يواجه المتحف البريطاني ضغوطا شعبية لإعادة النظر في حذفه اسم فلسطين من على بعض معروضاته ولوحاته المعلوماتية، وذلك بعدما وقع أكثر من 16 ألف شخص على عريضة تنتقد بشدة إقدام المتحف على هذه الخطوة.
وفي العريضة التي نشرها موقع الالتماسات (change.
org)، قال الموقعون إن" محو كلمة يمحو شعبا: أعيدوا فلسطين إلى مكانتها في المتحف البريطاني".
وكان" العربي الجديد" قد كشف عن أن المتحف أبلغ منظمة" محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" بأنه رغم أن مصطلح فلسطين" مستقر باعتباره تسمية جغرافية لمنطقة معينة"، فإنه" لم يعد ذا معنى في بعض السياقات".
وشملت التعديلات الأخرى" تحديث عبارة من أصل فلسطيني" لتصبح" من أصل كنعاني" على لوحة تعرض لفترة الانحسار وحكم الهكسوس.
وأكدت إدارة المتحف إمكانية" الإسراع نسبيا" في تعديل البطاقات التعريفية واللوحات داخل خزائن العرض" كي لا تشير إلى فلسطين".
وكانت منظمة المحامين، إحدى جماعات الضغط الإسرائيلية في بريطانيا، قد قالت في رسالة إلى إدارة المتحف إن" إطلاق اسم فلسطين بأثر رجعي عبر آلاف السنين يخلق انطباعا زائفا بالاستمرارية التاريخية"، الأمر الذي قالت إنه" يطمس نشوء ووجود الممالك اليهودية والهوية الوطنية اليهودية في المنطقة"، وفق زعمها.
وأنكر متحدث باسم المتحف أمس الأول حذف اسم فلسطين من على بعض المعروضات.
وقال بيان نشر على موقع المتحف الإلكتروني: " وردت تقارير تفيد بأن المتحف البريطاني قد أزال مصطلح فلسطين من المعروضات.
هذا غير صحيح على الإطلاق".
وأضاف: " نحن ما زلنا نستخدم مصطلح فلسطين في سلسلة من قاعات العرض، سواء المعاصرة منها أو التاريخية".
غير أن المتحف لم يرد بعد على أسئلة" العربي الجديد" بشأن التناقض بين تصريحات المتحدث باسمه وبين محتوى رسالة المتحف إلى جماعة" محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل"، التي أكدت حذف اسم فلسطين من بعض المعروضات.
من ناحية أخرى، نقلت" مجلة المتاحف" أيضا عن متحدث باسم المتحف إقراره بـ" تغيير عدد قليل من اللوحات"، لكنه قال أمس الأول إنه" لم يتم تغيير أي نص استجابة لشكوى محامي المملكة المتحدة من أجل إسرائيل"، مضيفا أن موظفي المتحف" بدأوا مراجعتهم وتحديثهم للعلامات منذ أكثر من عام".
غير أن العريضة الشعبية أصرت على تراجع المتحف عن قراراته.
وقالت العريضة التي تتزايد أعداد الموقعين عليها، إن قرار المتحف المستند إلى أن مصطلح فلسطين لا يتفق مع العصر" لا يستند إلى أدلة تاريخية، ويساهم في نمط أوسع لمحو الوجود الفلسطيني من الذاكرة العامة".
وأضافت أنه" إذا كان المتحف مهتما حقا بأصول الكلمات الحديثة، فإن الاتساق يتطلب تدقيقا مماثلا لمصطلحات مثل: بريطانيا، وهو مصطلح سياسي حديث نسبيا".
وأشارت إلى أنه مع ذلك، لا يزال مصطلح" بريطانيا" مستخدماً دون منازع في قاعات المتحف نفسه.
وعبر الموقعون عن مخاوفهم من أن" الاستبعاد الانتقائي لا يشير فقط إلى عدم اتساق في المعايير التنظيمية"، بل" يثير مخاوف بشأن تأثير الضغط السياسي على العرض التاريخي".
وشملت مطالب العريضة إعادة استخدام مصطلح" فلسطين" في جميع المعروضات ذات الصلة، و" توفير الشفافية" في ما يتعلق بعملية صنع القرار، وضمان أن تعكس خيارات القائمين على المعارض" الدقة التاريخية، لا الضغوط السياسية".
كما دعا الموقعون المتحف إلى" الوفاء بمسؤوليته كمؤسسة ممولة من القطاع العام في عرض التاريخ بنزاهة".
في الوقت نفسه، أكدت" محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" أن متحدثا باسم المتحف البريطاني أخبر المجموعة بأن المتحف" يراجع ويحدّث بعض لوحات المعرض والملصقات، لأن اختبار الجمهور أظهر أن الاستخدام التاريخي لمصطلح فلسطين.
لم يعد ذا معنى في بعض الظروف".
وفي بيان على موقعها الإلكتروني، قالت المجموعة إنها" ترحب باستعداد المتحف لمراجعة وتعديل المصطلحات غير الدقيقة أو التي قد تنقل معنى خاطئا اليوم"، وفق ادعاءاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك