خصصت حلقة (2026/2/18) من برنامج" الشريعة والحياة في رمضان" موضوعها لكيفية استقبال المسلم شهر رمضان المبارك وجعله فرصة لشحن الطاقات الإيمانية لتبلغ مداها في القرب من الله عز وجل.
واستضافت الحلقة أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية أمين الكردي، الذي تحدث عن الإيمان وعن أسباب تفاوته عند المسلمين، فضلا عن طرق تثبيته في القلب وجعله مشعا به، وطريقة استغلال رمضان.
ويعد الإيمان الزاد الذي تنعكس من خلاله حياة المؤمن في الدنيا وسلوكه، وهو نفسه الذي يحمله للقاء الله سبحانه وتعالى، وهو أغلى وأعظم شيء، ولذلك جاء الأنبياء والرسل، كما يضيف الكردي، لتثبيت الإيمان في قلوب البشر.
ويحتاج تثبيت الإيمان إلى منطلقات متينة، فكرية وعلمية، والنظر في آيات الله، ويقول أمين الفتوى إن الإنسان الذي يريد أن يحافظ على إيمانه يجب عليه أن يرتب أولويات حياته، أي أن يضع خططا لإيمانه كما يفعل في دنياه.
ويصبح القلب مشعا بالإيمان عندما يكون فكر المؤمن منصبا على أمر مفيد وحميد، ولسانه وبصره كذلك، ويقول الله عز وجل في سورة التغابن" ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم.
".
ويكون الإنسان في مراتب عالية من الإيمان -كما يشرح الكردي- عندما يبتعد عن الأمور الخطِرة، وهي الغفلة والمعصية الخفية، وكذلك سماع القرآن الكريم والقيام بالأعمال الصالحة والدائمة.
ويشبّه ضيف برنامج" الشريعة والحياة في رمضان" قلب الإنسان بالأرض التي تحتاج إلى ماء لينعشها وينبت فيها الزرع، وحتى لا يصدأ القلب ينبغي عليه أن يداوم على ذكر الله تعالى (ألا بذكر الله تَطمَئن القلوب) سورة الرعد.
وصحبة الصالحين والدعاء في جوف الليل والصدقة الخفية، وبالإحسان والكلمة الطيبة التي عندما ترقق قلب إنسان آخر تنعكس على صاحبها.
وعن كيفية استغلال المسلم شهر رمضان لشحن بطاريته الإيمانية، يقدم أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية وصفة لتجديد الصلة بالله سبحانه وتعالى وإنعاش الروح، ويعتبر أن رمضان هو شهر الإرادات الحرة والقرارات والإنجازات الهامة، لأن الشياطين مصفّدة والروح مشرقة والنفس منطلقة.
وينصح الصائم بتحصيل التقوى في رمضان بأن يجعل بينه وبين المعصية حاجزا، وأن يخلص نيته ويجعل صلته بالقرآن الكريم صلة مميزة، ليس بالإكثار من الختمات، ولكن بتدبر القرآن بنية التغيير، بالإضافة إلى قراءة التفاسير ولو بشكل مبسط، كما ينصح الصائمين بالتبسم وعدم العبوس في وجه الآخرين، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إن الكلمة الطيبة صدقة.
ومن النصائح التي يقدمها الكردي للصائمين، الاستغفار والخشوع في الصلاة والدعاء ومداومة الأذكار والأوراد، بالإضافة إلى تقليل الكلام خلال فترة الصوم، باعتبار أن اللغو يشوش على القلب.
وعن كيفية الحفاظ على شعلة الإيمان بعد انقضاء الشهر الفضيل، يشدد الكردي على ضرورة اتباع الخطوات الصحيحة في الإخلاص وتعظيم الله سبحانه وتعالى وقراءة القرآن الكريم وتدبره والحفاظ على الصحبة الصالحة، ويشير إلى أن التحدي بالنسبة للمسلم هو في كيفية الحفاظ على زخمه الإيماني، حيث يكون بعد شهر رمضان في مواجهة مع النفس الأمارة بالسوء ومع الرجوع إلى نمط الحياة المعتاد.
ولأن الإنسان بعد رمضان سيتعرض لشياطين الإنس والجن، فهو مطالب بالحذر والانتباه، والله سبحانه وتعالى الذي عبده طوال رمضان يظل معه بعد رمضان، ويستشهد الكردي في هذا السياق بقول عز وجل في سورة الملك" أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك