أفرجت الشرطة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، عن مراسل صحيفة وموقع العربي الجديد جهاد بركات وزميله الصحافي رامي سمارة، بعد احتجازهما لنحو ثلاث ساعات ونصف في مركز شرطة المدينة، وسط رام الله، إثر توقيفهما أثناء تغطيتهما وقفة احتجاجية لأهالي الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
الوقفة، التي نُظّمت ظهر اليوم في دوار المنارة، وسط مدينة رام الله، جاءت احتجاجاً على قطع رواتب الأسرى والشهداء والجرحى، عقب قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلغاء نظام الرواتب المخصص لهم.
وبحسب إفادة بركات، وصل إلى موقع الوقفة قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً، وكان عدد المشاركين محدوداً في بدايته.
وأوضح أنه وزميله استفسرا من المنظمين عمّا إذا كان من المتوقع ازدياد عدد المشاركين قبل البدء بالتصوير.
ووفق روايته، حاول بعض المشاركين لاحقاً إغلاق الشارع والجلوس في وسطه اعتصاماً، ما دفع عناصر الشرطة إلى التدخل لمنعهم.
وأشار بركات إلى أن الشرطة أبلغت الصحافيين بضرورة التوقف عن التصوير، موضحاً أنه سأل عن الأساس القانوني لذلك، فأبلغه أحد العناصر بأنه يُسمح له بالتصوير شرط عدم تصوير أفراد الشرطة مباشرة.
وأضاف أن احتكاكاً وقع بينه وبين أحد عناصر الشرطة عندما اقترب الأخير من المشاركين، لافتاً إلى أنه طلب من الشرطي الابتعاد قليلاً لإتاحة المجال للتصوير، في ظل عدم رغبة العنصر بأن يظهر في اللقطات.
وتابع أن التوتر تصاعد حين قام أحد عناصر الشرطة بدفعه إلى الخلف ولفّ جسده، ما دفعه إلى إبعاد الشرطي عنه.
عندها، اتهمه الشرطي بالاعتداء عليه، وقيّد حركته من الخلف، وأبلغه بأنه معتقل، وأكد أنه أبدى استعداده لمرافقة الشرطة من دون مقاومة، معترضاً على محاولة تكبيل يديه بالأصفاد، ومشيراً إلى أنه لا يشكل خطراً يستدعي ذلك.
وأشار جهاد بركات إلى أن الشرطة أوقفت أيضاً زميله رامي سمارة عندما حاول تصوير عملية الاعتقال، واقتيدا معاً إلى مركز الشرطة في حي البالوع.
وخلال نقلهما، قال إن أحد العناصر أمسك يده بقوة، ثم تعثر وسقط على درج المركز بعد دفعه للصعود بسرعة، فيما سقطت الكاميرا من يد سمارة خلال التدافع.
وأوضح أنه وُضع في غرفة منفصلة لمدة تقارب الساعة، قبل أن يستجوبه ضابط برتبة نقيب حول ملابسات الحادثة، وأكد أنه قدّم روايته كاملة، نافياً تهمة الاعتداء على الشرطة، التي قال إنها كادت تُلفّق له.
وبحسب بركات، أبلغته الشرطة بأنها تفضّل اعتبار ما جرى" سوء تواصل"، مع تأكيدها احترام دور الصحافة، وفي الوقت نفسه التشديد على أن الاعتداء على أفرادها يُعد" خطاً أحمر".
وأضاف أن مدير المركز أشار، في اتصال هاتفي، إلى مراجعة تسجيلات الكاميرات، معتبراً أن دفعه للشرطي كان واضحاً، فيما ردّ بركات بأن ما قام به جاء ردة فعل على دفع سابق تعرض له، وبيّن أنه جرى الاتفاق على عدم اتخاذ إجراءات قانونية متبادلة، رغم أن أحد أفراد الشرطة كان يعتزم تقديم شكوى ضده، على أن يمتنع هو أيضاً عن تقديم شكوى مقابلة، في إطار تسوية لإنهاء القضية.
كما طلبت الشرطة من جهاد بركات التوقيع على تعهد بالالتزام بالنظام العام والقانون، باعتباره إجراءً إدارياً بديلاً عن إحالة الملف إلى النيابة العامة، فوافق على ذلك بعد استفساره عن مبرراته، وذكر أن أحد العناصر طلب منه الاعتذار للشرطي الذي وقع معه الخلاف، إلا أنه رفض لعدم اقتناعه بحدوث اعتداء يستوجب الاعتذار.
وبعد دقائق، أُعيدت له ولسمارة بطاقتا الهوية، واطلع أحد العناصر على محتوى الكاميرا وطلب حذف المواد المصوّرة، ليتبين أن المحتوى كان قد حُذف.
وأُفرج عنهما قرابة الساعة الثالثة والنصف عصراً، بعد احتجاز استمر نحو ثلاث ساعات ونصف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك