، بالإضافة إلى زيادة سعر صفيحة البنزين (20 لتر) 300 ألف ليرة لبنانية (3.
5 دولار أمريكي) كما رفعت الرسوم على مستوعبات الشحن.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء أكد قبل إقرار الزيادات على الرواتب، على ضرورة تحسين الجباية، ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل، وتشديد الرقابة على المعابر بهدف تعزيز الإيرادات.
كما ألغى مجلس الوزراء الرسم المُحتسب سابقًا على مادة المازوت، وفق الوزير مرقص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك